تخيل فتاة مقبلة على الزواج، لكنها لا تملك كامل احتياجات منزلها، أو طالبًا جامعيًا يرغب في الحصول على ملابس جديدة ولا تسمح ظروفه بذلك.. من هنا جاءت مبادرة «دكان الفرحة» عام 2019 تحت مظلة صندوق تحيا مصر، لتقدم نموذجًا للدعم لا يقتصر على المساعدات المادية، وإنما يمتد إلى توفير الملابس وتجهيز الفتيات المقبلات على الزواج.
وتعمل المبادرة من خلال محورين أساسيين، الأول يتمثل في تنظيم معارض للكساء للطلاب والأسر الأولى بالرعاية، حيث نظمت معارض للملابس الجديدة داخل الجامعات الحكومية ودور الأيتام، وأتاحت للمستفيدين اختيار احتياجاتهم بأنفسهم دون مقابل.
وبحسب البيانات الواردة، استفاد نحو 650 ألف مواطن من أكثر من مليوني قطعة ملابس جديدة حتى عام 2024، ضمن جهود المبادرة لتوفير احتياجات أساسية للفئات المستحقة.
أما المحور الثاني، فيتعلق بتجهيز الفتيات الأولى بالرعاية، خاصة اليتيمات وذوات الإعاقة، حيث يتم اختيار المستفيدات بعد إجراء بحث اجتماعي ودراسة للحالة، وفق معايير محددة، من بينها ألا يقل عمر العروس عن 18 عامًا، وأن يكون لديها عقد قران موثق لم يمض عليه أكثر من ستة أشهر.
وتشمل تجهيزات الزواج عددًا من الأجهزة والمستلزمات الأساسية، مثل الثلاجة والغسالة والبوتاجاز والسخان والخلاط والمروحة، إلى جانب بعض المستلزمات الشخصية والتجميلية، بما يساعد الفتاة على بدء حياتها الزوجية وتأسيس منزلها.
وحتى عام 2022، استفادت نحو 300 عروس من هذا المحور، مع استمرار جهود المبادرة في التوسع والوصول إلى مستحقين في محافظات مختلفة.
ولم يتوقف دعم «دكان الفرحة» عند الطلاب والعرائس والأسر الأولى بالرعاية، ففي ديسمبر 2024 امتدت جهود المبادرة إلى الكوادر الطبية، من خلال إطلاق حملة للكساء، شهدت توزيع 238 ألف قطعة ملابس طبية على أكثر من 27 ألف طبيب وممرض في 73 مستشفى تابعة للتأمين الصحي في 20 محافظة.
وبذلك، توسعت مظلة المبادرة لتصل إلى شرائح متعددة، بداية من الطالب والعروس، مرورًا بالأسر الأولى بالرعاية، وصولًا إلى العاملين في القطاع الطبي، بهدف توفير احتياجات أساسية وإدخال الفرحة على المستفيدين.
فكم من عروس ساعدها «دكان الفرحة» على استكمال احتياجات منزلها؟ وكم طالبًا اختار ملابسه بنفسه من معارض المبادرة؟.. ربما تكون الإجابة في كل ابتسامة رسمتها المبادرة على وجه مستحق.