قد يتحول دين بسيط إلى سنوات خلف القضبان، وقد تجد أم نفسها محرومة من أبنائها بسبب عجزها عن سداد مبلغ من المال.. مشاهد دفعت إلى إطلاق مبادرة «سجون بلا غارمين أو غارمات»، للتعامل مع ملف الغارمين والغارمات، وسداد ديون المستحقين والإفراج عنهم وفق ضوابط محددة، بالتعاون بين صندوق تحيا مصر وأهل الخير.
وخلال السنوات الأولى من المبادرة، تم الإفراج عن 20 ألف غارم وغارمة، في خطوة لم تقتصر على إنهاء الحبس، وإنما استهدفت إنقاذ أسر كاملة من خطر التشرد وتفكك الأسرة.
وقبل ذلك، أعلن صندوق تحيا مصر المساهمة في سداد ديون 6 آلاف و400 غارم وغارمة، بقيمة 42 مليون جنيه، ضمن جهوده للتعامل مع ظاهرة الغارمين والغارمات.
لكن الخروج من السجن لا يعني بالضرورة انتهاء الأزمة، خاصة أن المشكلة قد تتكرر مرة أخرى، ولذلك شهد عام 2020 تشكيل اللجنة الوطنية لرعاية الغارمين والغارمات، بهدف وضع استراتيجية قومية للتعامل مع الملف، إلى جانب تنظيم لقاءات توعوية وتثقيفية للمفرج عنهم قبل عودتهم إلى أسرهم، بما يساعد على عدم تكرار الأزمة.
وتعمل المبادرة وفق ضوابط محددة، إذ لا تشمل كل حالات المديونية، وتوجد حالات مستثناة، من بينها أصحاب الديون الكبيرة، وتعدد القضايا، وقضايا الاستيلاء على المال العام، وبعض القضايا المخلة بالشرف، فضلًا عن وجود ممتلكات يمكن الاستفادة منها في سداد الدين.
وفي 31 مارس 2026، ظهرت واقعة لافتة عندما كان أحد المتبرعين يبحث داخل السجون عن 50 حالة لسداد ديونهم، لكنه فوجئ بعدم وجود غارمات داخل السجون المركزية للنساء.
وأوضح رئيس مجلس أمناء مؤسسة صناع الخير أن عدم وجود غارمات في السجون المركزية للنساء لا يعني اختفاء جميع الحالات، إذ قد توجد حالات قيد التحقيق، أو لم يصدر بحقها حكم نهائي، سواء في أقسام الشرطة أو سجون المديريات، إلا أن الواقعة تمثل مؤشرًا على ما تحقق في ملف الغارمين والغارمات.
وفي النهاية، لا تتوقف أزمة الغارم أو الغارمة عند شخص واحد، بل تمتد آثارها إلى الأسرة بأكملها، وقد يدفع الأبناء ثمن أزمة مالية لم يكونوا طرفًا فيها.. ومن هنا تأتي أهمية التعامل مع الظاهرة ليس فقط بالإفراج عن المستحقين، وإنما أيضًا بمحاولة منع تكرار الأزمة وحماية الأسر من التفكك.