قال طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، إن التوجه الأمريكي نحو ربط ملفات الشرق الأوسط، وعلى رأسها الجبهة اللبنانية، بأي اتفاق استراتيجي لوقف إطلاق النار مع إيران، يعكس تعقيد المشهد الإقليمي وتداخل الملفات، مشيرًا إلى أن طهران تتمسك بالارتباط بين هذه الجبهات، بينما تسعى واشنطن إلى فصلها.
صراع على النفوذ وصياغة المشهد الإقليمي
وأوضح طارق البرديسي خلال مداخلة لقناة إكسترا نيوز، أن ما يحدث يعكس صراعًا على النفوذ والقدرة على صياغة المقاربات السياسية والأمنية في المنطقة، معتبرًا أن حالة الانقسام بين مؤسسات الدولة وبعض القوى والميليشيات أسهمت في تعقيد المشهد، ووفرت مساحات تستفيد منها قوى إقليمية تسعى إلى إعادة تشكيل خريطة الشرق الأوسط.
مخاطر القيود على الملاحة
وأشار خبير العلاقات الدولية إلى أن الحظر والتفتيش البحري والقيود المفروضة على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز قد تبدو للوهلة الأولى أداة للسيطرة، لكنها تحمل تداعيات اقتصادية وجيوسياسية واسعة، موضحًا أن أي تهديد للملاحة يمكن أن يؤثر في الاقتصاد العالمي، ويلحق أضرارًا باقتصادات دول الخليج.
وأضاف أن الضربات العسكرية والحصار البحري والضغوط الاقتصادية والعقوبات المالية لا تؤثر على إيران وحدها، وإنما تمتد تداعياتها إلى دول المنطقة والاقتصاد العالمي، موضحًا أن استمرار اضطراب الممرات البحرية يخلق ضغوطًا على حركة التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد.
وأكد البرديسي أن استخدام تهديدات إغلاق الممرات المائية والموانئ يغير من طبيعة قواعد الاشتباك في الحروب غير المباشرة واستراتيجيات الردع، مشيرًا إلى أن تعطيل الملاحة لا يتطلب بالضرورة امتلاك قدرات عسكرية ضخمة، في ظل انتشار الزوارق الصغيرة والطائرات المسيرة والغواصات المسيرة.
ولفت إلى أن امتلاك أطراف إقليمية قدرات بحرية ومسيرات يمنحها أوراق ضغط في مناطق استراتيجية مثل مضيق هرمز وباب المندب، مشيرًا إلى أن التصريحات والمواقف المرتبطة بحماية الملاحة تعكس صعوبة توفير حماية كاملة لجميع المصالح والسفن في ظل اتساع نطاق التوترات الإقليمية.