باحث سياسي: روسيا تسعى لتدمير الاقتصاد الأوكراني

الأحد، 27 سبتمبر 2026 05:00 م
باحث سياسي: روسيا تسعى لتدمير الاقتصاد الأوكراني جانب من المداخلة

كتب محمد عبد المجيد

قال الدكتور محمود الأفندي، الأكاديمي والباحث السياسي، إن الاستراتيجية الروسية في الحرب مع أوكرانيا اختلفت، بعدما أضافت موسكو إلى التحرك العسكري على الجبهة استهداف الاقتصاد الأوكراني بشكل كامل، مشيرًا إلى أن الهدف الروسي الأساسي أصبح ضرب شرايين الاقتصاد الأوكراني وتحويل أوكرانيا إلى عبء كامل على أوروبا.

اختلاف أهداف الضربات الروسية والأوكرانية

وأوضح الأكاديمي والباحث السياسي، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة أكسترا نيوز، أن أهداف الطرفين من استهداف المنشآت الحيوية والبنية التحتية مختلفة، مشيرًا إلى أن أوكرانيا أرادت من خلال استهداف المنشآت الحيوية والبنية التحتية المدنية الضغط على الشعب الروسي لدفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الانسحاب من الحرب أو بدء المفاوضات أو تقديم تنازلات، وهو الهدف الذي تحدث عنه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وأضاف أن الهدف الروسي يختلف في المرحلة الحالية، موضحًا أن روسيا قررت تدمير الاقتصاد الأوكراني بشكل كامل، لافتًا إلى أن الهجمات الروسية أصبحت يومية وكبيرة للغاية، وأن الهجمة اليومية على أوكرانيا حاليًا تعادل تقريبًا هجمة شهرية خلال العام الماضي.

وأشار الأفندي إلى أن روسيا تضرب بشكل منهجي كل شرايين الاقتصاد الأوكراني، موضحًا أن أوكرانيا لديها عجز يقترب من 57 مليار دولار خلال الأشهر الستة المقبلة، متسائلًا عمن سيقدم هذه الأموال إلى كييف.

وأكد أن الاستراتيجية الروسية لم تعد تقتصر على التقدم العسكري وانهيار الجبهة الأوكرانية، وإنما أضيف إليها تدمير الاقتصاد بشكل كامل، بما قد يؤدي، وفق تقديره، إلى دفع أوكرانيا نحو الاستسلام.

تفوق روسي في القدرات النارية

وقال الدكتور محمود الأفندي إن الفارق بين روسيا وأوكرانيا شاسع من حيث القدرة النارية والبنية التحتية، موضحًا أن البنية التحتية الأوكرانية لا تقارن بالبنية التحتية الروسية.

وأضاف أن روسيا تتحمل الضربات بحكم اتساع جغرافيتها وامتلاكها منشآت إضافية وبعيدة جدًا عن الجبهة العسكرية، بينما أصبحت الأراضي الأوكرانية بأكملها عرضة للطائرات المسيّرة والصواريخ.

وأشار إلى أن الأسلحة الروسية تفوقت على أسلحة حلف شمال الأطلسي بشكل كامل، مستندًا إلى تصريحات سابقة لرئيس القوات الأوكرانية السابق فاليري زالوجني، الذي يشغل منصب سفير أوكرانيا في بريطانيا.

ووصف الأفندي المفاوضات الحالية بأنها أصبحت، من وجهة نظره، "مسرحية كوميدية"، موضحًا أن الطرف الآخر يريد التفاوض من أجل التفاوض أو من أجل هدنة، بينما لن توافق روسيا على وقف إطلاق النار، خاصة في ظل ما وصفه بالتعامل السياسي غير الواقعي مع الأزمة.

وقال إن القرار لم يعد بيد أوكرانيا، وإنما بيد أوروبا، مشيرًا إلى وجود حالة من التناقض داخل النخب الأوروبية والحكومة الأوكرانية بشأن التعامل مع الحرب.

وأوضح أن هناك تقدمًا روسيًا وتفوقًا روسيًا، وبالتالي يمكن أن تجري المفاوضات على أساس هذا الواقع، لكن مطالبة الطرف المتقدم بالتراجع وتجميد الصراع وإعادة قواته إلى الخلف ودفع الأموال لأوكرانيا لا تتوافق، بحسب رأيه، مع الواقع العسكري على الأرض.

موسكو لا ترى جدوى من المفاوضات الحالية

وأشار الدكتور محمود الأفندي إلى أن روسيا تتعامل هي الأخرى مع المفاوضات باعتبارها مسرحية، موضحًا أن موسكو قد ترسل ممثلها فلاديمير ميدينسكي إلى المفاوضات، معتبرًا أن الجانب الروسي يذهب إلى المفاوضات لأن الطرف الآخر، من وجهة نظره، غير جاد.

وأضاف أن روسيا تريد من خلال مشاركتها في المفاوضات إظهار استمرارها في قبول التفاوض، بينما لا يرى أن هناك نتيجة فعلية يمكن أن تخرج بها هذه المفاوضات.

وأكد الأفندي أن حسم الحرب يجب أن يكون على خط الجبهة وبالقوة العسكرية، موضحًا أن الحرب، من وجهة نظره، أعمق بكثير من كونها حربًا روسية أوكرانية، وإنما يراها مواجهة بين روسيا وحلف شمال الأطلسي والطرف الغربي.

وأشار إلى أن استمرار الحرب مرتبط بهزيمة أحد الطرفين، معتبرًا أن المفاوضات لن تنهي الصراع بسهولة في ظل طبيعة المواجهة الحالية.

أوكرانيا تدفع ثمن الاستنزاف

وقال الدكتور محمود الأفندي إن أوكرانيا لم تُهزم حتى الآن، لأنها تخوض الحرب بأسلحة وقوات من أطراف أخرى، معتبرًا أن المشكلة تتمثل في استمرار الاستنزاف المادي والعسكري.

وأضاف أن الشعب الأوكراني هو الذي يدفع الثمن الأكبر، مشيرًا إلى أن أوكرانيا تحولت، خلال السنوات الثلاث للحرب، إلى ما وصفه بـ"معسكر موت".

وأوضح أن القتال سيستمر، وفق تقديره، حتى ينتهي آخر جندي أوكراني، وبعد ذلك قد يبحث الغرب عن قوات أخرى من دول أوروبية، مشيرًا إلى أن الحرب، من وجهة نظره، أعمق من أن تنتهي بسهولة عن طريق التفاوض.

واعتبر الأفندي أن الحرب الحالية لن تنتهي بسهولة من خلال التفاوض، مؤكدًا أنها أصبحت مواجهة أوسع من الصراع الروسي الأوكراني، وأنها قد تؤدي إلى تغيير شكل العالم بشكل كامل.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة