عادل السنهورى

أحلام رئيس مدينة

الأحد، 06 سبتمبر 2026 12:26 م


لم تسمح لي الظروف لزيارة مبنى رئاسة مدينة دسوق ومقابلة المسئول الأول عن المدينة سوى ثلاث مرات فقط. ويبدو ذلك أمرا غريبا لدى الكثيرين من الأصدقاء من أهل المدينة، "فكيف لم تتواصل مع رؤساء المدينة التي تنتمي اليها طوال مشوارك الصحفي منذ نهاية الثمانينات وتلتقي بهم في مكتب رئيس مجلس المدينة."

ليس هناك سببا محددا سوى أن اختياري العمل في صحافة المعارضة منذ البداية هو ما دفعني الى رسم مسافة وحدود مع المسئول الحكومي.. هكذا كان تصوري عن الصحفي المعارض في البداية..!

مع ذلك كان أول موضوع صحفي حقيقي لي أثناء فترة تدريبي بمجلة روز اليوسف العريقة في منتصف الثمانينات، عن حكاية قطار عاطلا ظل " مركونا" عند مدخل محطة السكة الحديد للمدينة وآثار رعبا وفزعا للأهالي مع ترديد حكايات عن ارتكاب جرائم بداخله أثناء الليل، وتعددت الشكاوي الى الجهات المعنية دون فائدة. عقب نشر الموضوع بالمجلة ممهورا باسمي سارعت هيئة السكك الحديدية بتحريك القطار وسط فرحة أهالي المدينة..!

أول مرة ألتقي فيها رئيس المدينة، أثناء الدراسة الجامعية واعلان رئيس المدينة وقتها اللواء مصطفى المأذون(واحد من أصحاب البصمات الواضحة والانجازات والسيرة الطيبة الذين تولوا رئاسة المدينة بعد المؤسس الاول  المستشار عبد الرحمن البرقوقي) تقديم شهادات تكريم ومكافات رمزية لعدد من طلاب الجامعة لجهودهم التطوعية في دروس التقوية لطلاب المرحلة الابتدائية والاعدادية خلال فترة الصيف في عدد من مدارس دسوق( ومازالت محتفظا بهذه الشهادة)
المرة الثانية التقيت فيها رئيس المدينة الشجاع والجرئ اللواء أحمد بسيوني زيد داخل مكتبه وفي استراحة المجلس وتبادلت معه الأفكار والأحلام بخطوات وإجراءات ومشروعات لتتبوأ دسوق المكانة التي تليق بها. حاول الرجل قدر جهده وحقق إنجازات ولم يمهله الوقت لتنفيذ باقي الأفكار. لم يستمر في منصبه سوى عامين وتولى بعدها رئيس مدينة العارية ثم سكرتير عام محافظة الإسكندرية.

وفي الأسبوع قبل الماضي كانت الزيارة الثالثة  لمكتب رئيس مجلس مدينة دسوق .سعدت بلقاء الصديق الأستاذ جمال ساطور رئيس المدينة للمرة الأولى رغم تواصلنا الدائم تليفونيا وعبر الواتس آب منذ توليه مهام منصبه بداية عام 2024.

شاب متحمس وجاد ومتفائل بالمهمة التي جاء من أجلها رغم صعوبتها لاستعادة بريق عروس النيل التي يحتضنها فرع رشيد. المهمة ليست مستحيلة اذا خلصت النوايا وتضافرت جهود الجميع لمواجهة المشاكل والأزمات التي تعاني منها المدينة و السعي لتحويل الحلم الى حقيقة.الرجل يعمل كثيرا ويبذل مع فريق عمله مجهودا ضخما وله بصماته الواضحة حتى الآن بالمدينة بدعم كبير من المهندس ابراهيم مكي محافظ كفر الشيخ الذي يقدر قيمة وأهمية المدينة بالنسبة للمحافظة ويوليها اهتماما خاصا في مشروعات التطوير. 

داخل مكتبه دار الحديث عن مستقبل المدينة وعن أحلام قابلة للتنفيذ تساهم في حل العديد من مشاكل المدينة وهي تستحق فدسوق( تبعد عن القاهرة حوالي 167 كيلومتر وعن الإسكندرية 85 كيلومتر) مدينة تاريخية.

تضم عدداً من المعالم الشهيرة عالميا، أبرز ها مدينة بوتو القديمة التي كانت عاصمة مملكة شمال مصر  في عصر ما قبل توحيد القطرين ، ومسجد إبراهيم الدسوقي الذي يزوره أكثر من مليون زائر سنوياً، بجانب العديد من المزارات والأضرحة الصوفية الأخرى التي تنتشر في معظم أحياء ومناطق المدينة. وكنيسة مار جرجس من أقدم كنائس المحافظة، ومعهد دسوق الديني الأزهري الذي يُعد من أقدم ثلاثة معاهد أزهرية في مصر.

المدينة- أيضا- عضو مؤسس في منظمة العواصم والمدن الإسلامية  بسبب مكانتها الدينية بالنسبة للطرق الصوفية، فهي مسقط رأس إبراهيم الدسوقي آخر الأقطاب الأربعة الصوفية. دسوق تتميز بتوافر مقومات السياحة الدينية والتاريخية والترفيهية والنيلية ومع ذلك فالمعوقات كثيرة.
كل ما تحتاجه المدينة هو الدعم والمساندة من أبنائها الشرفاء والمخلصين على المستوى الرسمي والشعبي.

المسألة بسيطة واستغلال موارد المدينة المهملة هي فرصة ذهبية في ظل التوجه الحالي للدولة في كافة المحافظات.
الأحلام ليست مستحيلة وقابلة لتصبح واقعا ملموسا على الأرض بالنسبة للمدينة- كما قال لي الأستاذ جمال ساطور – لتوفير الحياة الكريمة لمواطني المدينة وتوفر لهم آلاف الفرص للعمل.

المدينة تحلم بتطوير الميدان الابراهيمي بنظرة اقتصادية تحقق العائد منه واستغلال مبنى الشبان المسلمين ( يقع على مساحة 4 آلاف و100 متر تقريبا) كمنطقة سياحية وسكنية وإدارية وخدمية بجوار المسجد الدسوقي وانشاء فندق وقاعات مؤتمرات وقاعات سينما بعد هدم السينما القديمة والوحيدة بالمدينة. وكانت هناك فكرة بانشاء جراج متعدد الطوابق بالميدان يشبه جراج التحرير يساهم في حل أزمات مرورية بشوارع المدينة ويقضي على تكدس السيارات ويستوعب السيارات والاتوبيسات السياحية التي تفد الى المدينة كل جمعة وفي المناسبات الدينية الخاصة بذكرى ميلاد ووفاة إبراهيم الدسوقي، ويوفر فرص عمل لأبناء المدينة.

هناك ضرورة أيضا ومطلب شعبي لانشاء منطقة صناعية تستوعب الورش والمصانع الصغير المنتشرة في منطقة الحدادين وفي شوارع المدينة  وهو ما سيؤدي الى توفير مساحات يمكن استغلالها لمشروعات سكنية أو خدمية.

الحلم القديم بمشروع الصرف المغطى لترعة البدالة ( تقع شرق المدينة وتقسمها الى جزء شمالي وجنوبي) لمسافة تقدر بحوالي 5 كيلومترات واستغلال المسطح على طول تلك المسافة ويساهم ذلك أيضا في القضاء على أزمات ومشكلات مرورية مزمنة وينهي تماما مسألة الفصل بين شمال وجنوب المدينة.


الحوار مع رئيس المدينة تتطرق أيضا الى إمكانية مخاطبة الهيئة العامة  للسكك الحديدية بشأن قطار فوة الذي أصبح عبئا مروريا كبيرا للمدينة ومحاولة نقله الى حدود المدينة مع قرية محلة مالك وإزالة المزلقان المعروف باسمه( مزلقان فوة) وخطوط القضبان لمسافة ثلاثة كيلومترات. وانشاء رصيف لقطار دسوق عند كوبري المطحن أو كوبري المدير للتيسير على القادمين  من الطلبة والموظفين والمواطنين الى منطقة شارع المدارس والهيئات والمصالح الحكومية القريبة بدلا من النزول في المحطة القديمة والعودة مرة آخرى بشتى أنواع المواصلات والتسبب في زحام وارباك مروري.

حتى الآن لم يتم استغلال النقل النهري والسياحي بالمدينة التي ينتهي فرع النيل بها الى قناطر افينا السياحية. وهي فرصة للحكومة بطرح هذا المشروع أمام القطاع الخاص للتخفيف الأحمال عن الطريق البري واستغلال النيل باتساعه والتقليل من التلوث البيئي وتوفير فرص عمل أيضا للمواطنين.


تحدثت معه أيضا عن ضرورة عودة خطوط حافلات وسط الدلتا التي توقفت منذ منتصف التسعينات تقريبا من دسوق الى القاهرة مرورا بطنطا وكفر الشيخ في أربعة مواعيد على مدار اليوم تيسيرا على طلابنا وطالبتنا في جامعات كفر الشيخ وطنطا والمنصورة خلال العام الدراسي.


الحوار امتد لحوالي الساعتين.. تدفقت خلالها الأفكار والأحلام الكثيرة لدينا ولدى جمال ساطور  في أن تصبح دسوق- بحق- عروس النيل على فرع رشيد.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة