الفشل فى الحكم ووهم إدارة الدولة.. هاربون بالخارج يروجون لخطة إدارة مصر ويطلقون الوعود من وراء الشاشات.. الإرهابية تناست صداماتها مع مؤسسات الدولة وعجزها عن وضع حلول للأزمات.. والمصريون ينتفضون ضدها

الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026 08:00 م
الفشل فى الحكم ووهم إدارة الدولة.. هاربون بالخارج يروجون لخطة إدارة مصر ويطلقون الوعود من وراء الشاشات.. الإرهابية تناست صداماتها مع مؤسسات الدولة وعجزها عن وضع حلول للأزمات.. والمصريون ينتفضون ضدها الاخوان

كتبت إسراء بدر

يبدو أن هناك اختراعا جديدا في عالم السياسة ابتكره الهاربون للخارج، يتمثل في امتلاك رخصة افتراضية لإدارة الدول، تصدر بمجرد أن يجلس صاحبها أمام الكاميرا ويتحدث بثقة، دون سجل خبرة يبرهن على قدرته، أو تجربة تنفيذية تثبت كفاءته، أو تفاصيل مقنعة تشرح كيف ستتحول العبارات الكبيرة إلى قرارات على أرض الواقع.

فجأة يصبح الحديث عن إدارة دولة بحجم مصر أمرا متاحا لكل من يملك ميكروفونا ومنصة ووقتا كافيا للظهور، أما السؤال عن المؤهلات والخبرة وأدوات التنفيذ، فيبدو أنه يأتي في آخر القائمة، إن جاء أصلا، وتزداد المفارقة مع ظهور حديث من الخارج عن تصورات لإدارة الدولة وترتيب المشهد السياسي، إذ يخرج أحد الهاربين عبر بث مباشر أو مقطع فيديو ليعلن بمنتهى الثقة: "أنا عندي خطة لإدارة الدولة"، وكأن امتلاك خطة للحكم لا يحتاج إلى خبرة أو دراسة أو فهم لتعقيدات الواقع المصري.

فبدلا من تقديم مراجعة حقيقية لتجربة حكمهم، وما شهدته من أزمات سياسية واقتصادية وصدامات مع مؤسسات الدولة والقوى السياسية، يختار هؤلاء الهاربون تقديم أنفسهم باعتبارهم أصحاب الحلول السحرية، متجاهلين أن سجل الجماعة الإرهابية في الحكم يظل شاهدا على الفجوة بين الشعارات والقدرة على إدارة دولة بحجم مصر.

 

أنا عندي خطة.. أين الخطة؟

يبدأ حديث أحد هؤلاء الهاربين بقوله: "أنا عندي خطة"، لكن الخطة التي تستحق اسمها ليست مجموعة أمنيات مرصوصة بجوار بعضها، ولا كلاما عاما عن الاقتصاد والسياسة والإصلاح، وإنما تبدأ من أرقام وأولويات وأدوات ومؤسسات وموارد وآليات تنفيذ وجدول زمني واضح، مع بدائل للتعامل مع الأزمات إذا تعثرت القرارات.

أما أن يخرج شخص من الخارج ليعلن أنه يعرف كيف تدار الدولة، ثم يترك التفاصيل في خانة "بعدها نشوف"، فهنا يتحول الحديث عن الخطط إلى مجرد استعراض إعلامي لا يقدم إجابات حقيقية عن الأسئلة الأساسية.

كيف ستدار الملفات الاقتصادية؟ وما مصادر التمويل؟ وكيف ستتم معالجة أزمات الأسعار والبطالة؟ وما شكل العلاقة بين مؤسسات الدولة؟ وكيف ستتم حماية مصالح المواطنين وضمان استقرار البلاد؟ أسئلة لا تجيب عنها الشعارات ولا تحسمها نبرة الصوت المرتفعة أمام الكاميرا.

والأكثر إثارة للسخرية أن بعض هؤلاء يتحدثون عن مستقبل مصر وكأنهم لم يكونوا جزءا من مشهد سياسي شهد تجربة حكم الإخوان الإرهابية، التي واجهت أزمات متلاحقة وانتهت بخروج الجماعة من السلطة في أعقاب ثورة 30 يونيو 2013، بعدما ثار الشعب المصري على سياساتها وأدائها.

 

تجربة حكم الإخوان.. سجل من الأزمات والصدامات

قبل أن يقدم الهاربون وصفاتهم الجديدة لإدارة الدولة، تظل تجربة جماعة الإخوان الإرهابية في الحكم حاضرة بما شهدته من أزمات سياسية واقتصادية وصدامات متصاعدة مع قطاعات واسعة من المجتمع.

فخلال عام حكم محمد مرسي، من يونيو 2012 إلى يونيو 2013، تصاعدت الخلافات السياسية حول إدارة الدولة، وتفاقمت حالة الاستقطاب، خاصة مع الإعلان الدستوري الصادر في نوفمبر 2012، الذي منح الرئيس سلطات استثنائية وحصن قراراته من الطعن القضائي لفترة مؤقتة، وهو ما أثار احتجاجات واعتراضات واسعة، كما شهدت البلاد أزمة سياسية حادة خلال مناقشات الدستور الجديد، وسط انسحابات من الجمعية التأسيسية واعتراضات على طريقة صياغته، في وقت اتسعت فيه الفجوة بين القوى السياسية، وتصاعدت المواجهات في الشارع.

وعلى الصعيد الاقتصادي، واجهت مصر خلال تلك الفترة ضغوطا متزايدة تمثلت في تراجع الاحتياطي النقدي الأجنبي، وأزمات في توفير الوقود والطاقة، إلى جانب استمرار الضغوط على الموازنة العامة وارتفاع معدلات التضخم. ولم تنجح الحكومة في تقديم حلول مستدامة للأزمات التي أثرت على الحياة اليومية للمواطنين.

وفي ديسمبر 2012، شهد محيط قصر الاتحادية مواجهات دامية بين مؤيدين ومعارضين للإخوان، في مشهد عكس عمق الانقسام السياسي والاجتماعي الذي وصلت إليه البلاد، ثم جاءت ثورة 30 يونيو 2013، وانتفض الشعب المصري وخرج ملايين من المصريين يعلنون رفضهم التام لحكم الجماعة الإرهابية وأطاحوا بها بعد عام واحد من الحكم لفشلهم الذريع في إدارة الدولة.

 

من إخفاقات السلطة إلى ادعاء امتلاك مفاتيح الحكم

بعد الفشل في تجربة الحكم في كافة الملفات تأتي بعض الوجوه التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية تتحدث عن خطة لإدارة وكأنه ملف منفصل تماما عن الماضي، وتتحول المنصات الإعلامية إلى ساحات لإطلاق الوعود وتقديم التصورات العامة، وكأن مجرد الحديث عن الإدارة يمنح صاحبه القدرة على تنفيذه.

فإدارة الدولة ليست مسابقة في إطلاق الشعارات، ولا منافسة على من يستطيع استخدام أكبر عدد من المصطلحات السياسية والاقتصادية، وإنما مسؤولية ترتبط بمصالح ملايين المواطنين، وتتطلب معرفة دقيقة بواقع المؤسسات والموارد والتحديات الداخلية والخارجية ومن يتحدث عن امتلاك مفاتيح الحكم مطالب أولا بتفسير ما جرى خلال التجربة السابقة، وتقديم تصور واضح لكيفية تجنب تكرار أزماتها، بدلا من القفز فوق الوقائع وكأنها لم تحدث.

 

الكاميرا لا تمنح رخصة دولة

الظهور المتكرر أمام الكاميرا قد يجعل الوجه معروفا، لكنه لا يصنع وحده خبرة في إدارة الاقتصاد والقدرة على الحديث لساعات لا تعني القدرة على اتخاذ قرار اقتصادي له تبعات على ملايين المواطنين والخطاب السياسي لا يساوي تلقائيا خبرة في إدارة مؤسسات الدولة بل إنها مؤهلات تجعله "يوتيوبر" أو صانع محتوى يبحث عن باب رزق من المشاهدات و"اللايكات" ليس إلا، أما إدارة دولة بحجم مصر فتحتاج لخبرات ومؤهلات أخرى عقول الهاربين لا تستوعبها فأكثر ما يستطيعون إستيعابه هو الظهور أمام الشاشة بمصطلحات كبيرة توحى بأن لديهم خبرة وفكر وفي الغالب تكون هذه الكلمات والمصطلحات مأخوذة من ممولهم ومن يوجه أحاديثهم دون علمهم بمعناها ويبدأوا في الصراخ والحديث بثقة إرضاء للممول فيعطف عليهم بمبلغ إضافي.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة