مايكل فارس

خطاب الكراهية ومعايير مجتمع ميتا وازدراء الأديان

الجمعة، 25 سبتمبر 2026 05:35 م


حللًت في مقالي السابق " لماذا غيّرت ميتا اسم "خطاب الكراهية"؟، تعديلات شركة ميتا على سياسة خطاب الكراهية "Hate speech " لتصبح سياسة السلوك الباعث على الكراهية  " Hateful Conduct"، وذكرت أن تلك التعديلات لا تُعد  تنصلًا في ما يخص الأديان بوصفها عقائد، لأن الشركة  لم تحمها قبل التعديل ولا بعده، وموقفها هنا أقرب إلى القانون الدولي منه إلى قوانين المنطقة وثقافتها.

في الشرق الأوسط داخل  ثقافتنا وفي قوانين عدد من دول المنطقة، ومنها مصر يجرّم قانون العقوبات فيها ازدراء الأديان، فتُعد الإساءة إلى الدين نفسه أو إلى الأنبياء أمرًا يمس الجماعة كلها، أما قواعد ميتا فتنطلق من منطق مختلف، فهي تعرّف السلوك الباعث على الكراهية بأنه هجوم على الأشخاص لا على المفاهيم أو الأفكار أو العقائد أو المؤسسات، والدين في هذا المنطق فكرة وعقيدة؛ لذلك لا تحذف معايير المجتمع السخرية من دين أو نقده مهما كانت قاسية، ما دامت لا تهاجم أتباعه بوصفهم أشخاصًا.

 

الفرق بين معايير المجتمع والسياسات

تعتبر معايير المجتمع لدى ميتا بمثابة دستور والمظلة العامة، أما السياسيات Policies هي المواد القانونية المترجمة والمفسرة، لها، ومن ضمنها السلوك الباعث على الكراهية، والعنف والتحريض، والتنمر والمضايقة، والمنظمات والأفراد الخطرين، والاستغلال الجنسي، وغيرها، وهنا يظهر الفرق الجوهري بين الحكم الاجتماعي أو الأخلاقي أو القانوني على المحتوى وبين حكم المنصة نفسها، فقد يرى المستخدم كلامًا باعتباره ازدراءً لدينه، أو خطابًا عدائيًا، أو إساءة بالغة، لكن هذا الوصف لا يعني تلقائيًا أن المحتوى يحقق تعريف المخالفة داخل سياسة Hateful Conduct، لذا يقع المستخدم في إشكالية سياسيات ميتا حين يظن أن نظرته لخطاب الكراهية هي نفس نظرة الشركة.

 

أنواع البلاغات في فيسبوك

في حال رآي مستخدم أن منشورًا أو حسابًا أو صفحة، بها اساءات، تأتي هنا وظيفة " البلاغ"، فعندما يضغط على Report ويحدد سببًا للإبلاغ، فهو لا يصدر حكمًا نهائيًا على المحتوى، وإنما يقدم لميتا إشارة إلى طبيعة المشكلة التي يعتقد أنها موجودة، وبعد ذلك يُفحص المحتوى في ضوء معايير وسياسات المنصة، وقد ضعت ميتا أربع مجموعات رئيسية يمكن للمستخدم الإبلاغ إضافة إلى فئة القانون المحلي وهي،

  1. العنف والسلوك الإجرامي: تضم (العنف أو التهديد، الإرهاب أو المنظمات الخطرة).
  2. السلامة: تضم (التنمر أو التحرش، الانتحار أو إيذاء النفس).
  3. المحتوى المرفوض: تضم (خطاب الكراهية، العري أو الاستغلال الجنسي).
  4. النزاهة والأصالة: تضم (الاحتيال أو الرسائل المزعجة).
  5. القيود المبنية على القانون المحلي: (تُعامل كفئة خاضعة لقوانين الدولة).

أولاً العنف أو التهديد، يختار المستخدم هذا السبب عند وجود تهديد صريح بالقتل أو الإيذاء الجسدي، ويشمل ذلك الدعوة المباشرة للاعتداء على أتباع دين معين، أو التحريض على حرق وتخريب أماكن العبادة المأهولة بالناس، كالكنائس والمساجد، حيث يُعد وجود أشخاص في المكان شرطًا لتصنيف الفعل كعنف.

خطاب الكراهية والتي تحال إلى سياسة السلوك الباعث على الكراهية، ويُستخدم للإبلاغ عن الشتائم والأوصاف المهينة التي تستهدف أتباع دين أو عرق معين بوصفهم جماعة أو أشخاصًا، يتضمن ذلك تشبيه هؤلاء الأفراد بالحيوانات أو الأمراض، أو إطلاق دعوات صريحة لإقصائهم ونبذهم مجتمعيًا.

 التنمر أو التحرش، عندما تكون الإساءة أو الهجوم موجهًا بشكل شخصي ومباشر إليك، أو عندما يستهدف المحتوى المسيء شخصًا آخر محددًا باسمه أو هويته الشخصية.

الإرهاب أو المنظمات الخطرة، ويُخصص هذا البلاغ للمحتوى الذي يمجد الجماعات الإرهابية والجهات الخطرة، أو يروج لأفكارها وأنشطتها، أو يسعى لتجنيد أفراد جدد لصالحها.

الانتحار أو إيذاء النفس، يمكن الإبلاغ هنا عند مصادفة منشور يعكس حالة نفسية متدهورة للمستخدم، ويوحي بوجود خطر حقيقي يهدد حياته أو يشير صراحة إلى نيته في إيذاء نفسه.

العري أو الاستغلال الجنسي، يُستخدم للإبلاغ عن أي محتوى يتضمن مشاهد جنسية صريحة، أو أي مواد مرئية أو مكتوبة تستغل الأطفال جنسيًا أو تعرضهم للخطر بأي شكل من الأشكال.

الاحتيال أو الرسائل المزعجة، ويُخصص للإبلاغ عن المحتوى الذي يتضمن روابط مشبوهة، أو عروضًا ترويجية وهمية تهدف إلى الخداع، أو حسابات تنتحل شخصية أفراد أو جهات اعتبارية.

مخالفة القانون المحلي وتحال هذه البلاغات لسياسة القيود المبنية على القانون المحلي، ويشمل أي محتوى يخالف القوانين والتشريعات النافذة في البلد، حتى لو كان هذا المحتوى لا يخالف معايير فيسبوك العالمية، وبحسب ما تشرحه ميتا في تقرير الشفافية الخاص بالقيود المبنية على القانون المحلي، إذا أُبلغت الشركة بأن محتوى على فيسبوك أو إنستجرام أو ثريدز يخالف القانون المحلي دون أن يخالف معايير المجتمع، فقد تقيّد إتاحته في البلد الذي يُدّعى أنه غير قانوني فيه وحده، وتتلقى هذه البلاغات من الحكومات والجهات التنظيمية والمحاكم، ومن جهات غير حكومية وأفراد من الجمهور.

ماذا يستطيع المستخدم الناطق باللغة العربية أن يفعل؟

قواعد ميتا  تحمي الأشخاص ولا تحمي الأديان بوصفها أفكارًا، وصار تطبيقها في الكراهية مشروطًا بالبلاغ، لذلك  يجب اختيار السبب الأدق للحصول على نتيجة عملية، فالتهديد يُبلَّغ عنه تحت العنف، والهجوم على أتباع دين تحت السلوك الباعث على الكراهية، والإساءة إلى الدين نفسه عبر بلاغ القانون المحلي، ثم الطعن إذا رُفض البلاغ، ثم استخدام الرقم المرجعي لرفع الحالة إلى مجلس الإشراف، والذي سأخصص له الحلقة المقبلة من سلسلة مقالات "خطاب الكراهية".

في تقديري، يُبلَّغ عن التعليق الذي يدعو إلى الاعتداء على أتباع  دين أو حرق كنيسة  أو أي دور عبادة تحت "العنف"، لأن نص هذه السياسة أوضح وأقل قابلية للتأويل بوصفه "نقاشًا دينيًا"، كما شرحته بالمقال الأول لماذا شرعن فيسبوك خطابات الكراهية؟، أما الشتائم والأوصاف المهينة التي تستهدف أتباع دين بوصفهم أشخاصًا فمكانها "السلوك الباعث على الكراهية"، والإساءة الموجهة إليك شخصيًا مكانها "التنمر والتحرش"، والسخرية من الدين نفسه لا تغطيها معايير المجتمع، والطريق المتاح لها بلاغ بأنها تخالف القانون المحلي، مع إدراك أن هذا الطريق نفسه قد يُستعمل ضد حرية التعبير.

المقال الأول

.. لماذا شرعن فيسبوك خطابات الكراهية؟

المقال الثاني

.. لماذا غيّرت ميتا اسم "خطاب الكراهية"؟




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة