أكد الفنان التشكيلي محمد عبلة، أن تجربته الأخيرة في استخدام اللونين الأزرق والأحمر بدأت من فكرة عابرة ومزحة مع النفس، قبل أن تتحول إلى تجربة فنية جادة استغرقت عدة أيام من العمل والتأمل.
البداية من اللون الأزرق
وقال محمد عبلة خلال مداخلة لبرنامج العاشرة على قناة إكسترا نيوز، إن فكرة العمل باللون الأزرق خطرت له بشكل مفاجئ، موضحًا أنه بدأ التجربة بدافع الفضول والرغبة في اختبار إمكانات اللون على سطح أبيض.
وأضاف أن اللون الأزرق، خاصة الدرجة المائلة إلى اللازوردية، يمتلك سحرًا خاصًا، نظرًا إلى درجة إشعاعه وعلاقته الجمالية باللون الأبيض، وهو ما دفعه إلى الاستمرار في التجربة بدلًا من الاكتفاء بالمحاولة الأولى.
وأوضح أن الفن يتضمن أحيانًا جانبًا من اللعب، إذ قد تبدأ الفكرة على سبيل المزاح أو التجريب، ثم تتحول تدريجيًا إلى عمل جاد يفرض نفسه على الفنان.
تجربة اللون الواحد
وأشار عبلة إلى أن العمل باللون الواحد أصبح تجربة ممتعة بالنسبة إليه، لافتًا إلى أن الأزرق يعد من الألوان المضمونة نسبيًا، خاصة عند استخدامه مع الأبيض.
وأوضح أن ثنائية الأزرق والأبيض لها حضور راسخ في تاريخ الفن والحضارات، مستشهدًا بالتراث الصيني الطويل في الخزف الأزرق والأبيض، إلى جانب وجود تقاليد مشابهة في شمال أوروبا.
وأكد أن هذه التجارب السابقة تجعل العلاقة بين الأزرق والأبيض ذات تأثير بصري معروف ومجرب، لكنه قرر الانتقال إلى مجموعة لونية مختلفة لاختبار إمكانات اللون الأحمر.
وعن مدى نجاح تجربة اللون الأحمر مقارنة بالأزرق، قال محمد عبلة إن تجربة الأزرق لا تزال الأكثر نجاحًا حتى الآن، موضحًا أن الأحمر يتمتع بدرجة إشعاع عالية، كما أنه لون ناري وقوي.
وأضاف أن الألوان تنقسم إلى باردة وساخنة؛ فكلما اقترب اللون من الأحمر أصبح أكثر دفئًا، وكلما اقترب من الأزرق اتجه إلى البرودة. وأوضح أن الدرجة الزرقاء التي استخدمها باردة في الأصل، لكنها تتمتع بدرجة إشعاع مرتفعة.
وأشار إلى أن قوة اللون الأحمر تتطلب خلفية مناسبة، مرجحًا أن استخدام درجات أكثر ميلًا إلى الرمادي قد يساعد على تحقيق توازن بصري ونجاح أكبر في التجربة.
وتحدث الفنان التشكيلي عن آخر تطورات المتحف الخاص به في قرية تونس بمحافظة الفيوم، موضحًا أن المبنى أصبح جاهزًا، بينما يجري العمل حاليًا على وضع التصور النهائي لطريقة تعليق الأعمال.
وأكد أن عملية عرض الأعمال داخل المتحف ترتبط بفلسفة خاصة، لأن المتحف سيضم أعماله إلى جانب أعمال فنانين آخرين تأثر بهم أو تعاون معهم خلال مسيرته الفنية.
وكشف محمد عبلة عن معرضه المقبل، الذي يحمل اسم «النزول إلى النار»، والمقرر إقامته خلال شهر أكتوبر في مدينة الشيخ زايد.
وأوضح أن المعرض سيضم جيلًا جديدًا من الأعمال، ويتناول فكرة النزول إلى النهر، أو محاولة خوض تجربة النزول إلى المياه مرة أخرى، مشيرًا إلى أنه سبق أن تناول هذه التجربة من قبل.