لسنوات طويلة، عانى جمهور عدد من المحافظات من غياب دور العرض السينمائي أو محدودية انتشارها، لتظل مشاهدة الأفلام مرتبطة في كثير من الأحيان بالسفر إلى المدن الكبرى، فضلًا عن ارتفاع تكلفة التجربة السينمائية بالنسبة لبعض الأسر.
ومع إطلاق مشروع «سينما الشعب»، بدأت هذه المعادلة في التغير، من خلال استغلال المواقع الثقافية وقصور الثقافة لتقديم عروض سينمائية بأسعار مخفضة، بما يتيح للجمهور في المحافظات مشاهدة أحدث الأفلام بالقرب من أماكن إقامتهم.
«سينما الشعب».. السينما تروح للناس
الفكرة الأساسية للمشروع تقوم على نقل تجربة السينما إلى الجمهور بدلًا من انتظار انتقال الجمهور إليها، من خلال تشغيل شاشات في قصور الثقافة والمواقع التابعة للهيئة العامة لقصور الثقافة بعد تجهيزها لاستقبال العروض.
وهكذا لم تعد السينما نشاطًا يتركز بصورة أساسية في القاهرة والإسكندرية والمدن الكبرى، وإنما أصبحت جزءًا من خريطة الخدمات الثقافية التي تمتد إلى المحافظات والمدن والأقاليم.
أسعار مخفضة.. وشاشة قريبة
أحد أبرز ملامح «سينما الشعب» هو تقديم العروض بأسعار بسيطة مقارنة بأسعار دور العرض التجارية، وهو ما يستهدف توسيع قاعدة الجمهور وإتاحة مشاهدة الأفلام لشرائح أكبر من المواطنين.
فالمشروع لا يتعامل مع السينما باعتبارها ترفيهًا فقط، وإنما كخدمة ثقافية يمكن أن تصل إلى جمهور لم يكن لديه في السابق دار عرض قريبة أو فرصة منتظمة لمشاهدة الأفلام على شاشة كبيرة.
من «مفيش سينما» إلى «عندنا سينما»
وهنا يظهر التحول الذي أحدثه المشروع في مفهوم إتاحة الثقافة: فبدلًا من أن تكون هناك مدن ومحافظات لا توجد بها دور عرض أو تفتقر إلى نشاط سينمائي منتظم، أصبحت قصور الثقافة قادرة على استضافة العروض السينمائية داخل المدن والأقاليم.
وبذلك أصبح السؤال الذي كان يتردد لسنوات: «فين السينما؟»، يجد إجابة مختلفة: «السينما موجودة في قصر الثقافة».
السينما جزء من العدالة الثقافية
ويمثل «سينما الشعب» أحد نماذج توسيع نطاق الخدمات الثقافية خارج المراكز الرئيسية، إلى جانب المسرح والموسيقى والفنون التشكيلية والأنشطة الأدبية ومشروعات اكتشاف المواهب.
فالمشروع لا يهدف فقط إلى زيادة عدد الأماكن التي تعرض الأفلام، وإنما إلى جعل الوصول إلى السينما أكثر سهولة وأقل تكلفة، وربط الجمهور في المحافظات بالحركة السينمائية المصرية والعربية والعالمية.