يشعر كثير من الآباء بالقلق عندما يلاحظون أن طفلهم يتناول الطعام بصورة جيدة، لكنه لا يحقق زيادة الوزن المتوقعة مقارنة بأقرانه، ورغم أن بعض الأطفال يتمتعون بطبيعة جسمانية نحيفة أو ينمون بمعدلات مختلفة، فإن استمرار ضعف زيادة الوزن قد يكون في بعض الحالات علامة تستدعي البحث عن أسباب مرتبطة بالتغذية أو الحالة الصحية، وفقًا لتقرير موقع "Onlymyhealth".
ولا يعتمد تقييم نمو الطفل على قياس الوزن في وقت واحد، وإنما يراقب الأطباء تطور الوزن والطول ومؤشراتهما على مخططات النمو بمرور الوقت، مع الأخذ في الاعتبار عمر الطفل وجنسه ونمط نموه العام.
هل طفلك يعاني فعلًا من نقص الوزن؟
لا ينمو الأطفال جميعًا بالمعدل نفسه، فقد يكون بعضهم أصغر حجمًا أو أكثر نحافة بصورة طبيعية، خاصة إذا كان أفراد الأسرة يتمتعون ببنية جسمانية مماثلة، لذلك فإن المعيار الأهم ليس مقارنة الطفل بأقرانه، وإنما متابعة مسار نموه بمرور الوقت، ويعتمد الأطباء على مخططات النمو لمتابعة الوزن والطول وفقًا للعمر والجنس، إلى جانب تقييم النشاط البدني والتطور العام وبلوغ المراحل النمائية المناسبة.
فالطفل الذي كان نحيفًا منذ سنوات لكنه يحافظ على مسار نمو مستقر قد لا يعاني بالضرورة من مشكلة صحية، أما إذا كان الطفل يكتسب الوزن بصورة طبيعية ثم تباطأ نموه أو توقف بشكل مفاجئ، فقد يحتاج الأمر إلى مزيد من التقييم.
لا يحصل على احتياجاته من الطاقة
من الأسباب البسيطة التي قد تفسر بطء زيادة الوزن أن الطفل يتناول الطعام بالفعل، لكن الكمية التي يحصل عليها لا تكفي احتياجاته اليومية من الطاقة، فالأطفال يمتلكون معدة صغيرة وقد يشعرون بالشبع سريعًا، وبالتالي يمكن أن يتناول الطفل أطعمة صحية ومغذية، لكن بكميات محدودة لا تلبي احتياجاته، خاصة إذا كان شديد النشاط.
كما أن الاعتماد المتكرر على وجبات خفيفة منخفضة السعرات، أو تناول كميات كبيرة من الحليب والمشروبات قبل الوجبات، قد يقلل الشهية ويجعل الطفل أقل إقبالًا على الأطعمة التي توفر احتياجاته من الطاقة.
صعوبات التغذية
لا ترتبط جميع مشكلات زيادة الوزن بكمية الطعام فقط، فقد يعاني بعض الأطفال من صعوبات في التغذية تجعل حصولهم على احتياجاتهم الغذائية أكثر صعوبة، فقد يكون الطفل شديد الانتقائية في الطعام، أو يرفض نكهات معينة، أو يتناول الطعام ببطء شديد، وفي بعض الحالات، قد يواجه الأطفال الصغار صعوبة في المضغ أو البلع.
وفي هذه الحالات، فإن مطالبة الطفل بتناول المزيد من الطعام قد لا تكون الحل، بل يجب أولًا تحديد السبب الذي يقف وراء صعوبة التغذية، خاصة إذا كانت المشكلة تؤثر بصورة مستمرة على النمو.
مشكلات الجهاز الهضمي
في بعض الحالات، قد يتناول الطفل كمية تبدو كافية من الطعام، لكن جسمه لا يهضم العناصر الغذائية أو يمتصها بالشكل المطلوب، ومن بين الحالات التي يمكن أن تؤثر على امتصاص العناصر الغذائية الداء البطني، إلى جانب بعض اضطرابات الجهاز الهضمي الأخرى التي قد تظهر في صورة إسهال مزمن أو ألم في البطن أو انتفاخ أو قيء.
حالات مرضية
قد تؤثر بعض الحالات الصحية المزمنة على نمو الطفل، إما من خلال زيادة احتياجات الجسم من الطاقة أو التأثير في الشهية أو طريقة استخدام العناصر الغذائية، ومن بين العوامل التي قد ترتبط بضعف النمو بعض العدوى طويلة الأمد، والالتهابات المزمنة، وبعض مشكلات القلب أو الرئة، إضافة إلى بعض الاضطرابات الهرمونية.
الديدان والطفيليات المعوية
يمكن لبعض العدوى الطفيلية أن تؤثر في الحالة الغذائية والنمو، خاصة في البيئات التي يزداد فيها التعرض للأطعمة أو المياه الملوثة، وقد تسبب الطفيليات المعوية أعراضًا مثل ألم أو عدم ارتياح في البطن، والإسهال، وفقدان الشهية، ومع ذلك، فإن نحافة الطفل أو بطء زيادة وزنه لا تعني تلقائيًا إصابته بالديدان.
النشاط البدني المرتفع قد يزيد احتياجات الطفل من السعرات
قد يكون الطفل شديد النشاط، فيقضي ساعات طويلة في اللعب أو الجري أو ممارسة الرياضة، وبالتالي يحتاج إلى كمية أكبر من الطاقة مقارنة بطفل أقل نشاطًا، وفي هذه الحالة، لا يعني دعم زيادة الوزن الإفراط في تقديم الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية أو غير الصحية، وإنما توفير وجبات ووجبات خفيفة متوازنة تجمع بين الطاقة والبروتين والدهون الصحية والفيتامينات والمعادن.
التوتر والضغوط النفسية
لا ترتبط شهية الطفل بالطعام وحده، حيث يمكن للعوامل النفسية والاجتماعية أن تؤثر في سلوكه الغذائي، وقد تؤدي تغييرات الحياة اليومية، مثل الانتقال إلى مدرسة جديدة أو الضغوط الدراسية أو التعرض للتنمر أو حدوث تغيرات داخل الأسرة، إلى تراجع الشهية لدى بعض الأطفال أو ظهور سلوكيات غذائية غير معتادة.
وإذا تزامنت التغيرات في الشهية مع تغيرات واضحة في الحالة النفسية أو السلوك، فمن الأفضل مناقشة الأمر مع طبيب الأطفال.
طرق دعم زيادة الوزن الصحية لدى الأطفال
إذا أكد الطبيب أن الطفل يحتاج إلى زيادة الوزن، فينبغي أن يكون الهدف هو دعم النمو الصحي وليس مجرد رفع عدد السعرات الحرارية، من خلال:
- تقديم وجبات رئيسية منتظمة ووجبات خفيفة مغذية.
- إضافة مصدر مناسب للبروتين إلى الوجبات.
- الاعتماد على مصادر الدهون الصحية، مثل المكسرات والبذور والزيوت المناسبة.
- تقديم مجموعة متنوعة من الأطعمة دون إجبار الطفل على تناولها.
- تجنب تقديم كميات كبيرة من السوائل قبل الوجبات مباشرة.
- الحفاظ على روتين منتظم للوجبات والوجبات الخفيفة.
- تشجيع النشاط البدني المناسب لعمر الطفل.
- جعل أوقات الطعام هادئة ومريحة قدر الإمكان.
وبالنسبة للأطفال الصغار، يجب أيضًا الانتباه إلى مخاطر الاختناق عند تقديم بعض الأطعمة، خاصة المكسرات والأطعمة الصلبة، مع مراعاة العمر وطريقة تقديم الطعام.
ويُنصح بمراجعة طبيب الأطفال إذا لاحظ الوالدان أحد الأمور التالية:
- استمرار عدم زيادة الوزن بالشكل المتوقع.
- فقدان الوزن.
- الإسهال أو القيء المستمر.
- ألم البطن أو الانتفاخ المتكرر أو المستمر.
- صعوبة البلع أو تناول الطعام.
- التعب أو الضعف غير المعتاد.
- تكرار الإصابة بالعدوى.
- العطش الشديد أو التبول بصورة ملحوظة.
- تغير واضح ومستمر في الشهية أو السلوك الغذائي.