أكد الدكتور إينار تانجين، كبير الباحثين بمعهد تاي هو، أن العلاقات بين الصين والولايات المتحدة تقوم حاليًا على محاولة تحقيق توازن بين المصالح الاقتصادية والسياسية، مشيرًا إلى أن واشنطن تنظر إلى الصين باعتبارها تهديدًا وجوديًا، وفي الوقت نفسه تدرك حاجتها إليها في سلاسل الإمداد والمعادن الأرضية والمدخلات الاقتصادية التي لا تستطيع الولايات المتحدة توفيرها بالقدر الكافي.
توازن بين المصالح الاقتصادية والسياسية
وأوضح كبير الباحثين بمعهد تاي هو، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن الولايات المتحدة تحاول احتواء الصين، بينما تسعى في الوقت نفسه إلى الحفاظ على العلاقات الاقتصادية معها، خاصة في ظل اعتمادها على الصين في سلاسل الإمداد والمعادن الأرضية وغيرها من المدخلات الاقتصادية.
وأشار إلى أن هذا الوضع يفرض محاولة مستمرة لتحقيق التوازن في العلاقات بين البلدين، في ظل تمديد الهدنة التجارية بينهما لفترة أقصر مما كانت ترغب فيه الصين، التي كانت تسعى إلى تمديدها لمدة ستة أشهر.
تايوان والمعادن الأرضية في صدارة الحسابات الصينية
وقال إن قضية تايوان والمعادن الأرضية تمثلان من الملفات الأساسية في الحسابات الأمريكية، لكنه أشار إلى عدم وجود ثقة كافية لدى الصين في أن حصول الولايات المتحدة على المعادن التي تريدها سيؤدي إلى تحييد قضية تايوان من جانب الإدارة الأمريكية أو الإدارات المستقبلية.
وأكد أن تايوان تمثل القضية الأولى بالنسبة للصين، موضحًا أن بكين لن تدعم دولة بالمعادن الأرضية في الوقت الذي تقوم فيه هذه الدولة بتوفير أسلحة لدولة أخرى يمكن أن تستخدمها في مهاجمة الصين.
وأشار إينار تانجين إلى أن الأزمة الإيرانية بدأت بحرب اعتبرها اختيارية من الجانب الأمريكي وليست حربًا ضرورية، مؤكدًا أن هذه القضية ليست من المفترض أن تتولى الصين حلها. وأوضح أن للصين مصالحها الخاصة، وأنها تدفع حاليًا باتجاه عملية السلام، إلى جانب دول أخرى مثل قطر، للوصول إلى حل يرضي الطرفين.
وأضاف أن الهدف الأمريكي المعلن من الحرب كان القضاء على الأسلحة الباليستية والقدرة الإيرانية على الوصول إلى السلاح النووي، مشيرًا إلى أن إيران لم تبدأ الحرب، وأنها تعمل حاليًا على السيطرة على مضيق هرمز واستخدام نفوذها مع الحوثيين للوصول إلى السيطرة على عدد من المضائق الأخرى.
الصين تريد السلام في الشرق الأوسط
وأكد أن الصين تتأثر بتداعيات الحرب، لكنها لا ترى أن لديها الكثير مما يمكنها القيام به في ظل الظروف الحالية، مشيرًا إلى أن الأمر قد يتغير في حال حدوث تغيير في الإدارة الأمريكية. وشدد على أن الصين ترغب بشكل حقيقي في رؤية السلام في الشرق الأوسط، معتبرًا أن الاعتقاد بأن الحرب يمكن أن تؤدي إلى حل الأزمات أثبت فشله مرات عديدة منذ الحرب العالمية الثانية.
وأوضح إينار تانجين أن السبيل الوحيد للمضي قدمًا يتمثل في العودة إلى طاولة المفاوضات والسلام، مشيرًا إلى وجود طرفين في اتجاهات متعارضة، دون أن يبدو أن أيًا منهما يرغب أو يعزم على تقديم التنازلات. وأضاف أن الولايات المتحدة لا تستطيع ممارسة ضغوط على الصين دون أن يكون لذلك تداعيات من الجانب الصيني، مؤكدًا أن أي ضغوط أمريكية على بكين قد تقابل برد من جانبها.
واشنطن تحتاج إلى إعادة بناء مخزونها العسكري
وأشار إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يحتاج بشكل كبير إلى إعادة بناء الترسانة العسكرية الأمريكية وملء المخازن بالأسلحة، بعد التوسع في أوكرانيا وإيران. وأكد أن الحلول الحالية غير موجودة، وأن ما يجري في الوقت الحالي يتركز على محاولة إدارة أزمة تتسارع وتيرتها، في الوقت الذي تسعى فيه الصين إلى دفع الأطراف نحو السلام.
وأوضح إينار تانجين أن هناك اتفاقًا مسبقًا بين الرئيسين الصيني والأمريكي على تمديد الهدنة التجارية، مشيرًا إلى أن الاتفاق تم على تمديدها لمدة شهرين، بينما كانت الصين ترغب في تمديدها إلى ستة أشهر. وأكد أن الهدف من تمديد الهدنة لفترة أطول هو منح رجال الأعمال فرصة لاتخاذ القرارات المستقبلية اللازمة، موضحًا أن قصر مدة الاتفاق يجعل من الصعب على الشركات تحديد مساراتها وشحن منتجاتها. وأضاف أن الكثير من الشركات داخل الولايات المتحدة تعتمد على الطلب المسبق لتجنب الرسوم الجمركية المتوقعة، مؤكدًا أن استمرار التوترات التجارية يمثل تهديدًا واضحًا للأعمال.