شهد قطاع الصناعة المصرية تحولا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، انعكس على معدلات نمو الصناعات التحويلية غير البترولية وحجم الصادرات والاستثمارات الموجهة إلى القطاع، في ظل توجه الدولة نحو زيادة الإنتاج وتعميق التصنيع المحلي ورفع تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق الخارجية.
وتكشف مقارنة مؤشرات القطاع بين عامي 2013/2014 و2024/2025 عن تطور واضح في أداء الصناعات التحويلية غير البترولية، إذ ارتفع معدل نمو القطاع إلى 7.1% مقابل 1.2% في الفترة المقارنة، بما يعكس تحسن النشاط الإنتاجي وتوسع القدرات التصنيعية.
وعلى مستوى الصادرات، ارتفعت صادرات الصناعات التحويلية غير البترولية إلى نحو 39.6 مليار دولار مقابل 18.7 مليار دولار، بزيادة بلغت 111.8%، وهو ما يعكس توسع قاعدة المنتجات المصرية الموجهة للأسواق الخارجية وزيادة قدرة الصناعة على النفاذ إلى أسواق جديدة.
كما سجلت الاستثمارات العامة المنفذة في القطاع الصناعي ارتفاعا كبيرا، لتصل إلى نحو 15.9 مليار جنيه مقابل 5.2 مليار جنيه، بنمو بلغ 205.8%، مع توجيه الاستثمارات إلى تطوير البنية الأساسية والمناطق الصناعية ودعم التوسع في الأنشطة الإنتاجية.
ولم يقتصر التطور على زيادة حجم الإنتاج والاستثمارات، وإنما امتد إلى العمل على تعميق التصنيع المحلي وزيادة المكون المحلي، بما يدعم تقليل الاعتماد على الواردات وزيادة القيمة المضافة للمنتجات المصرية.
وتأتي هذه المؤشرات في وقت تواصل فيه الدولة التركيز على القطاع الصناعي باعتباره أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي، مع التوسع في تهيئة الأراضي الصناعية وتيسير إجراءات التراخيص ودعم الاستثمارات وزيادة الطاقة الإنتاجية.
وتعكس هذه الأرقام، في مجملها، تغيرا في خريطة الصناعة المصرية خلال نحو عقد، مع انتقال التركيز من مجرد زيادة الطاقات الإنتاجية إلى تعزيز التصنيع المحلي وزيادة الصادرات ورفع القيمة المضافة، بما يفتح المجال أمام الصناعة للقيام بدور أكبر في دعم الاقتصاد وتوفير فرص العمل وزيادة موارد النقد الأجنبي.