قال طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، إن الأمم المتحدة لا تزال تمثل إطارًا مهمًا للتعامل مع الأزمات والنزاعات الدولية، موضحًا أن المشكلة الأساسية لا تكمن في المنظمة ذاتها، وإنما في إرادة الدول الكبرى، خاصة الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن.
حق الفيتو وآلية اتخاذ القرار
وأضاف خلال مداخلة عبر زووم بقناة إكسترا نيوز، أن ميثاق الأمم المتحدة منح الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن حق الاعتراض «الفيتو»، باعتبارها الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية، موضحًا أن هذا الحق يمنحها القدرة على تعطيل أي قرار دولي، وإن كانت لا تستطيع بمفردها بناء القرار.
المشكلة في السياسة وليس المنظمة
وأوضح البرديسي أن الأمم المتحدة ليست المشكلة في حد ذاتها، باعتبارها منظمة دولية، وإنما تكمن الإشكالية في سياسات الدول ومصالحها، خاصة عندما تتعارض المواقف السياسية مع القانون الدولي وقواعد العدالة والإنصاف. وأكد أن إلغاء المنظمة لن يكون حلًا للأزمات، بل قد يترك فراغًا على الساحة الدولية.
وأشار إلى أن الأمم المتحدة حققت نجاحات في العديد من المجالات، من بينها التعليم والثقافة والعلوم والزراعة والأغذية ورعاية الطفولة والتنمية، مستشهدًا بأدوار منظمات مثل اليونيسف ومنظمة الأغذية والزراعة «فاو» واليونسكو، لافتًا إلى أن الإخفاقات تتركز بصورة أكبر في المجال السياسي بسبب تضارب المصالح.
وفيما يتعلق بالحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، قال خبير العلاقات الدولية إن الوصول إلى صيغة لإنهاء الأزمة يتوقف على إرادة الأطراف الرئيسية، موضحًا أن كلمات القادة تحمل، من وجهة نظره، إشارات إلى وجود مساعٍ للتفاوض، لكن كل طرف يسعى للوصول إلى التفاوض من موقع المنتصر.
وأكد البرديسي أن تباعد مواقف الأطراف واستمرار أزمة الثقة يحدان من قدرة الوسطاء على تحقيق تقدم، مشيرًا إلى إخفاق الأمم المتحدة في التعامل مع عدد من النزاعات، بينها الحرب الروسية الأوكرانية وحرب غزة والأزمة الإيرانية، مشددا على أن الحل، من وجهة نظره، لا يتمثل في إلغاء الأمم المتحدة، وإنما في تعديل ميثاقها وآليات عملها بما يعزز قدرتها على التعامل مع النزاعات الدولية.