قال محمد عبد الله، الباحث السياسي وخبير العلاقات الدولية، إن التطورات الأخيرة في جنوب لبنان، وعلى رأسها إعلان إسرائيل السيطرة على مرتفعات علي الطاهر، قد تفسح المجال أمام حل بعض الملفات والانطلاق نحو جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل.
الجلسة الثامنة في سبتمبر
وأوضح عبد الله خلال لقاء عبر زووم بقناة اكسترا نيوز، أن الجلسة الثامنة من المفاوضات مرتقب عقدها في 15 سبتمبر الجاري، بعدما كان مقررًا انعقادها في بداية الشهر، إلا أن التطورات والتعقيدات الأمنية والميدانية في الجنوب أدت إلى تأجيلها.
الإفراج عن 5 لبنانيين
وأشار إلى أن الإفراج الإسرائيلي عن خمسة لبنانيين مدنيين، وفق التصنيف الإسرائيلي، يمثل خطوة إيجابية يمكن أن تدعم انعقاد الجولة الجديدة من المفاوضات، ولفت إلى أن لبنان تسلم في جولات سابقة مناطق مثل عفرون والزوطر الغربية وبرج قلاويه وعددًا من القرى، حيث دخل إليها الجيش اللبناني وبسط سيطرته عليها بشكل كامل.
وأكد عبد الله أن مرتفعات علي الطاهر تمثل منطقة استراتيجية مهمة، مشيرًا إلى أنها تضم تلة علي الطاهر وتلة الدبشة وتلالًا أخرى محيطة بها، وأوضح أن المعلومات والمشاهد التي بثتها إسرائيل تشير إلى وجود منشآت وأنفاق استراتيجية لحزب الله أسفل هذه التلال، زاعمًا أنها شُيدت بعد عام 2006 بمساعدة إيران وكوريا الشمالية.
ارتباط الأنفاق بمناطق استراتيجية
وأشار إلى أن هذه الأنفاق، وفق الرواية الإسرائيلية، ترتبط بمنطقة إقليم التفاح ومنطقة جبل الريحان، وقال عبد الله إن إسرائيل أعلنت السيطرة على المرتفعات فوق الأرض وتحتها، دون صدور موقف واضح حتى الآن من حزب الله أو المصادر اللبنانية بشأن هذه الرواية.
وأكد أن أهمية المنطقة لا تتوقف عند طبيعتها العسكرية، إذ تتمتع بموقع جغرافي مهم يطل على النبطية ومناطق واسعة من جنوب لبنان، ولفت إلى أن المفاجئ كان عدم وقوع مواجهة كبيرة بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله أثناء السيطرة على المرتفعات، رغم الاعتقاد السابق بأن اقتحام المنطقة قد يؤدي إلى اشتباكات واسعة.
إسرائيل تتحدث عن مقتل عناصر من حزب الله
وأوضح أن إسرائيل أعلنت مقتل عدد من عناصر حزب الله خلال العملية، إلى جانب فرار آخرين عبر الأنفاق باتجاهات مختلفة، وأشار إلى أن إيران كانت قد هددت بالرد بقوة في حال استهدفت إسرائيل المنشآت الموجودة في المنطقة، إلا أنه لم يصدر حتى الآن تصريح إيراني واضح بهذا الشأن.
وأكد عبد الله أن القصف العنيف والمدفعي الذي يستهدف جنوب لبنان، بما في ذلك سيارات ومنشآت مدنية، يفاقم الخسائر ويؤثر على أجواء المفاوضات، وقال إن القصف أدى إلى خسائر كبيرة بين المدنيين الذين لا علاقة لهم بما يجري، معتبرًا أن استهداف المناطق المدنية يزيد من تعقيدات المشهد في الجنوب.
لبنان يتمسك بالمسار الدبلوماسي
وشدد على أن لبنان يتمسك بالمفاوضات باعتبارها المسار الدبلوماسي والسياسي الوحيد القادر على استعادة الأراضي اللبنانية، وأشار إلى أن ما جرى من إفراج عن عدد من الأسرى يؤكد أهمية المسار السياسي والدبلوماسي في تحقيق نتائج ملموسة بين الطرفين.
وأوضح أن هناك مبادرة أمريكية سابقة تقضي بتسليم المنطقة إلى الجيش اللبناني ليتولى السيطرة عليها، بدلًا من استمرار السيطرة الإسرائيلية عليها، ولفت إلى أن حزب الله وإيران رفضا، بحسب ما ذكر، تسليم المنشأة للجيش اللبناني، وهو ما أدى إلى استمرار التصعيد حول المنطقة.