هناك روايات تتجاوز زمنها، فلا تتوقف قيمتها عند لحظة نشرها، بل تواصل أجيال متعاقبة اكتشافها وطرح أسئلتها من جديد، ولهذا تتكرر أعمال بعينها في قوائم أبرز الروايات العالمية، سواء بسبب تأثيرها في تطور فن الرواية أو بسبب ما أحدثته من تحولات في طريقة الكتابة والنظر إلى الإنسان والعالم.
وبمناسبة اليوم العالمي للترجمة، الذي يوافق 30 سبتمبر من كل عام، نستعرض 7 روايات تركت أثرًا واضحًا في تاريخ الأدب العالمي وأصبحت أكثر الأعمال حضورا في المشهد الأدبي في العالم.
دون كيشوت – ميجيل دي ثيربانتس
نشر ميجيل دي ثيربانتس الجزء الأول من "دون كيشوت" عام 1605، ثم صدر الجزء الثاني عام 1615، وتدور الرواية حول ألونسو كيخانو، الرجل الذي أغرق نفسه في قراءة قصص الفروسية حتى تخيل أنه أصبح فارسًا جوالًا، واتخذ لنفسه اسم دون كيشوت.
ومع خروجه في مغامراته، تختلط في ذهنه الكتب بالواقع، فيرى طواحين الهواء عمالقة ينبغي محاربتها، في واحدة من أشهر صور الأدب العالمي.
وترتبط الرواية على نطاق واسع بتاريخ نشأة الرواية الحديثة، لما قدمته من بناء سردي وشخصيات وطريقة جديدة في التعامل مع العلاقة بين الخيال والواقع.

دون كيشوت – ميجيل دي ثيربانتس
الحرب والسلام – ليو تولستوي 1867
نُشرت رواية ليو تولستوي "الحرب والسلام" في صورتها الكاملة عام 1869، وتدور أحداثها في روسيا خلال الحروب النابليونية، متتبعة حياة عدد كبير من الشخصيات وعلاقاتها وتحولاتها وسط أحداث تاريخية كبرى.
ولا يقدم تولستوي التاريخ من خلال المعارك وحدها، بل يربطه بتفاصيل الحياة اليومية والحب والعائلة والمجتمع، لتصبح الرواية في الوقت نفسه عملًا أدبيًا واسعًا وتأملًا في علاقة الإنسان بالتاريخ.
ويُعد تولستوي أيضًا صاحب رواية "آنا كارنينا"، التي تحضر باستمرار في قوائم الأعمال الروائية الكبرى إلى جانب "الحرب والسلام".

الحرب والسلام – ليو تولستوي 1867
عوليس – جيمس جويس 1922
صدرت رواية جيمس جويس "عوليس" عام 1922، وتدور أحداثها خلال يوم واحد في دبلن، لكنها تحولت عبر أساليبها السردية المتعددة إلى واحدة من أكثر الروايات تأثيرًا وتعقيدًا في الأدب الحديث.
يتابع جويس شخصياته عبر أساليب مختلفة في السرد واللغة، متلاعبًا بالزمن والوعي واللغة، حتى أصبحت الرواية نموذجًا بارزًا للحداثة الأدبية وتيار الوعي.
ولهذا ارتبطت "عوليس" منذ صدورها بسمعة العمل شديد الصعوبة، لكنها في الوقت نفسه أصبحت من أكثر الروايات التي أثرت في الكتابة الروائية في القرن العشرين.

عوليس – جيمس جويس 1922
المحاكمة – فرانز كافكا 1925
في "المحاكمة"، التي نُشرت بعد وفاة فرانز كافكا عام 1925، يستيقظ جوزيف ك. ليجد نفسه متهمًا في قضية لا يعرف طبيعتها، ويدخل في مواجهة مع نظام غامض لا يستطيع فهم قواعده أو الوصول إلى نهايته.
تقدم الرواية عالمًا يسوده الغموض والعبث والشعور بالعجز أمام مؤسسات وقواعد لا تبدو مفهومة، وهي السمات التي ارتبط بها أدب كافكا وأصبحت جزءًا من حضور اسمه في الثقافة الحديثة.
وكتب كافكا الرواية قبل وفاته، لكنها لم تكن قد اكتملت في صورتها النهائية، ونشرها صديقه ماكس برود بعد رحيله.

المحاكمة – فرانز كافكا 1925
إلى المنارة – فيرجينيا وولف 1927
في رواية "إلى المنارة"، الصادرة عام 1927، تبتعد فيرجينيا وولف عن السرد التقليدي الذي يعتمد على تسلسل الأحداث، وتولي اهتمامًا كبيرًا للأفكار والانطباعات والذكريات وتدفق الوعي.
تدور الرواية حول عائلة رامزي وزياراتها إلى منزلها الصيفي في جزيرة سكاي، بينما يتغير معنى المكان والعلاقات بين الشخصيات مع مرور الوقت.
وتُعد الرواية من الأعمال البارزة في أدب الحداثة، ومن أكثر أعمال وولف ارتباطًا بتقنيات السرد التي تضع الحياة الداخلية للشخصيات في قلب الحكاية.

إلى المنارة – فيرجينيا وولف 1927
الصخب والعنف – وليام فوكنر 1929
نشر وليام فوكنر "الصخب والعنف" عام 1929، وجعل من عائلة كومبسون محورًا لرواية تتغير فيها زاوية السرد والزمن من قسم إلى آخر.
ولا تُروى الأحداث هنا وفق تسلسل زمني بسيط، إذ ينتقل فوكنر بين وجهات نظر مختلفة وذكريات وأزمنة متداخلة، ما يجعل القارئ يعيد تركيب القصة تدريجيًا.
وأصبحت الرواية واحدة من أبرز أعمال فوكنر، كما ارتبطت بتجريب واضح في بنية الرواية وتقنيات السرد والوعي.

الصخب والعنف – وليام فوكنر 1929
مئة عام من العزلة – جابريل جارسيا ماركيز 1967
صدرت رواية جابرييل جارسيا ماركيز "مئة عام من العزلة" عام 1967، وتحكي تاريخ عائلة بوينديا على مدار أجيال متعاقبة في قرية ماكوندو المتخيلة.
يمزج ماركيز في الرواية بين الحياة اليومية والأحداث الخارقة، بحيث يظهر العجيب داخل العالم الروائي باعتباره جزءًا من الواقع الذي تعيشه الشخصيات.
وأصبحت الرواية من أبرز أعمال أدب أمريكا اللاتينية، وارتبط اسم ماركيز بها وبالانتشار العالمي لما عُرف لاحقًا بالواقعية السحرية، كما تحولت ماكوندو إلى واحدة من أشهر الأماكن المتخيلة في الأدب الحديث.

مئة عام من العزلة – جابريل جارسيا ماركيز 1967