لم يكن حضور الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في الأدب العربي مقتصرًا على الأعمال التي تؤرخ لعصره أو تستعيد التحولات السياسية والاجتماعية التي شهدتها مصر والمنطقة، بل ظهر أحيانًا بوصفه شخصية روائية، أو ظلًا حاضرًا في حياة الأبطال، أو محورًا لسرد يمزج بين الوثيقة والخيال. ومن خلال هذه الأعمال، أعاد عدد من الكتاب قراءة الحقبة الناصرية من زوايا مختلفة، تتراوح بين السخرية والتأمل والتوثيق والمساءلة الأدبية.
ومن أبرز هذه الأعمال رواية «الذي لا يحب جمال عبد الناصر» للكاتب العماني سليمان المعمري، التي تستند إلى فرضية فانتازية ساخرة تستدعي شخصية عبد الناصر وتضعها في مواجهة شخصية «بسيوني»، الذي يحمل موقفًا معاديًا للزعيم في مجتمع يقدسه. وتتشابك في الرواية ست قصص من داخل عالم صحفي، لتصبح شخصية عبد الناصر مدخلًا إلى أسئلة أوسع حول الذاكرة والتاريخ والحب والكراهية في العالم العربي.
أما الروائي المصري صنع الله إبراهيم، فقد جعل عام رحيل عبد الناصر عنوانًا لروايته «1970»، الصادرة عن دار الثقافة الجديدة عام 2019. وتتناول الرواية ذلك العام من خلال سرد يمزج بين التخييل والمواد التوثيقية، مستخدمًا اليوميات وعناوين الصحف ونشرات الأخبار وغيرها من المواد داخل النسيج الروائي.
روايات مصرية وعربية تناولت شخصية الزعيم الراحل
ولا يظهر عبد الناصر في «1970» باعتباره مجرد شخصية تاريخية بعيدة، بل يخاطبه السرد مباشرة، بينما تتحول وقائع العام الأخير من حياته إلى مساحة لتأمل التجربة الناصرية وما تركته من أثر سياسي ووجداني. وقد وصفت دراسات تناولت الرواية العمل بأنه يفتح نافذة على تلك المرحلة، من خلال الجمع بين الوقائع التاريخية والرؤية الروائية.
وفي رواية «كل الشهور يوليو» للكاتب والإعلامي إبراهيم عيسى، الصادرة عن دار الكرمة عام 2020، يعود السرد إلى الشهور الحاسمة التي سبقت وتلت قيام ثورة 23 يوليو 1952. وتستند الرواية إلى شخصيات وأحداث تاريخية، وتستخدم مواد ومراجع ووثائق وشهادات في إعادة بناء المرحلة، فيما يحضر جمال عبد الناصر ضمن الشخصيات الأساسية المرتبطة بمسار الأحداث.
وتدور الرواية في مدار زمني يبدأ من ليلة 23 يوليو، لتتبع تحركات الضباط الأحرار وما تلاها من تطورات، بما في ذلك الصراعات داخل مجلس قيادة الثورة، والعلاقة بين السلطة والأحزاب والصحافة، والتحولات التي قادت إلى الانتقال من الملكية إلى الجمهورية.
ولا يقتصر استدعاء العصر الناصري في الرواية العربية على الأعمال التي تجعل عبد الناصر شخصية مباشرة في السرد. ففي رواية «فرج» للكاتبة رضوى عاشور، يأتي العهد الناصري ضمن تاريخ أطول للاعتقال السياسي الذي تعيشه أسرة البطلة عبر أجيال متعاقبة. وتبدأ إحدى حلقات هذا التاريخ باعتقال والد «ندى» في عام 1959 بسبب نشاطه السياسي، قبل أن يمتد السرد إلى فترات لاحقة في عهدي السادات ومبارك.