من واقع كانت فيه الخدمة الصحية تعاني من نقص الإمكانات واحتياج عدد من المناطق إلى تطوير المستشفيات وزيادة الطاقة الاستيعابية، إلى منظومة تتوسع في إنشاء وتجهيز المنشآت الصحية، وتضيف تخصصات علاجية دقيقة، وتزيد أعداد أسرة الرعاية المركزة والحضانات، وتصل بالخدمة إلى القرى الأولى بالرعاية هكذا تغيرت خريطة القطاع الصحي بمحافظة سوهاج خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع خطة الدولة لتطوير المنظومة الصحية والمبادرات الرئاسية التي استهدفت الكشف المبكر عن الأمراض وتوفير العلاج للمواطنين.
ولم يعد التطوير مقتصرا على رفع كفاءة المباني أو إنشاء منشآت جديدة، وإنما امتد إلى طبيعة الخدمة المقدمة للمريض، مع إدخال تخصصات طبية متقدمة داخل مستشفيات المحافظة، بما ساهم في تقليل الحاجة إلى انتقال المرضى خارج سوهاج للحصول على بعض الخدمات العلاجية.
كنا فين؟ نقص في الإمكانات وطاقة استيعابية محدودة
لسنوات، واجه القطاع الصحي بسوهاج تحديات مرتبطة بقدرة المستشفيات على استيعاب الأعداد المتزايدة من المرضى، إلى جانب الحاجة إلى تطوير عدد من المنشآت وإدخال خدمات وتخصصات طبية جديدة.
وكانت بعض الحالات الحرجة، خاصة في تخصصات دقيقة، تحتاج إلى التحويل أو السفر للحصول على الخدمة، في الوقت الذي كانت فيه أعداد أسرة الرعاية المركزة والحضانات لا تتناسب مع الاحتياجات المتزايدة للمواطنين.
ومن هنا جاء التحرك لتغيير شكل المنظومة، ليس فقط من خلال تطوير المستشفيات القائمة، وإنما بإعادة توزيع الخدمات الصحية وزيادة قدرتها على تقديم العلاج داخل المحافظة.
بقينا فين؟ 9 مستشفيات على خريطة التطوير
وضعت الدولة خطة لتطوير المستشفيات الحكومية بمحافظة سوهاج، شملت 9 مستشفيات موزعة على عدد من المراكز، بهدف رفع كفاءة المنشآت وتقريب الخدمة الطبية من المواطنين وشهدت الخطة التشغيل الكامل لثلاثة مستشفيات هي طهطا العام، وجهينة المركزي، وساقلتة المركزي، بينما دخل مستشفى طما المركزي الخدمة تدريجيًا من خلال تشغيل 17 عيادة خارجية.
كما عاد مستشفى دار السلام المركزي للعمل جزئيًا بعد توقف استمر 11 سنة، ليقدم خدمات الاستقبال والطوارئ والعيادات التخصصية والأشعة والمعامل والصيدلية.
ويمثل تشغيل وتطوير هذه المستشفيات خطوة في إعادة توزيع الخدمة الصحية داخل المحافظة، وتقليل الضغط على المستشفيات الرئيسية، وتوفير الخدمات الطبية بالقرب من المواطنين في المراكز المختلفة.
التطوير لم يتوقف عند المباني.. خدمات تخصصية تظهر لأول مرة
أحد أبرز مظاهر التحول في القطاع الصحي بسوهاج كان إدخال خدمات علاجية متخصصة لم تكن متاحة من قبل داخل مستشفيات وزارة الصحة بالمحافظة وجاء افتتاح قسم القسطرة القلبية بمستشفى طهطا العام ضمن أبرز الخدمات الجديدة، بما يدعم تقديم خدمات علاجية متقدمة للمرضى داخل المحافظة.
كما تم إنشاء وحدة الحروق والجراحات التجميلية، باعتبارها الأولى من نوعها على مستوى محافظات الصعيد، إلى جانب افتتاح وحدات لمناظير الجهاز الهضمي بمستشفيات حميات سوهاج وطهطا وساقلته، وشهد مستشفى حميات سوهاج كذلك تشغيل أول قسم متخصص لعلاج الأطفال، فضلا عن تطوير وتشغيل المركز الطبي العلاجي بشطوره.
وهنا يظهر الفرق بين مجرد تطوير مبنى صحي وبين تطوير المنظومة نفسها، إذ أصبحت الخطة تستهدف توفير الخدمة والتخصص والتجهيز داخل المحافظة.
الرعاية المركزة.. من 87 إلى 247 سريرا
وتكشف أرقام الرعاية الحرجة حجم التوسع الذي شهدته المنظومة الصحية، حيث ارتفع عدد أسرة الرعاية المركزة من 87 سريرا إلى 247 سريرا، وتعني هذه الزيادة توسيع القدرة على استقبال الحالات الحرجة والتعامل معها داخل مستشفيات المحافظة، بدلا من اقتصار الخدمة على عدد محدود من الأسرة.
كما ارتفع عدد الحضانات من 118 إلى 180 حضانة، بما يعزز قدرة المستشفيات على التعامل مع الأطفال حديثي الولادة والحالات التي تحتاج إلى رعاية خاصة، وهذه الأرقام لا تعبر فقط عن زيادة عدد الأسرة، وإنما عن توسع في قدرة المنظومة على استقبال الحالات التي تحتاج إلى تدخل طبي سريع ومستمر.
المخ والأعصاب والجلطات.. خدمات دقيقة داخل سوهاج
امتد التطوير إلى تخصصات دقيقة في المخ والأعصاب، حيث تم افتتاح وحدة التصلب المتعدد (MS)، إلى جانب وحدة علاج الجلطات والسكتات الدماغية بمستشفى سوهاج العام كما تم تشغيل وحدات للسكتة الدماغية بمستشفيات طهطا وجهينة وساقلتة، ليصل إجمالي أسرة علاج السكتات الدماغية إلى 25 سريرًا تعمل على مدار الساعة.
ويمثل توفير هذه الخدمة داخل أكثر من مركز بالمحافظة أهمية خاصة لمرضى الجلطات والسكتات الدماغية، الذين تحتاج حالاتهم إلى سرعة الوصول إلى الخدمة والتدخل الطبي.
العيون والتغذية وجراحة الأطفال.. خريطة تخصصية جديدة
وفي مجال طب العيون، شهدت المنظومة افتتاح وحدات للشبكية بمستشفيي رمد سوهاج ورمد طهطا كما تم افتتاح 8 عيادات للتغذية العلاجية، وإنشاء أول قسم لجراحة الأطفال بمستشفى ساقلتة النموذجي، بما يضيف خدمات تخصصية جديدة إلى خريطة العلاج بالمحافظة ومع كل خدمة جديدة يتم تشغيلها، تتراجع الحاجة إلى انتقال المواطن لمسافات طويلة للحصول على تخصص كان غير متاح في مستشفيات المحافظة.
أجهزة حديثة تساند رحلة العلاج
ولم يقتصر التطوير على الإنشاءات والخدمات، حيث حصلت المستشفيات على أجهزة طبية حديثة شملت أجهزة الأشعة التشخيصية والمناظير والمعامل وغرف العمليات وأجهزة العلاج الطبيعي ويستهدف هذا الدعم رفع قدرة المستشفيات على التشخيص الدقيق وسرعة التعامل مع الحالات وتحسين مستوى الخدمة المقدمة للمرضى.
المبادرات الرئاسية.. أكثر من 2.19 مليون مستفيد في سنة واحدة
وبالتوازي مع تطوير المنشآت الصحية، جاءت المبادرات الرئاسية للصحة العامة لتوسع نطاق الوصول إلى المواطنين.
واستفاد أكثر من 2 مليون و194 ألف مواطن بمحافظة سوهاج من خدمات الفحص والكشف المبكر والعلاج خلال سنة 2025، في إطار المبادرات التي تستهدف اكتشاف الأمراض في مراحل مبكرة وتوفير الخدمة الطبية والعلاج للمواطنين وتكشف هذه الأرقام عن انتقال الخدمة الصحية من انتظار وصول المواطن إلى المستشفى، إلى التحرك للوصول إلى المواطنين في أماكن وجودهم، وإجراء الفحوص والكشف المبكر وتقديم الخدمات العلاجية.
«حياة كريمة».. عندما وصلت المستشفى إلى القرية
إذا كان تطوير المستشفيات قد أعاد رسم خريطة العلاج في المدن والمراكز، فإن المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» نقلت جانبًا مهمًا من التطوير إلى قلب القرى وشهدت محافظة سوهاج استلام وتشغيل 87 منشأة صحية جديدة، مع قرب دخول وحدتين إضافيتين الخدمة، إلى جانب الانتهاء من رفع كفاءة 44 منشأة صحية.
وتستهدف هذه المشروعات تغيير واقع الخدمة الصحية في الريف، من خلال توفير منشآت صحية مطورة بالقرب من المواطنين، وتقليل المسافات التي كان يقطعها أبناء القرى للحصول على الخدمات الطبية، وهنا تظهر أهمية «حياة كريمة» باعتبارها أحد المحاور الرئيسية في تغيير شكل الخدمات الأساسية داخل القرى، ومن بينها القطاع الصحي.
القادم.. جراحات القلب والأورام تدخل خريطة العلاج
ولا تزال خريطة التطوير مفتوحة أمام خدمات تخصصية جديدة، حيث تستعد المحافظة لافتتاح وحدة جراحة القلب والصدر بمستشفى طهطا العام، لتكون الأولى من نوعها داخل مستشفيات الطب العلاجي في صعيد مصر كما تستعد المحافظة لافتتاح أول قسم متخصص في جراحات الأورام بمستشفى ساقلتة النموذجي، بما يضيف خدمات علاجية دقيقة إلى المستشفيات الحكومية بالمحافظة.
من تطوير المنشأة إلى تغيير خريطة العلاج
وبين أرقام المستشفيات التي دخلت الخدمة، وأسرة الرعاية التي تضاعفت، والحضانات التي ارتفع عددها، والخدمات التخصصية التي ظهرت لأول مرة، والمبادرات الرئاسية التي استفاد منها أكثر من 2.19 مليون مواطن في سنة واحدة، ومشروعات «حياة كريمة» التي وصلت إلى عشرات القرى، يمكن قراءة المشهد الصحي في سوهاج باعتباره عملية تطوير متكاملة.
فالمعادلة تغيرت من «كنا فين» إلى «بقينا فين» من احتياج إلى زيادة الطاقة الاستيعابية، إلى مستشفيات جديدة ومطورة، ومن محدودية بعض التخصصات، إلى إدخال خدمات دقيقة، ومن تركّز الخدمة في المدن، إلى منشآت صحية تصل إلى القرى ضمن «حياة كريمة».
وتأتي هذه التحولات ضمن توجه الدولة في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي لتطوير الخدمات الصحية، بالتوازي مع المبادرات الرئاسية ومشروعات تطوير البنية الأساسية، بما يستهدف رفع قدرة المنظومة الصحية على تقديم خدمات أكثر تنوعًا للمواطنين داخل محافظاتهم.

التعاقدات مع الاطباء

الحضانات

الرنين المغناطيسي

النظام الصحي بسوهاج

جانب من مستشفى طهطا العام

محافظة سوهاج

مستشفى جهينة المركزى

مستشفى جهينة

مستشفى دار السلام المركزى

مستشفى دار السلام

مستشفى ساقلته المركزى

مستشفى ساقلته

مستشفى سوهاج العام
.jpg)
مستشفى طهطا العام (2)

مستشفى طهطا العام

وحدات السكتة الدماغية

وحدة التصلب المتعدد

وحدة السكتة الدماغية بمستشفى ساقلته

وحدة السكتة الدماغية بمستشفى سوهاج العام

وحدة السكتة الدماغية

وحدة المناظير