أكد الدكتور محمد صادق إسماعيل، مدير المركز العربي للدراسات السياسية، الأهمية البالغة للاتصال الهاتفي بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والأمير محمد بن سلمان، مشيراً إلى أن توقيت هذا التواصل يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة والرياض. وأوضح إسماعيل أن المنطقة تمر بظروف استثنائية وتحديات كبرى، لعل أبرزها تداعيات الحرب الإيرانية الأمريكية وأزمات الطاقة والتضخم العالمي، مما يتطلب تنسيقاً عالي المستوى بين القطبين الكبيرين في العالم العربي.
أمن الخليج ركيزة أساسية للأمن القومي
وشدد مدير المركز العربي للدراسات السياسية على أن الموقف المصري ثابت وراسخ تجاه أمن واستقرار دول الخليج العربي، لافتاً إلى أن الرئيس السيسي يؤكد دوماً أن أمن الأشقاء في الخليج هو خط أحمر وجزء أصيل من الأمن القومي المصري. واستشهد إسماعيل بالتاريخ المشترك الذي يجمع مصر والسعودية في مواجهة التهديدات الإقليمية، مؤكداً أن هذا المعدن الأصيل يظهر بوضوح في أوقات النزاعات والصراعات لضمان احترام سيادة الدول العربية وحماية أراضيها.
نحو جبهة عربية موحدة في مواجهة الأقطاب العالمية
وأشار د. محمد صادق إسماعيل إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب بناء "مشروع عربي شامل" يجمع الدول الكبرى في المنطقة مثل مصر، والسعودية، والأردن، ودول شمال أفريقيا، ليكون نواة لتنسيق المواقف العربية أمام القوى الدولية (واشنطن، الصين، روسيا، والاتحاد الأوروبي). وأضاف أن هذا التكامل لا يقتصر على الجانب السياسي فحسب، بل يجب أن يمتد ليشمل التعاون العسكري والأمني والاقتصادي، خاصة في ظل الفرص الاستثمارية الواعدة والتبادل التجاري المتنامي بين القاهرة والرياض.
البحث عن حلول تفاوضية مستدامة
واختتم إسماعيل حديثه بالتأكيد على أن الهدف من هذا التنسيق هو الوصول إلى حلول تفاوضية مستدامة للأزمات الإقليمية، بدلاً من الاعتماد على العمليات العسكرية المتقطعة التي لا تؤدي لنتائج نهائية. وأوضح أن تكاتف مصر والسعودية يساهم في احتواء التصعيد الجاري ويدفع باتجاه التهدئة، مما يضمن بيئة آمنة ومستقرة للشعوب العربية، ويحقق تطلعات البلدين في مجابهة التحديات الاقتصادية والسياسية بصف واحد وإرادة مشتركة.