شريف عارف

مصر والصين.. ما بعد العلاقات الثنائية

الخميس، 03 سبتمبر 2026 04:00 م


جاءت زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى القاهرة – والتي انتهت قبل ساعات - في توقيت إقليمي ودولي بالغ الحساسية بكل المقاييس.

الزيارة استهدفت انتقال العلاقات المصرية الصينية إلى ما بعد العلاقات الثنائية المتميزة، إلى مرحلة أبعد من ذلك، مرحلة أكثر عمقاً واتساعاً تتجاوز حدود التعاون الثنائي التقليدي إلى شراكة استراتيجية واقتصادية ذات أبعاد إقليمية ودولية، تقف راسخة أمام التحولات التي يشهدها العالم.

الزيارة التاريخية - التي تعد الأولى للرئيس الصيني إلى القاهرة منذ عام 2016 - تزامنت مع مرور 70 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين تعود إلى عام 1956، حين كانت مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات رسمية مع جمهورية الصين الشعبية.

الآن.. وبعد سبعة عقود من العلاقات، تتطلع القاهرة وبكين إلى تحويل الرصيد التاريخي والحضاري المشترك إلى مصالح ومشروعات استراتيجية طويلة الأمد. وتفرض الأبعاد الاقتصادية نفسها في صدارة أجندة التعاون، مع اهتمام متزايد بتوطين الصناعات الحديثة ونقل التكنولوجيا وتعزيز الاستثمارات الصينية في مصر، إلى جانب التوسع في مجالات الطاقة المتجددة والتحول الرقمي والخدمات اللوجستية. وتستهدف الصين رفع حجم استثماراتها في مصر إلى 15 مليار دولار، فيما يتطلع البلدان إلى الوصول بحجم التبادل التجاري السلعي إلى 23 مليار دولار.

الواقع يؤكد أهمية الشراكة التي لا تتوقف عند الأرقام، فتوطين الصناعة وبناء القدرات الإنتاجية تمثلان مثل جوهر المرحلة المقبلة، بما يعزز مكانة مصر في سلاسل الإمداد العالمية ويدعم قدرتها على الوصول إلى الأسواق العربية والأفريقية والأوروبية.

وتحتل مصر مكانة محورية في الرؤية الصينية لمبادرة «الحزام والطريق»، بفضل موقعها الاستراتيجي وقناة السويس والمنطقة الاقتصادية المحيطة بها.

العاصمة المصرية تمثل نقطة التقاء رئيسية بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، وهو ما يمنحها دوراً يتجاوز حدودها الوطنية في حركة التجارة والربط الاقتصادي بين القارات.

حملت المباحثات التي جرت بين الرئيسين أبعاداً سياسية واستراتيجية مهمة، خاصة في ظل الأزمات التي تشهدها المنطقة. خلال المباحثات، برز ملف أمن البحر الأحمر وحرية الملاحة باعتباره قضية ذات أهمية مشتركة، في وقت يتأثر فيه أحد أهم شرايين التجارة العالمية بالتوترات الإقليمية.

عكست الرؤية المصرية الصينية المشتركة أهمية الجمع بين الأمن والتنمية والاستقرار، مع التأكيد على الدور الرئيسي للدول في البحر الأحمر وحماية مصالحها، بعيداً عن المقاربات التي تختزل أمن المنطقة في البعد العسكري وحده.

حضرت القضية الفلسطينية بقوة في مباحثات القاهرة، حيث أكد الجانبان التمسك بحل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية ورفض تهجير الفلسطينيين، بما يعكس تقارباً سياسياً لا يقل أهمية عن التعاون الاقتصادي بين البلدين.

زيارة شي جين بينج إلى القاهرة لا تمثل مجرد محطة احتفالية بمناسبة مرور سبعين عاماً على العلاقات الدبلوماسية، بل تكشف عن ملامح مرحلة جديدة من الشراكة بين البلدين.

إننا أمام مرحلة هامة، تتجه فيها مصر والصين إلى توسيع دوائر التعاون الاقتصادي والاستثماري والتكنولوجي، وتعزيز التنسيق في القضايا الإقليمية والدولية.

وسط التحولات الكبيرة في الشرق الأوسط والعالم، تقف القاهرة كإحدى النقاط الرئيسية في الرؤية الصينية للمنطقة، مستندة إلى ثقلها السياسي وموقعها الجغرافي وقدرتها على الربط بين القارات.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة