دليل المواطن لحساب ضريبة الدخل الجديدة على المرتبات.. الوعاء الضريبى يتوقف على خصم حد الإعفاء الشهرى والاستقطاعات التى تختلف من موظف لآخر.. وما تبقى أكثر من 0 1 جنيهات خاضع للضريبة

الثلاثاء، 28 مايو 2013 - 12:28

فياض عبدالمنعم وزير المالية فياض عبدالمنعم وزير المالية

كتبت - منى ضياء

أثارت التعديلات الضريبية التى أقرها مجلس الشورى قبل أيام، واعتمدها رئيس الجمهورية لبدء العمل بها، تكهنات كثيرة وردود أفعال واسعة بالشارع لدى المواطن العادى، وأصبح الحديث عن زيادة الضرائب هو السائد يوميا.

ورغبة من «اليوم السابع» فى توضيح بعض النقاط المتعلقة بالضرائب على المرتبات سعينا لتوضيح كل ما يتعلق بهذه الضريبة فى التعديلات الجديدة، وطبيعة الزيادة أو الانخفاض التى ستشهدها دخول الموظفين، سواء بالحكومة أو القطاع الخاص بصورة علمية مبسطة، يمكن من خلالها أن يتعرف كل موظف على الضريبة التى ستستقطع منه بموجب هذه التعديلات، وكيف يمكنه حسابها بنفسه من خلال معادلة بسيطة جدا.

ويفسر لنا جميع ما يتعلق بحساب ضريبة المرتبات فى التعديل الجديد خالد عبدالنبى، عضو لجنة ضريبة المرتبات ومدير عام الفحص الضريبى بمصلحة الضرائب المصرية مفتش ضرائب الجيزة، من خلال بعض الجداول التوضيحية ومعادلة بسيطة يمكن من خلالها حساب ضريبة المرتبات لأى موظف بالدولة أو بالقطاع الخاص.

ويوضح عبدالنبى أنه طبقا للتعديلات الضريبية الجديدة، فقد تمت زيادة الإعفاء الضريبى الشخصى السنوى لممولى ضريبة المرتبات وما فى حكمها «كسب العمل» من 4 آلاف جنيه إلى 7 آلاف جنيه سنويا، ويضاف إلى ذلك 5 آلاف جنيه، الشريحة الضريبية المعفاة «شريحة بسعر صفر»، أى يصبح إجمالى الإعفاء الضريبى السنوى يساوى 12 ألف جنيه سنويا أى بمعدل 1000ج شهريا.

وبناء على ذلك يكون حساب الضريبة الشهرية للموظف من خلال إجمالى الدخل الشهرى للموظف بعد خصم عدد من الاستقطاعات والبنود غير الخاضعة لضريبة المرتبات، مثل العلاوات الخاصة والاجتماعية والبدلات، والتى تختلف من جهة لأخرى، وينتج بعد خصم هذه الاستقطاعات إجمالى الدخل الخاضع للضريبة، ثم يخصم منه أيضا إجمالى الإعفاء الضريبى الشهرى، والذى يعادل ألف جنيه، وهو ما يوصلنا فى النهاية لإجمالى الدخل الخاضع للضريبة، وهو الموضح بالجدول رقم 1.

وجدير بالذكر أن الخضوع لضريبة المرتبات لا يشترط حصول الموظف أو العامل من جهة عمله على راتب محدد، فمثلا يمكن أن يتساوى شخصان فى الدخل وليكن 1200 جنيه شهريا، فى حين يخضع أحدهما للضريبة، والآخر لا يخضع.

ولمزيد من التوضيح حول هذه النقطة نورد مثالا لموظف بالقطاع الخاص دخله الشهرى من العمل 1200 جنيه، فإن هذا الدخل ينقسم إلى راتب أساسى وراتب متغير، وفرضا كان الراتب الأساسى 700 جنيه فإن هذا الراتب يخضع لخصم نسبة لصالح التأمينات بواقع %14 أى ما يعادل 100 جنيه، وهو مبلغ غير خاضع للضريبة، فى حين يصل راتبه المتغير إلى 500 جنيه تخضع لخصم نسبة لصالح التأمينات بواقع %11 تعادل 55 جنيها معفاة أيضا من الضريبة.

وبالتالى يصل إجمالى الدخل المعفى من الضريبة بهذا الراتب إلى 55 + 100 = 155 جنيها، يضاف إليها 1000 جنيه حد الإعفاء الشهرى، والمتبقى يخضع للضريبة، أى أن إجمالى الدخل الخاضع للضريبة من هذا الراتب يصل إلى 45 جنيها، يفرض عليها ضريبة بنسبة %10، وبالتالى تكون الضريبة المخصومة من الراتب الشهرى بواقع 4.5 جنيه.

وإذا قارنا بحالة أخرى لموظف يعمل بالحكومة يحصل على نفس الدخل الشهرى وهو 1200 جنيه، وعلى سبيل المثال نجد أن قيمة الاستقطاعات بين العلاوات والبدلات المعفاة واشتراكات الصناديق وغيرها تصل إلى 500 جنيه شهريا تعفى من الضريبة، يضاف إليها الـ1000 جنيه حد الإعفاء الشهرى، فنجد أنه لا يتبقى من الراتب أى مبلغ يخضع للضريبة، وهو ما يوصلنا فى النهاية للتأكيد على أنه لا يوجد راتب محدد أو دخل شهرى يمكن القول بأنه بداية الخضوع للضريبة، فالشرط هنا هو أن يتعدى صافى الدخل الخاضع للضريبة بعد خصم جميع الاستقطاعات وحد الإعفاء 10 جنيهات شهريا.

وطبقا لنص المادة «8» من التعديلات الضريبية تكون الشرائح الضريبية على النحو التالى:-

حيث تنص المادة على أن الشریحة الأولى: حتى 5000 جنیه فى السنة معفاة من الضریبة.

الشریحة الثانیة: أكثر من 5000 جنیه حتى 30000 جنیه تفرض ضريبة بنسبة «%10».

الشریحة الثالثة: أكثر من 30000 جنیه حتى 45000 جنیه «%15».
الشریحة الرابعة: أكثر من 45000 جنیه حتى 250000 جنیه «%20».
الشریحة الخامسة: أكثر من 250000 جنیه «%25».

ویتم تقریب مجموع صافى الدخل السنوى عند حساب الضریبة لأقرب عشرة جنیهات أقل، بما يعنى أن أول 10 جنيهات بعد خصم الإعفاء السنوى المقرر بواقع 12 ألف جنيه، يخضع للضريبة، وما يقل عن الـ 10 جنيهات غير خاضع للضريبة.

ويعرض عضو لجنة ضريبة المرتبات بمصلحة الضرائب طريقة بسيطة ومباشرة لاحتساب الضريبة المستحقة طبقا لقيمة صافى الدخل الخاضع للضريبة، وهى عبارة عن معادلة بسيطة يتم فيها تحديد الشريحة التى يقع ضمنها صافى الدخل الخاضع للضريبة - والذى يحدد بعد خصم الاستقطاعات المبينة سابقا - مضروبا فى سعر الضريبة التى تفرض على الشريحة المحددة ويخصم منه مبلغ محدد بحسب الجدول رقم 2، ويمكن من خلاله لأى موظف حساب ضريبته بكل سهولة.

وبشكل أكثر تفصيلا يعرض عبدالنبى جدولا آخر يوضح قيمة الضريبة المستحقة السداد على الموظف طبقاً لقيمة صافى الدخل الشهرى الخاضع للضريبة «وعاء الضريبة» - بعد خصم الاستقطاعات وحد الإعفاء الشهرى - ومن خلال الجدول يعرض أيضا قيمة الضريبة المستحقة على كل دخل بعد التعديل، مقارنة بالضريبة التى كانت تفرض قبل التعديل، وهو ما يوضح مدى الاختلاف بين الحالتين لكل دخل على حدة، والذى أظهر انخفاضا فى قيمة الضريبة بعد التعديل لجميع الشرائح، إلا أن الانخفاض نفسه كان متفاوتا، ونعرضه بشكل من التفصيل فى الجدول رقم 3.

ونلاحظ فى الجدول السابق والذى بدأ بحساب الضريبة على أول دخل بقيمة 470 على سبيل المثال، والذى يعادل أول راتب خاضع للضريبة بواقع ألف جنيه شهريا بعد خصم حد الإعفاء الشهرى وخصم الاستقطاعات على النحو الذى سبق توضيحه، والتى تختلف من موظف لآخر، وهو ما يعنى أن هذا الرقم قد يختلف من موظف لآخر.

وفى نفس السياق فإن نفس الدخل الخاضع للضريبة بعد التعديل هو 220 جنيها، وهو ما يثير التساؤل أيضا حول كيفية حساب الرقم ومدى اختلافه عن أول دخل بالنسبة للشرائح قبل التعديل، وهو ما يفسره عضو لجنة ضرائب المرتبات أن ما أقره القانون بزيادة حد الإعفاء الضريبى السنوى جاء بواقع 3 آلاف جنيه سنويا، وعند حساب هذا المبلغ موزعا على 12 شهرا من العام، فإن الناتج هو إعفاء بواقع 250 جنيها شهريا، وبالتالى انخفض أول دخل شهرى خاضع للضريبة من 470 جنيها إلى 220 جنيها، مع زيادة حد الإعفاء بالتعديلات الجديدة.

وأبدى خالد عبدالنبى عددا من الملاحظات على التعديلات الضريبية حيث إن التعديل الجديد لم يراع الفئات محدودة الدخل، وتحقيق العدالة الضريبية من المنظور الاقتصادى، وهو ما فسره بانخفاض معدل الاستفادة من التراجع فى قيمة الضريبة للفئات محدودة الدخل، مقابل ارتفاع معدل الاستفادة من الانخفاض فى قيمة الضريبة للفئات ذات الدخل الأعلى، وهو ما كشف وجود تباين وعدم اتزان فى تحديد سعر الضريبة بالمقارنة بحدود فئة الدخل لكل شريحة ضريبية.

وبقراءة أكثر دقة للجدول الأخير نجد أن حساب الضريبة لأقل دخل خاضع للضريبة بدءا من 10 جنيهات وحتى 15 ألف جنيه شهريا، فإن قيمة الضريبة قد انخفضت بحوالى 25 جنيها فقط، فى حين أنه فى حالة الحساب عند أعلى راتب بالجدول وهو 99700 جنيه شهريا، فقط انخفضت قيمة الضريبة المستحقة على الموظف إلى 800 كاملة، أى الاستفادة الكبرى تتحقق لصاحب الدخل الأعلى، مقابل استفادة أقل لصاحب الدخل الأقل، بعكس ما يفترض أن يكون.

وأشار عبدالنبى أيضا إلى أن التعديل الجديد لم يعالج القصور التشريعى بنص المادة «10» بقانون الضريبة على الدخل 91 لسنة 2005، حيث ظل من حق جهة العمل خصم مبالغ تحت حساب الضريبة، وليس كل الضريبة المستحقة، فضلا على توريد دفعة فقط مما تم خصمه والاحتفاظ بباقى الضريبة حتى نهاية السنة المالية دون احتساب أى غرامات تأخير.

وأضاف عبدالنبى أن التعديلات لم تعالج أيضا القصور والمشاكل التنفيذية فى التطبيق والخاصة بعدم التزام جهات العمل بعدم تقديم الإقرار الضريبى الربع سنوى، وكذلك عدم التزام جهات العمل بتقديم جميع التسويات الضريبية لكل الممولين الخاضعين للضريبة فى المواعيد القانونية المقررة، ناهيك عن استمرار مشكلة عدم وجود قاعدة معلومات متكاملة البيانات للمرتبات والأجور بمصر، كما تظل مشكلة استمرار أسباب التهرب الضريبى من ضريبة المرتبات بقطاعات الجهاز الحكومى بالدولة.

وقال عبدالنبى إن التعديل لم يحقق المساواة وتكافؤ المراكز الضريبية مما أهدر تحقيق العدالة الضريبية، لتمييز المعاملة الضريبية بين الممولين بسبب تعدد القوانين واللوائح التى تقرر إعفاءات ضريبية لبعض فئات الموظفين دون الفئات الأخرى.

لافتا إلى أنه لم يعالج أيضا مشكلة عدم إخضاع العديد من مصادر الدخل وجهات العمل للضريبة بسبب القصور التشريعى، كما لم يحدد التعديل التزامات الإدارة الضريبية وجهات العمل بصورة واضحة.

وأشار عبدالنبى إلى عجز الكثير من جهات العمل عن تطبيق صحيح القانون لعدم وضوح وغموض النصوص التشريعية، لافتا إلى صعوبة أسلوب إعداد التسوية الضريبية السنوية لتعدد المشاكل التنفيذية ولعدم الوضوح التشريعى، بالإضافة لعدم وضع ضوابط حاكمة لعملية خصم وتحصيل الضريبية، حيث يتم السماح لجهة العمل بعدم خصم وتوريد كامل الضريبة وتوريد مبالغ تحت حساب الضريبة، مما يؤخر سداد حقوق الخزانة العامة لحين إعداد التسويات الضريبية السنوية.
وأوضح عبدالنبى أن التعديل لم يعالج الجدل التطبيقى للإعفاء الضر
يبى المقرر بنص المادة «7» بقانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005 بمبلغ 5000ج، والتى امتنعت مصلحة الضرائب عن تطبيقها منذ تاريخ بداية العمل بالقانون من 10 / 6 / 2005 وحتى تاريخه، وذلك بخلاف الشريحة الضريبية المعفاة «الشريحة الصفرية» + 7000ج الإعفاء الشخصى المقرر بالمادة «13/1» بنفس القانون.