من روائع ما قاله نبينا الكريم، «إن خياركم أحسنكم قضاءً»، فما أجمل من حفظ الحقوق، وليس هناك أجمل من الصدق والبر، ولا أفضل من الرحمة والاخلاق، وهذه صفات دعت إليه كافة الأديان السماوية، نقول هذا في ظل سيطرة الحياة المادية ومتغيرات الحداثة على عقولنا وقلوبنا، لذا، فما أعظم من التحلى بهذه الصفات فى ظل التحديات والأزمات، وما أكثر التحديات والأزمات فى وقتنا هذا جراء الحروب والصراعات والتهديدات، ما يجعل أي دولة تريد النجاة أن تتمسك بقيمها وثوابتها لتوحيد جبهتها الداخلية واصطفاف أبنائها، وهو ما يدركه أعداء الخير وأهل الشر، لذا يوظفون مستجدات الحداثة لتحقيق أغراضهم وأهدافهم الخبيثة بخلخلة المجتمعات، وشق اصطفاف أبنائها وتفكيك ثوابتها الوطنية، والأخلاقية،..فنرى انتهاكات للخصوصية، وتقطع للأرحام، وكثرة للجرائم العائلية، وعقوق للوالدين، وتزايد آفات الجحود والنكران.
لذا.. علينا أن ندرك عظمة إعمال الضمير والأخلاق فى حياتنا، وأن لا يكون هذا الإعمال مجرد عبارات وجمل وشعارات رنانة فحسب، إنما يكون بمثابة قوة حقيقية نجد تأثيرها بيننا على أرض الواقع، حيث لا احتكار للسلع ولا نصب ولا احتيال ولا فهلوة، ولا جشع، ولا استغلال للأزمات، وقتها فقط يتحقق التكافل الاجتماعى والرضا المجتمعى، وتستقيم الحياة.
فالضمير الحي - ياعزيزى -، هو القاضي العادل الذي يسكن قلوبنا، ويحاكم أفعالنا قبل القوانين والعادات والتقاليد والموروثات، وهو ما أكده أمير الشعراء "إنما الأمم الأخلاق ما بقيت.. فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا"
وهذا يعنى ضروة التمسك بقيمنا وثوابتنا، حيث الأمانة والكرم، والتخلى عن الأنانية والجشع والخداع، وأن نفرق بين التجارة والشطارة والكسب والسلب، وأن نتذكر دائما، إذا مات الضمير، استحال معه أى إصلاح، فكيف يصلح مجتمع، ولبنته الأولى التى هى الإنسان فاسدة؟..فبناء الإنسان بات ضرورة حتمية وليست رفاهية في ظل كل هذه المتغيرات والأزمات والمستجدات العصرية، فحمايته تبدأ من داخله بترسيخ الثوابت وتعزيز الهوية وتحصين العقول والقلوب.. لأن الضمير هو الحارس الخفي للأمم، والأخلاق هي السور الذي يحمي المجتمعات من الانهيار؛ فإذا مات الضمير، غابت العدالة وتلاشت الإنسانية