قال الدكتور محمود الأفندي، الأكاديمي والمحلل السياسي من موسكو، إن التطورات الأخيرة على الساحة الدولية تعكس، من وجهة نظره، حالة من «التهريج السياسي»، مشيرًا إلى أن التصعيد بين روسيا وأوكرانيا واستمرار المواقف المتناقضة بشأن الحرب يبعد فرص الوصول إلى مفاوضات جادة لإنهاء الصراع.
الأفندي ينتقد التصريحات بشأن الجنود الكوريين
ووصف الأكاديمي والمحلل السياسي، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة أكسترا نيوز، تصريحات أوكرانيا بشأن نقل جنديين من كوريا الشمالية إلى كوريا الجنوبية بأنها «سيرك سياسي»، معتبرًا أن تقديم أسرى كوريين شماليين إلى كوريا الجنوبية، وفق رؤيته، يخالف القوانين الدولية وقد يؤدي إلى تصعيد بين الكوريتين.
وقال إن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بحسب قراءته، يسعى إلى إشراك دول أخرى في الصراع للحصول على الدعم والأسلحة، مشيرًا إلى حديثه عن كوريا الجنوبية واليابان، وإلى تحركاته تجاه دول الخليج.
انتقادات للتصريحات الأوروبية تجاه روسيا
وانتقد الأفندي تصريحات بعض المسؤولين الأوروبيين بشأن إمكانية مواجهة روسيا عسكريًا، مستشهدًا بتصريحات لوزير الدفاع الإستوني ووزير الخارجية البولندي، معتبرًا أن بعض هذه المواقف تعكس، بحسب وصفه، حالة غير طبيعية في السياسة الأوروبية والدولية.
وأضاف أن هذه التصريحات تثير تساؤلات حول كيفية الوصول إلى عالم أكثر أمنًا في ظل ما وصفه بوجود «مهرجين سياسيين» على الساحة الدولية.
وأشار الأفندي إلى لقاء وزير الخارجية الألماني بوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، موضحًا أن الوزير الألماني طلب موعدًا للقاء، بينما قال لافروف إنه لم يسمع خلال اللقاء أي طرح جديد.
واعتبر أن عقد لقاءات لا تؤدي إلى تغيير في المواقف يمثل، من وجهة نظره، جزءًا من حالة الارتباك السياسي التي تحيط بالأزمة.
واشنطن تريد إنهاء الحرب وتحقيق مكاسب منها
وقال الأفندي إن الولايات المتحدة الأمريكية تريد الوصول إلى السلام، لكنها في الوقت نفسه تسعى إلى الخروج من الحرب بمكاسب سياسية، مشيرًا إلى أن المسيرات التي تستهدف منشآت النفط والمنشآت الحيوية في روسيا تحتاج، بحسب قوله، إلى خدمات الإنترنت والتوجيه والدعم اللوجستي.
وأضاف أن الولايات المتحدة، وفق رؤيته، أعطت الضوء الأخضر للتصعيد، لكنها في الوقت نفسه لا تستطيع تحقيق ما تريده من الحرب، وهو ما أوصل الصراع إلى المرحلة الحالية.
وتساءل الأفندي عن أسباب التصعيد الأوكراني في ظل المطالبة لاحقًا بهدنة وخفض التصعيد، قائلًا إن أوكرانيا تواجه دولة أقوى منها من الناحية النارية، بينما تعاني من ضعف في منظومة الدفاع الجوي وتعتمد على الدعم الدولي.
واعتبر أن الجمع بين التصعيد والمطالبة بخفض التصعيد يمثل تناقضًا في الموقف الأوكراني، متسائلًا عن سبب التصعيد في الأساس إذا كان الهدف هو الوصول إلى وقف إطلاق النار.
روسيا تدمر منشآت الاتصالات والطاقة في أوكرانيا
وقال الأفندي إن روسيا، بحسب وصفه، بدأت بشكل منهجي في تدمير المنشآت الأوكرانية بصورة يومية، مشيرًا إلى منشآت الطاقة والاتصالات.
وأضاف أن تدمير هذه المنشآت قد يؤدي إلى بقاء أوكرانيا من دون إنترنت أو اتصالات محمولة، معتبرًا أن المطالبة بوقف إطلاق النار تأتي في وقت تستمر فيه الاستفزازات والتهديدات الموجهة إلى روسيا.
وأكد الأفندي أن التصريحات الصادرة عن الأطراف الأوروبية والدولية والأوكرانية المنخرطة في الصراع، بحسب قراءته، تكشف عن وجود مسافة كبيرة أمام الوصول إلى مفاوضات حقيقية، في ظل المطالبة بوقف فوري لإطلاق النار بالتزامن مع تهديد روسيا.
وقال إن مفاوضات السلام أصبحت، من وجهة نظره، أمرًا مستحيلًا في الفترة الحالية، معتبرًا أن إنهاء الصراع يحتاج إلى تدخل أمريكي مباشر وقوي.