حنان يوسف

الإعلام العربي وإشكالية غياب البوصلة

الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026 03:15 ص


في ظل ما يشهده إعلامنا العربي حاليا من تجاوزات وتناقضات، يمكن القول إن الإعلام العربي حاليا يعاني من فقدان البوصلة التي توجه أداءه المأمول منه لدعم وخدمة قضايا النهوض بالأمة العربية.

مما قد يحتاج الأمر لطرح سؤال مهم: وهو ماذا نريد من إعلامنا العربي؟.
وتأتي أهمية هذا السؤال والسعي إلى الحصول على إجابات شافية لعنوانه، حيث تُعتبر أزمة الإعلام العربي أزمة مركبة تتجلى في فقدان الثقة، وضعف المهنية، والتحيز، حيث يعاني الإعلام العربي من تحديات كبيرة تتعلق بفقدان المصداقية، مما يجعل الجمهور يشكك في صحة المعلومات التي يقدمها
 له، حتى معرفتنا بالعالم من حولنا أصبح مصدرها الإنترنت ومواقع التواصل، ومنافذ الإعلام الأجنبية، لأن إعلامنا العربي لا يبذل جهداً في وضع أخبار العالم في سياق يخصنا ويركز في التقرير والتحليل على حقيقة ما يجري حولنا وله علاقة بنا بشكل أقرب للموضوعية.
 وفي الاتجاه الآخر، لم يعد العالم يتعامل مع الإعلام العربي باعتباره «الناطق بصوت العرب»، فلن تجد رأياً أو تحليلاً عميقاً يعكس موقف بلد ما، حكومته وشعبه، من قضايا العالم، إلا فيما ندر باستثناء  بعض القوى التي لها مصلحة في تشويه واقعنا، لا تجد منفذاً إعلامياً عربياً بالإنجليزية أو الفرنسية يقدم محتوى يعكس موقف العرب من قضاياهم وقضايا العالم. وكان الأجانب في الماضي يطلون على ترجمة بعض مواد منافذ الإعلام العربية، أما اليوم فلم يعودوا يهتمون، ونحن لا نهتم بأن نوصل رسالتنا بلغة الآخرين. وإذا كان لنا أن نفعل، لا أتصور أن المحتوى الصحفي والإعلامي الحالي ملائم.

ومن أهم أسباب عدم قيام الإعلام العربي بالدور المأمول منه غياب الاستقلالية، حيث يرى  الكثيرون أن غالبية وسائل الإعلام العربية ليست مستقلة، مما يؤثر على حياديتها وموضوعيتها. 
كذلك هناك فقدان الثقة، حيث أدت التغطيات الإعلامية المضللة أو المتحيزة إلى تراجع ثقة الجمهور بالإعلام العربي، خاصة في ظل انتشار المعلومات المضللة والأخبار الكاذبة مع غياب الشفافية وعدم التنوع ويرى البعض أن الإعلام العربي يفتقر إلى التنوع في الآراء ووجهات النظر، مما يعكس صورة غير متكاملة عن الواقع.
وهنا يمكن تقديم عدد من الرؤى والأطروحات لوضع رؤية مستقبلية للإعلام في الوطن العربي وتعزيز دور الاعلام في تعزيز مسيرة بناء الانسان العربي .
وفي إطار البحث حول إيجاد سبل فعالة لتطوير الإعلام وتفاعله مع المجتمع المصري والعربي في ضوء المتغيرات المتتالية التي يشهدها العالم  هناك عدة محاور ومن بينها تقديم صورة الحضارة العربية والإنسان العربي بكل ما لحق بها من تشويه متعمد عبر التاريخ، وأيضا ً محاولة علاج فقدان ثقة الجمهور بالإعلام العربي، مما يجعله أقل تأثيراً في تشكيل الرأي العام ومواجهة انتشار المعلومات المضللة حيث  ساهمت الأزمة في انتشار المعلومات المضللة والأخبار الكاذبة، مما يؤثر سلباً على الوعي العام حيث تؤثر الأزمة على المجتمع من خلال تراجع الثقة في المؤسسات الإعلامية، وزيادة الانقسامات المجتمعية، وتراجع مستوى الوعي العام.

وللإجابة عن سؤال (ماذا نريد من الإعلام العربي؟)  تأتي الاطروحات عديدة و في مقدمتها ضرورة تبني القضايا الوطنية التي تربط بين الدول العربية في ظل اشتراكها في عدة مكونات على مستوى الجغرافيا والدين، وضرورة تجنب الخطابات الأحادية التي تساهم في نشر الفرقة بين الشعوب، مع التأكيد على أهمية اهتمام وسائل الإعلام المختلفة باللغة العربية باعتبارها اللغة الأم خاصة في ظل عدم الاهتمام بها لدى أجيال النشء والشباب.

وضرورة النظر بعين مختلفة لوسائل الإعلام الرقمي في ضوء الاعتماد الكبير من قبل الشباب عليها وهو الأمر الذي يساهم في غياب الهوية العربية لهم.
مع ضرورة امتلاك المؤسسات الإعلامية لرؤية أكثر مهنية باحترافية من خلال تحقيق التوازن بين الثقافة والترفيه، والاهتمام بصناعة النموذج في ضوء غياب ذلك عن الإعلام العربي على الرغم من امتلاكنا لشخصيات ونماذج مضيئة لا يتم الاستفادة منها بالشكل المطلوب مع تصدير نماذج سلبية للجمهور.
والدعوة إلى استعادة الثقة بين وسائل الإعلام والمواطن العربي من خلال إتباع مجموعة من الخطوات وهي الموضوعية والمصداقية وإيجاد تعددية حقيقية تعبر عن الآراء المختلفة.
في ظل القلق إزاء التغيرات المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط مع وجود دعوات صريحة لإعادة تغيير خريطة الإقليم، الأمر الذي يعضد من ضرورة إعادة ترتيب أولويات القضايا في الإعلام العربي لتكون على رأسها الدفاع عن القضية الفلسطينية والتكامل بين الدول العربية.
وتعزيز استقلالية الإعلام مما يتطلب الأمر سن قوانين تضمن حرية الإعلام واستقلاليته عن الأنظمة السياسية والمالية. وتطوير المهنية الإعلامية حيث يجب توفير التدريب اللازم للصحفيين والإعلاميين، وتشجيعهم على الالتزام بأخلاقيات المهنة. وتعزيز الشفافية حيث يجب أن تكون ملكية وسائل الإعلام و مصادر تمويلها واضحة للجمهور.    
وتفعيل دور  منظمات المجتمع   المدني له أهمية كبيرة حيث يمكن لمنظمات المجتمع المدني أن تلعب دوراً مهماً في مراقبة الإعلام وتعزيز حرية التعبير ويجب تشجيع الحوار والنقاش البناء حول قضايا الإعلام، وإتاحة الفرصة لمختلف الآراء للتعبير عن نفسها.ويجب توعية الجمهور بأهمية الإعلام المستقل، وكيفية تمييز الأخبار الصحيحة من المضللة.
والدعوة لتكثيف المناقشات   المتخصصة التي تجمع بين الاكاديميين والممارسين في مجال الإعلام العربي فهي بداية الطريق الحقيقي  للإصلاح الإعلامي العربي من خلال الاستمرار في عقد المناقشات  الحوارية المتخصصة حول الإعلام بشكل منتظم ومتنوع لتطوير أداء الإعلام العربي الذي هو أداة رئيسية الآن لتفعيل ملفات الإصلاح وبناء الانسان العربي.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة