محمود عبد الراضى

عندما تدور الدائرة.. أدوار الحياة وتبادل الكؤوس

السبت، 26 سبتمبر 2026 11:52 ص


في مسرح الحياة الكبير، يقف الإنسان حاملاً نصيبه من أدوار البطولة والكومبارس، لكنه غالباً ما ينسى أن النص ليس من تأليفه، وأن الستار حين يسدل لا يعني انتهاء العرض، بل يبشر ببدء فصل جديد من العدالة المطلقة.

هنا، على هذه الأرض، تمشي الأيام في دوائر لا تعرف الاستقامة، وتدور الفصول لتعيد تقديم ذات المشاهد، لكن مع تغيير طفيف يقلب الموازين؛ فالذي كان بالأمس يمسك بزمام السوط، سيجد ظهره اليوم مكشوفاً للجلاد نفسه.

إنها حتمية الساقي والمشروب، وقانون الصدى الذي لا يخطئ نبرة الصوت، كل مؤذٍ مشى في مناكبها يزرع الشوك في دروب الخاطر، سيعود يوماً حافياً ليعبر الطريق ذاته.

وكل قلب تجبر فقهر، سيذوق مرارة العجز وهو يرنو إلى أطلاله المتهدمة، لا شيء يضيع في زحام الزمن، ولا حسرة تسقط بالتقادم؛ فالأيام كفيلة بأداء الأمانات إلى أهلها، وإن طال المدى، تظل سلفة الألم واجبة السداد، ونصل الظلم الذي غُرِس في صدور الأبرياء سيعود ليغمد في يد صاحبه بنفس الزاوية والعمق.

الذين يمارسون الإيذاء بأريحية الظافرين، يغفلون عن أن مهلة السماء ليست غفلة، بل هي فسحة لإتقان المحاكمة.

يوماً ما، سينجلي الغبار، وتتضح الرؤية، حين تقف عجلة الزمن فجأة عند بابك تحديداً، لترد لك البضاعة التي أهديتها للعالم نصاً ودون تحريف.

سينقلب السحر على ساحره، وستتبادل الأيدي الكؤوس؛ فمن يعيب يُبتلى، ومن يضر يُضر، ومن يسعى لكسر أجنحة الآخرين سيصحو يوماً ليجد حطام أجنحته يملأ الفضاء.

هي متوالية العدل الإلهي التي ملخصها "وتلك الأيام نداولها بين الناس"؛ حيث يتجلى الصبر بأبهى صوره، وتستقر القلوب الجريحة على يقين أن ربك لا يظلم أحداً.

إنها الحياة، تدور لتثبت لك أن الكأس التي ملأتها لغيرك اليوم، ستُجبر على جرعها حتى الثمالة غداً، فاحرص أن تملأ كؤوسك بما تطيب نفسك لشرابه.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة