أكد المهندس محمد المفتي، خبير تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي، أن الطفرة التكنولوجية الحالية تمثل أفضل فرصة أمام مصر للحاق بركب التطور العالمي وتعويض ما فاتها في الثورات الصناعية السابقة، موضحاً أن تميز الذكاء الاصطناعي يكمن في اعتماده الأساسي على "العقول والمهارات البشرية" وليس على المتطلبات اللوجستية الضخمة التي كانت تعيق اللحاق بالصناعات التقليدية.
وأوضح "المفتي"، خلال لقائه مع الإعلامي أسامة كمال، أن المخاوف المثارة حالياً حول الذكاء الاصطناعي تُعد أمراً طبيعياً تكرر تاريخياً مع ظهور كل ابتكار جديد مثل الترام والسيارات والإنترنت؛ إذ تبدأ بالرهبة ثم التحوط والاعتياد، وصولاً إلى استثماره كسلاح ذي حدين تتوقف نتائجه على طريقة استخدامه.
احتدام السباق الجيوسياسي بين القوى الكبرى
وحذر خبير تكنولوجيا المعلومات من احتدام السباق الجيوسياسي بين القوى الكبرى، لا سيما بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، للسيطرة على هذه التقنيات وتوظيفها عسكرياً واقتصادياً، ومحاولات بعض الدول احتكار الأجيال الحديثة من الذكاء الاصطناعي وتصدير النسخ الأقل كفاءة لباقي الدول لضمان التبعية التكنولوجية.
وعن قدرة الكوادر المصرية على المنافسة، أشار المفتي إلى أن قطاع التكنولوجيا في مصر يشهد زخماً استثنائياً؛ حيث لم يعد مقتصراً على خريجي كليات الهندسة والحاسبات، بل امتد ليشمل شباباً من خلفيات علمية وأدبية متنوعة أتقنوا البرمجة وبناء النماذج الذكية ذاتياً، مؤكداً أن هذا التنوع يمنح مصر ميزة تنافسية قوية تدعم جهود الدولة في التحول الرقمي.
وحول تحدي مواكبة المناهج الدراسية لسرعة تطور الذكاء الاصطناعي، شدد المفتي على أن المنظومة التعليمية لا بد أن تتجاوز فكرة "الكتاب والمقرر الثابت" الذي يتقادم سريعاً، وأن تركز بدلاً من ذلك على تزويد الطلاب بأساسيات البحث العلمي، وتدريبهم على كيفية الوصول إلى المعلومة وتطوير مشاريع عملية تطبيقية تضمن مواكبتهم المستمرة للتحديثات المتسارعة في هذا المجال.