رامى محيى الدين

جيل يستشير الآلة قبل أبيه

الجمعة، 25 سبتمبر 2026 12:00 ص


لم يعد الابن مضطرًا إلى انتظار اللحظة المناسبة ليسأل أباه، ولا إلى جمع شجاعته ليهمس لأمه بسؤال يخجل منه، يكفي أن يغلق باب غرفته، ويمسك هاتفه، ويكتب: «أريد أن أسألك عن شيء، لكن لا تحكم عليَّ».

 

ستأتيه الإجابة خلال ثوانٍ

لن يسمع «عيب»، ولن يرى نظرة دهشة، ولن يُطلب منه تأجيل الحديث لأن الأب مشغول أو الأم متعبة، أمامه مستمع حاضر طوال الوقت، لا يمل من تكرار السؤال ولا يبدو غاضبًا مهما كان ما سيقوله.

 

هكذا دخل إلى بيوتنا طرف جديد: الذكاء الاصطناعي

والسؤال لم يعد: هل يستخدمه أبناؤنا؟ بل: ماذا يقولون له عندما لا نكون نحن موجودين؟

في مسح أجرته مؤسسة Common Sense Media عام 2026 على 1204 أطفال ومراهقين أمريكيين بين 9 و17 عامًا، قال 86% إنهم يستخدمون الذكاء الاصطناعي. والأكثر إثارة أن 37% من المستخدمين تحدثوا معه عن مشاعرهم أو مشكلاتهم الشخصية، ومن بين هؤلاء قال واحد من كل أربعة إنه يشعر أحيانًا بأن الذكاء الاصطناعي يفهمه أكثر من معظم البشر.

 

تخيل طفلًا يشعر أن آلة تفهمه أكثر ممن يعيشون معه!

المشكلة هنا ليست في براعة الآلة وحدها، فالرقم يضع أمامنا مرآة ربما لا تعجبنا صورتنا فيها: هل اقترب الذكاء الاصطناعي إلى هذه الدرجة من أبنائنا، أم أننا نحن الذين ابتعدنا؟

لا أدعو إلى محاربة التكنولوجيا؛ فالذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون معلمًا ومساعدًا مذهلًا، وسيعيش أبناؤنا في عالم تصبح فيه هذه الأدوات جزءًا طبيعيًا من حياتهم. المشكلة ليست أن يسأل الابن الآلة، بل أن تصبح الآلة الوحيدة التي يستطيع سؤالها.

فالآلة قد تعرف كل الكلمات التي كتبها الطفل، لكنها لا تعرف ارتباك صوته، ولا صمته المفاجئ، ولا ملامحه عندما يقول إنه بخير بينما هو ليس كذلك.

 

أشياء ما زال الإنسان يعرفها أفضل

لذلك، قبل أن نسأل كيف نحمي أبناءنا من الذكاء الاصطناعي، ربما علينا أن نسأل: هل نحن موجودون عندما يحتاجون إلينا؟ وهل يستطيع الابن أن يعترف بخطئه دون أن يخشى أن يتحول اعترافه إلى محاكمة؟

لن نستطيع، وربما لا ينبغي، أن نمنع أبناءنا من سؤال الآلة.

لكن علينا أن نظل نحن أشخاصًا يستحقون أن يسألوهم أيضًا.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة