مع اقتراب بدء الدراسة وعودة الأطفال إلى الفصول، تزداد فرص انتشار العدوى التنفسية بين التلاميذ، وتبرز أهمية الوقاية من الإنفلونزا، خاصة أن الأطفال من أكثر الفئات التي يمكن أن تتعرض لمضاعفات المرض. فهل تطعيم الإنفلونزا ضروري لكل طفل؟ ومن هم الأطفال الذين لا يمكنهم الحصول عليه؟ وهل حساسية البيض تمنع التطعيم؟
توصي منظمة الصحة العالمية WHO بالتطعيم السنوي ضد الإنفلونزا للفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، ومن بينها الأطفال من عمر 6 أشهر إلى 5 سنوات، والأشخاص المصابون بأمراض مزمنة، كما تؤكد أن لقاح الإنفلونزا هو الوسيلة الأكثر فاعلية للوقاية من المرض ومضاعفاته.
أما توصيات Centers for Disease Control and Prevention (CDC) في الولايات المتحدة، فتوصي بالتطعيم الموسمي لجميع الأشخاص من عمر 6 أشهر فأكثر ممن لا توجد لديهم موانع طبية، مع استمرار هذه التوصيات لموسم الإنفلونزا 2026-2027.
لماذا تطعيم الإنفلونزا مهم لطفل المدرسة؟
الإنفلونزا ليست مجرد دور برد عادي، فقد تسبب ارتفاع الحرارة والسعال وآلام الجسم والإرهاق، وفي بعض الحالات يمكن أن تؤدي إلى مضاعفات أكثر خطورة، مثل الالتهاب الرئوي أو الحاجة إلى دخول المستشفى.
وتوضح CDC أن التطعيم ضد الإنفلونزا يقلل خطر الإصابة بالمرض، كما يمكن أن يقلل خطر دخول المستشفى والوفاة المرتبطة بالإنفلونزا، وحتى عندما يصاب الشخص المطعم بالإنفلونزا، يمكن أن يساعد التطعيم في تقليل شدة المرض.
وتزداد أهمية التطعيم للأطفال الأصغر سنًا، إذ تشير WHO إلى أن الأطفال أقل من 5 سنوات، وخاصة من هم دون الثانية، يكونون أكثر عرضة للإصابة بمضاعفات خطيرة مرتبطة بالإنفلونزا.
هل كل طفل في المدرسة يحتاج إلى التطعيم؟
من الناحية الطبية، اللقاحات الموسمية متاحة للأطفال من عمر 6 أشهر فأكثر، وتختلف التوصيات التفصيلية حسب البلد ونوع اللقاح والحالة الصحية للطفل.
أما الأطفال الأقل من 6 أشهر، فلا توجد لقاحات إنفلونزا مرخصة لهم، ولذلك تعتمد حمايتهم على تطعيم الأم أثناء الحمل، وتطعيم أفراد الأسرة والمخالطين، وتقليل تعرض الرضيع للعدوى.
الفئات التي لا تحصل على لقاح الإنفلونزا
الموانع الحقيقية لتطعيم الإنفلونزا قليلة، وأهمها وجود تاريخ مرضي لتفاعل تحسسي شديد، مثل الحساسية المفرطة، تجاه جرعة سابقة من لقاح الإنفلونزا أو أحد مكونات اللقاح المستخدم.
وتوضح CDC أن وجود مانع حقيقي يعني عدم إعطاء اللقاح إلا بعد تقييم طبي مناسب، بينما توجد حالات أخرى تعتبر «احتياطات» وليست منعًا دائمًا.
كما يجب إبلاغ الطبيب إذا كان الطفل قد أصيب سابقًا بمتلازمة Guillain-Barré Syndrome (GBS) خلال 6 أسابيع من جرعة سابقة من لقاح الإنفلونزا، لأن القرار بشأن الجرعة التالية يحتاج إلى تقييم الفائدة والمخاطر.
الطفل المصاب بالبرد.. هل يؤجل التطعيم؟
ليس كل طفل لديه رشح أو أعراض بسيطة يحتاج إلى تأجيل التطعيم.
لكن إذا كان الطفل يعاني من مرض حاد متوسط أو شديد، مع أو دون ارتفاع الحرارة، فقد يفضل الطبيب تأجيل التطعيم حتى تتحسن حالته.
وهذه الحالة تعتبر احتياطًا مؤقتًا وليست منعًا دائمًا من الحصول على لقاح الإنفلونزا.
مفاجأة للأمهات.. حساسية البيض ليست مانعًا
من أكثر المعلومات الخاطئة انتشارًا أن الطفل المصاب بحساسية البيض ممنوع من لقاح الإنفلونزا.
والحقيقة أن حساسية البيض وحدها ليست مانعًا للحصول على لقاح الإنفلونزا وفق التوصيات الحديثة لـCDC.
لذلك لا ينبغي للأم أن تمنع طفلها من التطعيم لمجرد إصابته بحساسية البيض، وإنما يجب إبلاغ الطبيب بتاريخ الحساسية والأعراض التي حدثت للطفل لتحديد اللقاح وطريقة إعطائه المناسبة.
ماذا عن بخاخ الإنفلونزا في الأنف؟
هناك فرق مهم بين لقاح الإنفلونزا المحقون وبين بعض أنواع اللقاحات الحية الموهنة التي تُعطى في صورة بخاخ أنفي.
وتوضح CDC أن بخاخ الإنفلونزا الأنفي لا يستخدم للأطفال أقل من عامين، كما توجد له موانع واحتياطات إضافية، من بينها بعض الحالات الطبية واستخدام أدوية تحتوي على الأسبرين أو الساليسيلات لدى الأطفال والمراهقين. كما لا يناسب بعض الأطفال المصابين بالربو أو الذين لديهم تاريخ من الأزيز في أعمار معينة.
لذلك لا ينبغي للأهل اختيار البخاخ الأنفي بدلًا من الحقن من تلقاء أنفسهم، بل يجب تحديد النوع المناسب وفق عمر الطفل وحالته الصحية.
هل الطفل المصاب بالسكر أو الربو ممنوع من التطعيم؟
العكس هو الصحيح في كثير من الحالات.
الأطفال المصابون بأمراض مزمنة قد يكونون أكثر عرضة لمضاعفات الإنفلونزا، ولذلك تكون الوقاية مهمة بشكل خاص لهم.
لكن بعض الأمراض أو الأدوية قد تؤثر في اختيار نوع اللقاح، ولذلك يجب إبلاغ الطبيب بالحالة الصحية والأدوية التي يتناولها الطفل قبل التطعيم.
هل يحتاج الطفل إلى جرعتين؟
بالنسبة للأطفال الصغار، قد يحتاج بعضهم إلى جرعتين في موسم الإنفلونزا نفسه إذا كانوا لم يحصلوا على العدد المطلوب من جرعات لقاح الإنفلونزا في السابق، بينما قد تكون جرعة واحدة كافية للأطفال الذين لديهم تاريخ تطعيم مناسب.
ويحدد الطبيب أو مركز التطعيم عدد الجرعات حسب عمر الطفل وسجل تطعيماته ونوع اللقاح المستخدم.
متى يحصل الطفل على تطعيم الإنفلونزا؟
توصي WHO بالتطعيم سنويًا لأن فيروسات الإنفلونزا تتغير باستمرار، كما أن المناعة الناتجة عن التطعيم تتراجع مع الوقت، ولذلك يتم تحديث تركيبة اللقاح من موسم لآخر.
وبالنسبة لموسم نصف الكرة الشمالي 2026-2027، أصدرت منظمة الصحة العالمية توصياتها الخاصة بتركيبة اللقاح المستخدمة خلال الموسم، بما يتناسب مع الفيروسات المنتشرة والمتوقعة.
تطعيم الإنفلونزا يمكن أن يكون جزءًا مهمًا من حماية الطفل خلال العام الدراسي، خاصة للأطفال الأصغر سنًا ولمن لديهم أمراض مزمنة تجعل مضاعفات الإنفلونزا أكثر خطورة.
لكن الموانع الحقيقية للقاح قليلة، وحساسية البيض ليست سببًا لمنع الطفل من التطعيم. كما أن وجود رشح بسيط لا يعني بالضرورة تأجيل اللقاح.
والأهم أن يحدد الطبيب نوع اللقاح المناسب للطفل، خاصة إذا كان أقل من عامين، أو يعاني من مرض مزمن، أو لديه تاريخ من الحساسية الشديدة أو متلازمة جيلان باريه.