عصام محمد عبد القادر

المتحف المصرى الكبير قبلة السياحة فى الشرق الأوسط قاطبة

الثلاثاء، 08 سبتمبر 2026 04:24 ص


حضارة الأجداد تشرق من جديد عبر بوابة الأمل المشرق فى حاضرة مصرية خالصة تخطف الأبصار وتأسر الألباب؛ حيث يطل المتحف المصرى الكبير كصرح شامخ يعانق عنان السماء ويبرهن على غور التاريخ النابض فى قلب الأمة المصرية العتية، التى تأبى الاستكانة وترفض الركون إلى عثرات الزمان، وهذا الإنجاز المعمارى والثقافى المهيب يقف شاهدًا على إرادة وعزيمة تصنع المعجزات، وتدفع بأطر التنمية الشاملة فى مجالاتها المختلفة، لتجعل من أرض المحروسة وجهة لا تضاهى تقصدها الأفئدة من كل فج عميق؛ إذ أن بناء هذا الصرح العظيم يعيد صياغة خريطة السياحة الإقليمية والعالمية ويضع الكنانة فى صدارة المشهد كقبلة لا مناص من زيارتها لكل باحث عن الجمال وعاشق للتراث الإنسانى الخالد الممتد عبر آلاف السنين فى منطقة الشرق الأوسط قاطبة.

مشاعر الفخر والاعتزاز تسرى فى عروق كل مصرى ومصرية، وهم يطالعون ثمرة جهودهم المضنية تتوج بزوغ هذا الكيان العملاق، الذى يترجم فقه الدولة وعبقريتها فى الحفاظ على قواعد الأصالة الممتزجة بحداثة العصر وتقنياته المبهرة؛ فالشعب الأصيل الذى تحمل مشاق الحياة وتضافر مع قيادته السياسية الرشيدة يرى اليوم حلمه واقعًا ملموسًا يثير الوجدان ويعزز من الانتماء المتوارث لتراب هذا الوطن، وهذه الحالة من التلاحم والاصطفاف الوطنى خلف راية البناء والإعمار أثمرت عن صرح يعبر بوضوح عن الهوية الحضارية ويثبت للعالم أجمع أن النسيج المصرى يمتلك طاقة خلاقة تحول التحديات إلى فرص، وتصنع من رحم الصعوبات نجاحات متتالية، تقف أمامها العقول إجلالًا واحترامًا وتقديرًا؛ إذ ينظر العالم بأسره لتجربة بلد متفرد فى كل ما يقدمه من عطاءات متواصلة رغم ما يحيط به من أزمات ونزاعات ملتهبة لا تنتهى.
جذور التاريخ العريقة تبدو فى أبهى صورها داخل أروقة هذا المتحف الذى يمثل أداة رئيسة لحماية الذاكرة الجمعية، وتوريث مفردات الرقى الناتج عن أيدٍ ماهرة أبدعت فى عصور غابرة؛ حيث يجمع المكان بين فخامة التراث وعبقرية التصميم الذى يروى سردية متكاملة تتحدث عن ذاتها بلغة الفن الراقى، بعيدًا عن الكلمات المستهلكة أو العبارات الجوفاء، وفلسفة هذا الصرح تقوم على إحياء التواصل البناء بين الأجيال المتعاقبة وحضارة الأقدمين بما يخلق بيئة خصبة لتعزيز الوعى الثقافى لدى فلذات الأكباد، ويجعل من استحضار الماضى دافعًا قويًا لاستشراف المستقبل بخطى ثابتة ورؤى استراتيجية طموحة، تستلهم من عبقرية الأسلاف ما يعود بالنفع على البشرية كلها؛ ففى هذا الصرح تتلاقى جهود المخلصين من مختصى السياحة والآثار مع بناة الوطن لتخرج لنا درة تاج المشروعات القومية التى تبهر الأبصار الشاخصة أمام نقوشها ومقتنياتها الثمينة.
أصداء هذا الحدث الثقافى الفريد تجاوزت الحدود الإقليمية لتصل إلى مسامع قادة العالم وصناع القرار الذين توافدوا لتقديم آيات الإعجاب والتقدير لهذه الجهود المخلصة المبذولة على أرض النيل؛ إذ أصبح المتحف نقطة تلاقى فكرى وسياسى تستقبل زعماء الدول ورؤساء الحكومات فى مشهد يبرهن على مكانة مصر الحقيقية ودورها المحورى كصمام للأمن والسلام فى المنطقة، وتوافد هؤلاء القادة يعكس إدراكًا دوليًا عميقًا لحجم الإنجاز المصرى الذى يتجاوز فكرة البناء الهندسى، ليصل إلى كونه جسرًا يربط بين شعوب الأرض ويؤسس لحوار حضارى راقٍ ينبذ الصراعات ويؤسس لمفاهيم التعايش السلمى، الذى طالما نادت به القيادة المصرية فى كافة المحافل والمنابر؛ ومن ثم فإن هذا المزار المتفرد يرسخ لقوة الحكمة ويظهر حكمة القوة فى أن واحد.
زيارة الرئيس الصينى الأخيرة لهذا الصرح الشامخ منذ أيام قليلة جاءت لتكلل هذه المكانة المرموقة، وتضيف بعدًا دوليًا عميقًا يوثق روابط الصداقة بين أقدم حضارتين عرفهما التاريخ الإنساني؛ حيث تجول الضيف الكبير فى جنبات المتحف مبديًا انبهاره الشديد بحجم الإنجاز ودقة التفاصيل التى تنطق بعظمة القدماء ومهارة المحدثين على حد سواء، وهذه الزيارة التاريخية لم تكن فقط جولة بروتوكولية، بل مثلت رسالة واضحة للعالم أجمع بأن مصر نجحت بامتياز فى صياغة أطروحات التاريخ الخالد وتقديمها فى قالب عصرى مبهر يجعل من العاصمة المصرية نقطة ارتكاز محورية للثقافة العالمية، ويثبت أن الإرادة المصرية قادرة على جذب أنظار القوى العظمى لتأمل فصول من العبقرية الفذة التى لا تعرف حدودًا للزمان أو المكان؛ ليعود الزائر وهو يحمل فى وجدانه ومن معه تقديرًا لا متناهيًا لتجربة ملهمة تمزج بين إرث غابر ونهضة حديثة.
عجلة التنمية السياحية تدور بقوة دفع غير مسبوقة بفضل هذا المنفذ الثقافى والسياحى، الذى أحدث نقلة نوعية فى المورد الوطنى، وساهم فى تعظيم العوائد الاقتصادية المرجوة من قطاع حيوى تعول عليه الدولة الكثير؛ فالمتحف بملحقاته والمنطقة المحيطة به يشكلون منظومة استثمارية متكاملة تفتح المجال أمام الشراكات الدولية والشركات متعددة الجنسيات لضخ رؤوس أموال تسهم فى توطين مزيد من المشروعات التنموية المستدامة، وهذه الرؤية الاقتصادية الثاقبة تؤكد مجددًا أن البناء لا يتوقف عند حدود عرض القطع الأثرية؛ فيتعداه لخلق بيئة سياحية جاذبة توفر خدمات راقية وفرص عمل واعدة وتدفع بالمنطقة بأسرها نحو نهضة مستحقة تليق بوطن يمتلك من المقدرات ما يؤهله لقيادة قاطرة التقدم فى الشرق الأوسط؛ حيث تتضافر جهود المؤسسات لتقديم تجربة سياحية لا تنسى لكل وافد يقصد الأراضى المباركة.
مسيرة الإعمار تمضى فى طريقها النير متجاوزة كافة التحديات والصعاب لتبقى مصر الملهمة فى طليعة الدول التى يقتدى بما تتبناه من مبادئ سامية، تستهدف بناء الإنسان وصون الأوطان؛ فهذا الشعب المرابط سيظل خلف قيادته داعمًا ومساندًا لا تفتر عزيمته ولا يكل عطاؤه من أجل الحفاظ على راية الوطن خفاقة فى سماء المجد، وحفظ ربى بلادنا وحمى المخلصين من أبنائها البررة، وأدام عطاء القيادة السياسية الرشيدة التى تقود سفينة الوطن نحو مرافئ الأمن والازدهار والرقى الدائم.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة