المشهد الأول: داخل مكتب الحاج متولي في الفيلا الأسطورية
المكتب فخم جداً، سجاد عجمي مزركش، وعلى الرفوف تتناثر قطع أثرية وتحف لا تقدر بثمن.."الحاج متولي" قاعد على كرسي جلدي وثير، ينفث دخان الشيشة، وبيتكلم في الموبايل بنبرة منخفضة.
واقف في ركن الغرفة المظلم البعيد "محروس" - ماسك فوطة وبيمسح التحف ببطء، راسه لتحت لكن ودنه مع كل كلمة.
"الحاج متولي" (في التليفون بيهمس ويضحك): يا باشا بقولك كله تمام.. العالم الهبلة بتوع البلد بلعوا الطعم ومضوا على بياض.. أنا هطلع بيهم قروض من تلات بنوك، وبمجرد ما الحصانة تثبت في جيبي، محدش في مصر كلها هيقدر يسألني الفلوس دي راحت فين ولا جت منين.. والغلابة دول؟ ينداسوا بالجزمة، اللي يسأل منهم على وظيفة قوله الملف ضاع!.
"متولي" يقفل الموبايل، وعينه تيجي فجأة على "محروس" اللي اتجمد مكانه وعينيه مليانة صدمة ودموع محبوسة.. "متولي" يلمح إن "محروس" واقف جمب درج المكتب المفتوح.
"الحاج متولي" (بزعيق وقرف): إنت لسه بتهبب إيه هنا يا واد يا زفت أنت؟ مش قولتلك تغور على المطبخ؟ وعينك دي بتبص على إيه في الدرج؟.
"محروس" بيبلع ريقه وصوته مرتعش وهو بيخبي رعشة إيده ورا ظهره: حاضر يا حاج.. كنت.. كنت بس بلمع النحاس.. والدرج أنا قولت أقفله عشان التراب.
"الحاج متولي" يقوم ويقرب منه، ويخبطه بظهر إيده بقسوة على صدره يرجعه لورا: لمّع قفاك يا محروس! وأقسم بالله لو حسيت إن عينك زاغت على حاجة في المكتب ده، أو لسانك ده نطق بكلمة من اللي بتسمعها يا معتوه انت هرميك في السجن بتهمة سرقة المعالق.. غووور!.
"محروس" يخرج بسرعة، ملامحه بتقول إن جواه بركان انفجر.. يروح على المطبخ، إيده بترتعش.. يفتح درفة المطبخ السحرية، ويطلع منها ملف المستندات اللي قدر يسرقه بذكاء في غياب "متولي" قبل المكالمة بدقائق.
المشهد الثانى ساحة القرية أمام المسجد الكبير
الشمس حامية.. صوان كبير منصوب.. يافطات قماش مكتوب عليها بالخط العريض "مجموعة شركات الحاج متولي أبو شامة ترحب بأهالي القرية.. خدماتنا لأجلكم".. طرابيزات طويلة عليها أطباق لحمة ورز، وزحمة كبيرة من الأهالي والغلابة.
"الحاج متولي" واقف في النص، لابس عباية ناصعة البياض، وبيمسح عرق جبهته بشال حرير، وعلى وشه ابتسامة رضا مصطنعة.. جمبه "المعلم صابر" و"الشيخ منصور"، ومن وراهم "محروس" شايل صينية مية كبيرة بيلف بيها وعينه في الأرض.
"الحاج متولي" (بصوت جهوري يسمعه الكل وهو بيطبطب على كتف راجل عجوز): كل يا عم الحاج.. كل بالهنا والشفا.. أنا ماليش فضل عليكم.. أنا ابنكم وخادمكم الصغير اللي جاي يرفع راس البلد دي لفوق!.
"المعلم صابر" (بيهز راسه بمعاناة وانبساط): ربنا يزيدك من نعيمه يا حاج متولي.. والله البلد دي ما شافت الكرم ده من زمان.. الأكل واصل لحد بيوت الغلابة اللي مقدروش يجوا!.
"الحاج متولي" (يتنهد بتمثيل متقن ويبص للشيخ منصور): يا معلم صابر، الدال على الخير كفاعله.. أنا لو عليا، أبيع حتة من لحمي ولا أشوف عيل من شباب البلد دي قاعد على القهوة من غير شغل.. عشان كده جمعت البطايق.. عشان المحافظة وافقت لي على كارت بلانش لتوظيف مية شاب من البلد في الهيئات الجديدة.. بس الحصانة والانتخابات هي اللي هتخليني أثبت العقود دي بجرة قلم!.
"الشيخ منصور" (بيسبّح): ربنا يجعله في ميزان حسناتك يا حاج.. النية الطيبة بتبان في الوشوش.. وإنت وشك منوّر بالخير.
"الحاج متولي" (يلمح محروس وهو بيوزع كوبايات المية ببطء، وشه يقلب قرف للحظة، وينادي عليه بصوت عالي عشان يظهر عطفه قدام الناس): جرى إيه يا محروس؟ وزع المية الساقعة على الرجالة يا ابني.. (يلتفت للمعلم صابر ويقول بنبرة حنينة مصطنعة): الواد الغلبان ده.. أنا مشغله عندي في الفيلا شفقة بأهله، وبديله مرتب تلات رجالة عشان يفتح بيت أبوه.. الغلابة دول بركتنا يا جماعة!.
"محروس" (بيوطي راسه أكتر، وصوته مخنوق بالذل): ربنا يخليك يا حاج.. خيرك سابق.
"محروس" يلتفت ويمشي ورا الصوان، ودمه بيغلى من القهر، وهو شايف نص شباب القرية بيسلموا بطايقهم لرجالة الحاج متولي وبيقدموا له الشكر والدعاء، وهو الوحيد اللي عارف إن اللحمة والأكل ده هو تمن بيوتهم وعمرهم اللي هيتسرق.
المشهد الثالث: على جسر القرية
الجو ضلمة دامسة، وصوت ضفادع وكلاب من بعيد.. "عبد الله" واقف ساند على الموتوسيكل بتاعه ومستني بقلق.. يظهر من وسط الظلام "محروس" لابس جلابية سوداء ومغطي راسه بشال عشان محدش يعرفه.. بيمسح عرق الخوف ويتلفت وراه برعب.. يوصل عند عبد الله ويطلع من تحت الجلابية ملف الورق.
"محروس" (بأنفاس مقطوعة وصوت واطي جداً): خده.. خده يا بشمهندس عبد الله.. ده الورق اللى هيرمى الراجل المفترى النصاب دا فى السجن!.
"عبد الله" (بيأخد الملف وبيلف كشاف الموبايل عليه، يقلب الصفحات بصدمة): إيه ده يا محروس؟.. دي عقود رهونات وشيكات على بياض بإمضاءات أهالينا!.. انت جبت الورق ده من مكتبه إزاي؟.. ده انتحار! لو عرف هيدفنك حي! انت مش عارف رجالته ممكن يعملوا فيك إيه؟.
"محروس": يددفني.. يقتلني.. مش مهم!.. أنا عيل ماليش ريحة اللازمة في نظرهم.. بيقولوا عليا عبيط!.. ياما شفت ظلم وسكتت عشان لقمة العيش، وشفتهم وهم بيخططوا يرموا التهمة على أبويا الغلبان لو بنك من البنوك كشفهم!.. لحد هنا وديني مش هسكت.. بس أبوس إيدك يا باشمهندس.. إوعى اسمي ييجي في الموضوع!.. لو عرف إني أنا اللي عملتها مش هيرحمني أنا وأهلي.
"عبد الله": متخافش يا محروس.. سرك في بير لحد ما أموت.. بس لازم تيجي معايا القهوة وتواجهه؟ عشان نكسر عينه قدام الناس!.
"محروس" (برعب وهلع): لاء! لو عرف إني أنا اللي سرقته، هيلبسني قضية سرقة ويضيع أهلي كلهم، وهيفلت منها بفلوسه وعلاقاته.. أنت واجهه بالورق كأنه جالك من فاعل خير.. أنا هروح دلوقتي أدخل الفيلا من باب المطبخ كأني مخرجتش، عشان لو دور على الورق دا أكون برة الشبهات.. المهم لازم تفضح الراجل اللئيم بن الحرام دا يا عبد الله!
المشهد الرابع: قهوة المعلم صابر
نفس أجواء الهرج والمرج، صدمة وذهول بين الفلاحين بعد ما "عبد الله" دخل وقلب التربيزات ووزع صور المستندات.. فجأة تدور خناقة كبيرة لما "الحاج متولي" يوصل القهوة وراه تلاتة بودي جاردات مسلحين بيحاولوا يلموا الورق بالعافية من إيد الناس ويخوفوهم.
"الحاج متولي" (بزعق وهستيريا وصوته بيلعلع في القهوة): ده ورق مزور! أنت جبت الكلام ده منين يا واد أنت؟ مين اللي مألف المسرحية دي ومسرب لك ورق شركتي؟ انطق وإلا هحبسك أنت وأبوك!.
"عبد الله" (بيضحك بقوة وثقة ويقف سد قدام البودي جاردات): مش مهم الورق جه منين يا متولي!.. المهم إن الأختام دي حقيقية، والنيابة العامة دلوقتي معاها الأصول والشرطة على وصول!.. فاعل خير من اللي أنت بتدوس عليهم وبتعتبرهم جزم في رجلك.. هو اللي جابلي الورق ده عشان يفضح غسيل أموالك ونصبك على الغلابة!.
في اللحظة دي، من بعيد خالص على أول ممر القهوة في الضلمة، واقف "محروس" متداري ورا شجرة، لابس الشال ومحدش شايفه غير "عبد الله" اللي لمحه بطرف عينه.
"المعلم صابر" (بيصرخ وبيهجم على متولي ويمسكه من جلبابه، والناس كلها بتتحرك وراه): فاعل خير ولا جن أزرق! المهم إنك طلعت ثعبان وكنت هتحبس عيالنا وتبيع بيوتنا!.. مش هتمشي من هنا يا حرامي!.. رجعولنا بطايقنا والورق اللي مضينا عليه يا غشاش!.
البودي جاردات بيحاولوا يضربوا الناس عشان يهربوا بـ"متولي"، بس شباب القرية بيحاصروهم ويقفلوا الشارع بالكامل.
في نفس اللحظة، صوت سرينة البوليس تملأ المكان، والعربيات بتهجم على القهوة.. الضباط يدخلوا ويسحبوا "الحاج متولي" والكلاب بتوعه في الكلبشات وسط زفة وأفراح أهل البلد.