كلما زادت أرقام الإزالات، تتضح أكثر طبيعة المعركة التى تخوضها وزارة الموارد المائية والرى للحفاظ على نهر النيل وفرعيه.. فالمسألة لم تعد مجرد إزالة تعديات متفرقة من هنا أو هناك، وإنما تحرك مستمر لضبط المجرى المائى، واستعادة قدرته الاستيعابية، والحفاظ على انسيابية التصرفات المائية، ومنع عودة المخالفات مرة أخرى.
وفى أحدث حصيلة لأعمال «المشروع القومى لضبط نهر النيل وفرعيه»، كشف تقرير رسمى لقطاع تطوير،وحماية نهر،النيل وفرعيه، ارتفاع إجمالى عدد الإزالات المنفذة إلى 1439 حالة، بعد تنفيذ 601 إزالة جديدة.
وتأتى الزيادة الجديدة فى حصيلة الإزالات بالتزامن مع استمرار أعمال الموجة الـ30 لإزالة التعديات، لتؤكد أن ملف حماية النيل لا يرتبط بحملة مؤقتة، وإنما بمشروع مستمر تتابع الوزارة تنفيذه على الأرض، بالتوازى مع أعمال الرصد والمتابعة والتعامل مع المخالفات الجديدة.
من 1024 إلى 1439.. الإزالات تتواصل
ولم يمض وقت طويل على آخر حصيلة أعلنها الوزير فى هذا الملف، حيث كانت الوزارة قد أعلنت فى 4 سبتمبر الماضى تنفيذ 186 إزالة جديدة ضمن المشروع، ليرتفع الإجمالى وقتها إلى 1024 حالة، مع استمرار تنفيذ الإزالات المستهدفة ضمن الموجة الـ30.
أما الحصيلة الأحدث، فتشير إلى تنفيذ 601 إزالة جديدة وارتفاع الإجمالى إلى 1439 حالة، بما يعكس استمرار وتيرة العمل فى المواقع المستهدفة.
وأكد الدكتور هانى سويلم استمرار أعمال الإزالة والتعامل الفورى مع كافة التعديات الواقعة على مجرى نهر النيل وفرعيه، مع استمرار التنسيق بين أجهزة الدولة والأجهزة الأمنية والمحافظات والجهات المعنية، لضمان تنفيذ مستهدفات المشروع.
لكن الرقم وحده لا يختصر القصة، فكل إزالة تستهدف استعادة جزء من المجرى المائى إلى وضعه المنضبط، والحفاظ على القطاع المائى للنهر بعيدًا عن أى إشغالات أو تعديات يمكن أن تؤثر على كفاءة المجرى.
سويلم: المشروع لا يتوقف عند إزالة المخالفة
و شدد سويلم على عدم التهاون مع أى مخالفات أو تعديات فى ظل أهمية نهر النيل، مع استمرار المتابعة والتعامل الفورى مع أى تعديات على مجرى النهر وأراضى طرح النهر.
وتؤكد وزارة الموارد المائية والرى أن «المشروع القومى لضبط نهر النيل وفرعيه» يستهدف تطوير إدارة مجرى النهر وتعزيز قدرته على مواجهة التحديات، مع الاعتماد على تقنيات حديثة تشمل الاستشعار عن بعد والطائرات بدون طيار ونظم المعلومات الجغرافية والذكاء الاصطناعى لرصد التعديات وإنتاج خرائط دقيقة وحديثة تدعم اتخاذ القرار.
الرصد قبل الإزالة.. والمتابعة بعد الإزالة
ولا تقتصر المواجهة على التعامل مع المخالفات بعد ظهورها، فجزء أساسى من المشروع يقوم على الحصر والرصد المستمر لمجرى النهر وفرعيه، وتحديد مواقع التعديات والمخالفات بدقة.
وتوضح الوزارة أن أعمال المشروع تشمل حصر التعديات والمخالفات باستخدام الطائرات المسيرة ونظم المعلومات الجغرافية، إلى جانب تحديث الخرائط الطبوغرافية والباثيمترية للنهر وفرعيه، وتحديد خطوط التهذيب والقيد والحظر.
وهذه المنظومة تعنى أن التعامل مع التعديات أصبح يعتمد بدرجة أكبر على بيانات دقيقة ومحدثة، وليس فقط على الرصد التقليدى، بما يساعد أجهزة الوزارة على تحديد المخالفة وموقعها والتعامل معها بصورة أكثر كفاءة.
كما شدد سويلم على أهمية اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه المخالفين، بما يضمن عدم عودة التعديات التى تمت إزالتها، ويحول دون تحول الإزالة إلى إجراء مؤقت سرعان ما تعقبه مخالفة جديدة.
لماذا كل هذا الاهتمام بضبط مجرى النيل؟
و بحسب وزارة الموارد المائية والرى، يستهدف المشروع إزالة التعديات المؤثرة على تدفق المياه، وإزالة الردم المتراكم والمبانى المخالفة، إلى جانب تنفيذ أعمال التكريك وفتح الأخوار لرفع كفاءة التصريف، واستعادة السعة التصريفية للمجرى وقدرته على تمرير التصرفات الطبيعية وتصرفات الطوارئ.
ويؤكد الخبراء أن عملية إزالة التعديات تحولت من ملف منفصل إلى جزء من منظومة إدارة المياه؛ فكلما كان المجرى أكثر انضباطًا، كانت قدرة الدولة على إدارة التصرفات المائية ومواجهة الظروف المختلفة أكثر فاعلية.
1439 إزالة.. والمشروع مستمر
ومع وصول إجمالى الإزالات المنفذة إلى 1439 حالة، لا تعلن وزارة الموارد المائية والرى انتهاء المهمة، بل تؤكد استمرار العمل فى المواقع المستهدفة، بالتوازى مع أعمال الموجة الـ30 لإزالة التعديات.
ومن هنا، فإن الرقم الجديد يمثل محطة فى مشروع مستمر، عنوانه الأساسى ضبط مجرى النيل وحمايته من التعديات، بينما تظل المتابعة والرصد والإزالة والتنسيق بين أجهزة الدولة أدوات متواصلة للحفاظ على ما تم استعادته من المجرى.
وبين حصيلة تتزايد من 1024 إزالة فى بداية سبتمبر إلى 1439 إزالة فى أحدث متابعة، تتواصل جهود الوزارة لتثبيت الانضباط داخل مجرى النيل وفرعيه، ليس فقط بإزالة المخالفات القائمة، ولكن أيضًا بمتابعة المجرى ومنع عودة التعديات، والحفاظ على قدرته على استيعاب التصرفات المائية، باعتباره أحد أهم مكونات منظومة الموارد المائية المصرية.