قال الدكتور عبد المنعم السيد، رئيس مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، إن الاجتماع الموسع للرئيس عبد الفتاح السيسي مع كبار المسؤولين في الدولة كان مهمًا للغاية، موضحًا أن أهميته تتضح في إتاحة قدر من الشفافية والإيضاح للمواطنين بشأن الأحداث الجارية ومدى تأثيرها على الوضع الداخلي للدولة المصرية.
الاضطرابات الجيوسياسية وتأثيرها على الاقتصاد المصري
وأوضح رئيس مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج اليوم المذاع عبر قناة DMC، أن مصر بحكم موقعها المتميز تأثرت بالاضطرابات الاقتصادية والأحداث الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن هذه الأحداث أثرت سلبًا على الوضع الاقتصادي المصري أو كانت أحد أسباب التأثيرات التي تعرض لها.
وأضاف أن الرئيس عبد الفتاح السيسي تحدث عن حساسية المشهد الاقتصادي وتأثره بالأوضاع الإقليمية، ومن بينها وضع قناة السويس والخسائر التي تحققت بها، والتي قال إنها تجاوزت 20 مليار دولار خلال الفترة الماضية، بسبب الاضطرابات الموجودة في باب المندب، إلى جانب الاضطرابات في مضيق هرمز خلال أكثر من سبعة أشهر.
ارتفاع أسعار النفط يضيف أعباء على الموازنة
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط يمثل تحديًا إضافيًا للاقتصاد المصري، موضحًا أن سعر النفط المحدد في الموازنة العامة المصرية يبلغ نحو 75 دولارًا للبرميل، بينما تجاوز السعر حاليًا 100 و104 دولارات للبرميل.
وأوضح أن استمرار الأحداث قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى، مشيرًا إلى أن المؤسسات المالية العالمية أيدت هذا الاحتمال وتوقعت وصول السعر إلى 120 دولارًا للبرميل، وهو ما يعني أعباء مالية إضافية على الموازنة العامة المصرية.
ولفت عبد المنعم السيد إلى أن التأثيرات لا تقتصر على أسعار النفط، وإنما تمتد إلى حركة التجارة، في ظل زيادة تكلفة الشحن والتأمين على البضائع التي تأتي إلى الدولة المصرية.
وأوضح أن زيادة شركات التأمين العالمية لتكلفة الشحن وقيمة التأمين على السفن تمثل نتيجة طبيعية للاضطرابات الحالية، بما يضيف أعباء أخرى على حركة التجارة.
تنويع مصادر القمح وتأمين الاحتياجات
وأشار إلى أن الدولة المصرية اتخذت خلال الفترة الماضية مجموعة من الإجراءات لتأمين احتياجاتها، ومن بينها تنويع مصادر الحصول على السلع الاستراتيجية، وعلى رأسها القمح.
وأوضح أن مصر بدأت التعامل مع جهات ومصادر عالمية أخرى، من بينها الأرجنتين والبرازيل ودول أخرى في أمريكا اللاتينية، إلى جانب زيادة حجم الإنتاج المحلي وزيادة حجم الصوامع الداخلية.
وأضاف أن مشروعات مثل الدلتا الجديدة بدأت بالفعل في إنتاج القمح، بما يدعم جهود تأمين الاحتياجات المحلية.
وأكد عبد المنعم السيد أن الحكومة المصرية اتخذت مجموعة من الإجراءات لمواجهة ارتفاع أسعار البترول والسلع الأساسية والتقليل من آثار التطورات الإقليمية على المواطن.
وأوضح أن من أهم هذه الإجراءات تنويع مصادر الحصول على السلع الاستراتيجية، وزيادة الإنتاج المحلي، إلى جانب وجود توجه لزيادة الحصيلة الدولارية لمواجهة المخاطر التي قد تحدث.
اتفاقيات مبادلة العملات لتقليل الضغط على الدولار
وأشار إلى أن الاتفاقيات الدولية لمبادلة العملات تمثل إحدى الأدوات المستخدمة في مواجهة الضغوط الاقتصادية، لافتًا إلى الاتفاق بين البنك المركزي المصري ومصرف الإمارات، والذي يتيح 5 مليارات درهم إماراتي مقابل 69 مليار جنيه مصري، كنوع من أنواع الحد الائتماني للتعاملات بين مصر والإمارات.
وأوضح أن هذا النوع من الاتفاقيات يساهم في تقليل الضغط على الطلب على الدولار.
ولفت عبد المنعم السيد إلى وجود إجراءات أخرى تتعلق بترشيد الإنفاق وتوجيه مسارات الموازنة العامة المصرية، إلى جانب زيادة حجم الدعم المقدم للمواطن.
وأضاف أن الدولة المصرية تتحرك في مجموعة من المسارات لمواجهة التداعيات الاقتصادية المحتملة للتطورات الإقليمية، بما يخفف من آثارها على المواطنين.
شراكات واستثمارات لزيادة الإنتاج وتقليل فاتورة الاستيراد
وأوضح أن هناك توجهًا ومخططًا لإقامة شراكات واستثمارات أجنبية وعربية لتنفيذ مشروعات صناعية، بما يساهم في زيادة حجم الإنتاج الداخلي.
وأشار إلى أن الهدف يتمثل في تحقيق الاكتفاء أو شبه الاكتفاء الذاتي من بعض السلع، لتقليل فاتورة الاستيراد، التي قال إنها تجاوزت 88 مليار دولار.
وأكد أن هذه الإجراءات تمثل مجموعة من المسارات التي تتحرك فيها الدولة المصرية خلال الفترة المقبلة لمواجهة المخاطر وتعزيز قدرة الاقتصاد على التعامل مع التطورات الإقليمية.