مشهد على موتوسيكل يخفي حكاية أب حارب الدنيا بإيد واحدة "باكلها بالحلال".. فيديو

الخميس، 24 سبتمبر 2026 02:00 ص
فرحات عامل الدليفرى

محمد فتحى عبد الغفار

"فرحات".. ذراع واحدة تكفي لمواجهة الحياة، لم تكن حياة فرحات سهلة في يوم من الأيام، لكن ما حدث له في إحدى لحظات العمل كان كفيلا بأن يغير حياته إلى الأبد، كان يعمل سباكا، ينزل إلى أماكن الحفر بحثا عن رزقه، وفي إحدى المرات كان داخل حفرة ممسكا بفأس في يده، قبل أن يسقط عليه الردم فجأة.

 

وفى حلقة جديدة من حلقات "فتحى شو"، إعداد وتقديم محمد فتحى عبد الغفار، نقلنا قصة حياة إنسان ملهمة للغاية، ففي لحظات قليلة تحول مكان العمل إلى قبر محتمل، الردم حاصره، والفأس تسبب في بتر ذراعه، وأصبح الرجل عالقا تحت الأرض بين الحياة والموت.

لكن فرحات نجا، خرج من تحت الأرض بجسد فقد ذراعا، لكنه خرج أيضا بفرصة جديدة للحياة، غير أن نجاته من الحادث لم تكن نهاية الألم، قبل ذلك، كان فرحات قد ذاق واحدا من أقسى أنواع الفقد التي يمكن أن يعيشها أب؛ فقد أحد أبنائه بعد معاناة مع مرض السرطان، ثم فقد ابنته التي توفيت داخل الحضانة، طفلان رحلا من حياته، ثم جاءت الحادثة لتأخذ ذراعه.

ثلاثة أوجاع كان يمكن أن تجعل أي إنسان يتوقف أمام الحياة طويلا، لكن فرحات اختار أن يكمل، لم يبحث عن وظيفة تناسب الصورة التقليدية التي يرسمها الناس لمن فقد ذراعه، ولم ينتظر أن تتحول حياته إلى قصة شفقة، اختار العمل.

ويقول فرحات لـ"فتحى شو"، بعد اللي حصل لي، كان قدامي اختيارين، يا إما أقعد في البيت وأقول أنا خلاص فقدت إيدي ومش هقدر أعمل حاجة، يا إما أقول لنفسي إن أنا لسه عايش ولسه عندي أولاد ولسه لازم أشتغل وأتحمل مسؤوليتي، وعلشان كده قررت إني أنزل وأشتغل دليفري وأسوق الموتوسيكل بإيد واحدة".

وتابع، "أنا عارف إن الموضوع مش سهل، وعارف إن ناس كتير بتبص لي وأنا سايق، وفي ناس بتعلق وناس بتتنمر عليا، بس أنا بقول لنفسي هو أنا بعمل إيه غلط؟ أنا بسوق علشان أشتغل وأجيب أكل لأولادي بالحلال، ومش نازل أطلب من حد صدقة ولا مستني حد يصرف عليا".

وأردف، "الناس بتشوفني وأنا سايق بإيد واحدة، لكن محدش شاف اللي أنا شوفته ولا عاش اللي أنا عشته. محدش شافني وأنا تحت الأرض والردم واقع عليا، ومحدش شاف اللحظة اللي فقدت فيها إيدي، ومحدش عارف أنا خرجت من الحادثة دي بإيه ولا إزاي قدرت أبدأ حياتي من جديد".

واستكمل، "أنا كمان فقدت ابني بعد ما عانى من مرض السرطان، وفقدت بنتي وهي في الحضانة، يعني أنا فقدت طفلين من أولادي، وبعد كل ده فقدت إيدي، وكل حاجة من الحاجات دي لوحدها كانت كفاية إنها تكسر أي إنسان، لكن أنا في الآخر قلت لنفسي: هو أنا هفضل واقف مكاني؟ الحياة لازم تكمل، وأولادي مالهمش ذنب في اللي حصل لي".

ونوه، "أنا مش عايز حد يشفق عليا، أنا عايز أشتغل، عايز آكل أولادي من تعبي، وعايز أرجع بيتي آخر اليوم وأنا عارف إن الفلوس اللي في جيبي دي رزق حلال تعبت علشانه. يمكن أنا دلوقتي عندي إيد واحدة، لكن الإيد دي بالنسبة لي كفاية إني أشتغل وأتحرك وأواجه الدنيا وأعمل اللي أقدر عليه علشان بيتي وعيالي".

 

وقال، "أنا نفسي أقول للناس حاجة واحدة، ماتحكمش عليا من شكلي، ولو شفتني سايق بإيد واحدة ماتضحكش وماتتنمرش، لأنك مش عارف أنا عديت بإيه علشان أوصل للحظة دي. إنت شايف إيد واحدة، لكن مش شايف السنين والوجع والخسارة اللي ورا الإيد دي، أنا خسرت ابني وخسرت بنتي وخسرت إيدي، لكن الحمد لله لسه ربنا مديني نفس أتنفسه ولسه قادر أشتغل ولسه عندي أولاد محتاجينني. وطالما ربنا مديني القدرة إني أنزل وأشتغل، هفضل أنزل وأشتغل، لأن أنا مش عايز الناس تقول عني ده مسكين، أنا عايزهم يقولوا ده راجل بيحاول يعيش".

واستكمل، "أنا لسه موجود ولسه قادر أشتغل ولسه عندي أولاد تستاهل إني أحارب علشانها، ويمكن أنا بسوق الموتوسيكل بإيد واحدة، لكن والله أنا بحارب الحياة بكل اللي عندي".




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة