محلل اقتصادي: ارتفاع تكلفة السفر يعيد تشكيل إنفاق الأمريكيين على الترفيه

الإثنين، 28 سبتمبر 2026 03:57 م
محلل اقتصادي: ارتفاع تكلفة السفر يعيد تشكيل إنفاق الأمريكيين على الترفيه الدكتور محمود عبد الكريم

كتب محمد عبد المجيد

قال الدكتور محمود عبد الكريم، المحلل الاقتصادي من دبي، إن ارتفاع إنفاق الأمريكيين على الهوايات لا يعني بالضرورة زيادة حجم الاستهلاك بالنسبة نفسها، موضحًا أن نمو الإنفاق يتأثر بزيادة محدودة في عدد المشتريات، وارتفاع تكلفة أو قيمة المشتريات، إلى جانب انتقال جزء من الإنفاق من أنشطة ترفيهية مرتفعة التكلفة إلى بدائل أقل تكلفة.

ارتفاع الإنفاق على الهوايات بأكثر من ضعف نمو المعاملات

وأوضح المحلل الاقتصادي، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن بيانات بنك أوف أمريكا أظهرت ارتفاع الإنفاق على الهوايات بنسبة 8% على أساس سنوي في أغسطس، بينما ارتفع عدد معاملات الشراء بنسبة 3.4%، مشيرًا إلى أن الإنفاق نما بأكثر من ضعفي نمو عدد عمليات الشراء.

وأكد أن الفارق بين النسبتين لا يمكن اعتباره بالكامل تضخمًا، إذ قد يكون ناتجًا عن ارتفاع أسعار السلع نفسها، أو اتجاه المستهلكين إلى شراء معدات أغلى وأكثر جودة، أو نتيجة العاملين معًا.

وأشار إلى أن هذه الزيادة تعكس ارتفاع متوسط قيمة الفاتورة، لكنها ليست مؤشرًا رسميًا على ارتفاع الأسعار، لافتًا إلى أن مؤشر أسعار الترفيه الرسمي ارتفع بنسبة 2.7% فقط خلال عام حتى نهاية أغسطس.

تغير سلوك المستهلك الأمريكي تجاه الترفيه

وأضاف أن الصورة كانت مختلفة خلال أغسطس من العام الماضي، عندما كان نمو عدد المعاملات أعلى من نمو الإنفاق بنحو نقطة مئوية، بما يعني أن المستهلكين كانوا يشترون أكثر دون ارتفاع قيمة الفاتورة بالسرعة الحالية.

وأوضح أن المعادلة انقلبت حاليًا، فأصبحت قيمة الإنفاق ترتفع بوتيرة أكبر بكثير من عدد مرات الشراء، معتبرًا أن ذلك يعكس ما يمكن وصفه بالتضخم الترفيهي، حيث لم يتوقف المستهلك الأمريكي عن ممارسة هواياته بسبب ارتفاع الأسعار، لكنه أصبح يدفع أكثر للحفاظ عليها.

وأشار إلى وجود إعادة توزيع للميزانية، في ظل ارتفاع تكلفة السفر والطيران، ما يدفع الأسر إلى الانتقال إلى أنشطة خارجية وهوايات أخرى أقل تكلفة.

ولخص عبد الكريم قراءة ارتفاع الإنفاق على الهوايات في ثلاثة عوامل، هي زيادة محدودة في عدد المشتريات، وارتفاع تكلفة أو قيمة المشتريات، وانتقال جزء من الإنفاق من أنواع ترفيه مرتفعة التكلفة إلى هوايات وبدائل أخرى أقل تكلفة.

ارتفاع أسعار السفر يعيد تحديد أولويات الأمريكيين

وقال إن ارتفاع أسعار تذاكر الطيران ووقود الطائرات يعيد تشكيل خيارات السفر والأولويات لدى المواطن الأمريكي، لكنه لا يعني بالضرورة التوقف عن السفر، موضحًا أن المستهلك يبدأ أولًا بتعديل الرحلة نفسها بحثًا عن تكلفة أقل.

وأشار إلى استطلاع أجرته شركة «بي دبليو سي» أظهر أن 24% من المستهلكين يعتزمون خفض إنفاقهم على السفر، موضحًا أن 45% منهم يتجهون إلى رحلات أقصر، و42% إلى وجهات أقرب، بينما يقلل 44% الإنفاق على المطاعم خلال الرحلة، في حين يتحدث 18% عن تأجيل الرحلة أو إلغائها.

وأكد أن أول رد فعل للمستهلك على ارتفاع تكاليف السفر ليس بالضرورة الامتناع عن السفر، وإنما البحث عن طريقة للسفر بتكلفة أقل.

وأوضح أن الأسرة التي كانت تخطط لرحلة بتكلفة 3000 دولار قد تختار وجهة داخلية أقرب، وتقلل عدد الأيام، وتستخدم السيارة بدلًا من الطائرة، أو تختار فندقًا أقل تكلفة.

ارتفاع الإنفاق على الهوايات مقابل تراجع السفر

وأشار عبد الكريم إلى أن ارتفاع إنفاق الأمريكيين على الهوايات في الوقت الذي يتعرض فيه السفر للضغط يعود جزئيًا إلى أن الأموال لا تختفي من الاقتصاد، وإنما تنتقل من شكل ترفيهي إلى آخر.

وأضاف أن هذا يمثل أحد التفسيرات التي يطرحها بنك أوف أمريكا لعودة الزخم إلى بعض الهوايات، في ظل اتجاه المستهلكين إلى إعادة توزيع ميزانياتهم بين الأنشطة الترفيهية المختلفة.

ولفت إلى أن ارتفاع أسعار تذاكر الطيران لا يعني بالضرورة أن شركات الطيران أصبحت في وضع أفضل، موضحًا أن بيانات البطاقات تشير إلى تراجع كبير في معاملات شركات الطيران على أساس سنوي، في الوقت الذي أصبحت فيه التذاكر أغلى والرحلات أقل.

وأشار إلى أن شركات الطيران تتحمل في الوقت نفسه تكاليف وقود أعلى، وبالتالي قد ترتفع الإيرادات، لكن هوامش الربح لكل تذكرة تتعرض للضغط.

اختلاف الإنفاق على الهوايات بين الأجيال

وأوضح محمود عبد الكريم أن التباين بين الأجيال في الإنفاق على الهوايات لا يعني أن جيل «زد» أقل اهتمامًا بالترفيه، وإنما يعكس اختلاف أنواع الهوايات بحسب الدخل ومراحل الحياة وطريقة الاستهلاك.

وأشار إلى أن جيل الألفية الأكبر سنًا تصدر الإنفاق على الهوايات لكل عميل، يليه جيل طفرة المواليد ثم جيل «إكس»، بينما جاء جيل «زد» في أدنى مستويات الإنفاق.

وأوضح أن السبب الأول لهذا التباين اقتصادي، لأن جيل الألفية الأكبر سنًا يوجد في مرحلة أكثر تقدمًا في حياته المهنية، وبالتالي يكون دخله في المتوسط أعلى من الشباب في بداية العشرينيات.

وأضاف أن الأسرة تمثل عاملًا مهمًا في تفسير ارتفاع إنفاق جيل الألفية الأكبر سنًا، موضحًا أن الشخص في بداية الثلاثينيات أو الأربعينيات لا يشتري هواياته لنفسه فقط، وإنما يشتري أيضًا لأطفاله.

وأشار إلى أن هذا الإنفاق قد يشمل الدراجات، ومعدات التخييم، وأدوات الرسم، والألعاب، وبالتالي فإن جزءًا منه يسجل على أنه إنفاق على الهوايات، رغم أن المستفيد قد يكون الأسرة بأكملها.

جيل «زد» ينقل إنفاقه إلى الألعاب الرقمية

وأوضح عبد الكريم أن نمو معاملات جيل «زد» على الهوايات التقليدية اقترب من الصفر في أغسطس، بعدما كان يقارب 16% في العام السابق.

وأضاف أن النظر إلى هذه البيانات وحدها قد يوحي بأن الشباب خفضوا إنفاقهم على الترفيه، لكن عند النظر إلى الألعاب الرقمية يتضح أن إنفاق جيل «زد» عليها ارتفع بنحو 20% خلال عام.

وأكد أن الأموال لم تختفِ، وإنما غيرت وجهتها، بما يعكس اختلاف أنماط الإنفاق الترفيهي بين الأجيال.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة