بعد 40 عاما من إغلاق مفاعلاتها..

النفايات المشعة تعطل عودة إيطاليا للطاقة النووية.. اعرف القصة

الخميس، 24 سبتمبر 2026 04:42 م
النفايات المشعة تعطل عودة إيطاليا للطاقة النووية.. اعرف القصة نفايات مشعة

0:00 / 0:00
فاطمة شوقي

خطت إيطاليا خطوة تشريعية جديدة نحو إعادة الطاقة النووية إلى مزيجها، بعد نحو أربعة عقود من إغلاق محطاتها النووية، إذ وافق مجلس الشيوخ الإيطالي نهائيًا على قانون يمنح الحكومة صلاحية وضع إطار تنظيمي جديد لإنتاج الطاقة الذرية، مع تركيز خاص على المفاعلات المعيارية الصغيرة والتقنيات النووية المتقدمة.

ولا تعني الموافقة البرلمانية السماح الفوري ببناء محطات نووية جديدة، وإنما تفوض الحكومة برئاسة جورجيا ميلوني بإعداد القواعد المنظمة للقطاع، بما يشمل بناء وتشغيل المنشآت، وإجراءات الترخيص، ومعايير السلامة، وإدارة الوقود النووي، والتعامل مع الوقود المستهلك والنفايات المشعة، فضلًا عن إنشاء الجهات المسؤولة عن الرقابة على النشاط النووي.

وتعتزم الحكومة إعداد اللوائح التنفيذية خلال الأشهر المقبلة، فيما أعلن وزير البيئة وأمن الطاقة جيلبرتو بيكيتّو فراتين أن المراسيم التطبيقية يفترض أن تكون جاهزة قبل نهاية العام. كما ستعمل الحكومة على إعداد برنامج وطني لتطوير الطاقة النووية وطاقة الاندماج النووي.

 

مفاعلات صغيرة بدلًا من المحطات التقليدية
 

تختلف العودة النووية التي تخطط لها روما عن التجربة السابقة، إذ تراهن حكومة ميلوني بصورة خاصة على المفاعلات المعيارية الصغيرة «SMR» والمفاعلات المتقدمة «AMR»، وهي تقنيات لا تزال العديد من نماذجها في مراحل التطوير ولم تصل بعد إلى انتشار تجاري واسع.


وبحسب تصريحات بيكيتّو فراتين، فإن تشغيل أولى المنشآت النووية الجديدة قد لا يبدأ قبل عامي 2033 أو 2034 في أفضل السيناريوهات، ما يعني أن التصويت البرلماني يمثل بداية مسار تنظيمي وتقني طويل، وليس عودة فورية للطاقة النووية إلى شبكة الكهرباء الإيطالية.


وتأتي الخطوة في ظل ارتفاع الطلب على الكهرباء والمخاوف المتعلقة بتكاليف الطاقة واعتماد إيطاليا على الواردات. وتسعى روما إلى الجمع بين تطوير الطاقة النووية وتسريع مشروعات الطاقة المتجددة لتلبية احتياجاتها المستقبلية.


وتشير أحدث التوقعات التي نقلتها وكالة «أنسا» إلى إمكانية ارتفاع الطلب على الكهرباء بنسبة 28% بحلول 2035 و41% بحلول 2040،  وفي الوقت نفسه، تستهدف الحكومة إضافة نحو 80 جيجاوات من قدرات الطاقة المتجددة خلال السنوات الأربع المقبلة.


وترى الحكومة الإيطالية أن الطاقة النووية يمكن أن تعمل إلى جانب المصادر المتجددة لتلبية الطلب المتزايد وتقليل اعتماد منظومة الكهرباء على الوقود الأحفوري وواردات الكهرباء. وكانت ميلوني قد أشارت إلى مفارقة تتمثل في أن إيطاليا تستورد كهرباء مولدة من محطات نووية في دول مجاورة، رغم عدم امتلاكها محطات نووية عاملة.

 

النووي في مواجهة تحديات أمن الطاقة
 

وتربط الحكومة الإيطالية برنامجها النووي أيضًا بخفض الانبعاثات وتعزيز القدرة التنافسية للصناعة، في وقت يطالب فيه القطاع الصناعي بتوسيع الاستثمارات في شبكات الكهرباء والهيدروجين الأخضر والوقود منخفض الانبعاثات وتقنيات إزالة الكربون.

وبالتوازي، تعمل إيطاليا على زيادة مساهمة الطاقة المتجددة، مستهدفة وصولها إلى 39.9% من مزيج الطاقة بحلول 2030، مقارنة بـ20.5% في 2025، مع توقع وصولها إلى نحو 28% خلال العام الجاري.
لكن تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة لا يزال يواجه عقبات إدارية واعتراضات محلية على بعض المشروعات، ما يضيف تحديات أمام خطة روما لتوسيع قدراتها الكهربائية.

 

النفايات المشعة.. الملف الأكثر تعقيدًا

مع عودة إيطاليا إلى النقاش النووي، تبرز مجددا قضية قديمة لم تحسمها البلاد منذ أغلاق مفاعلاتها، وهى التخلص النهائى من النفايات المشعة ، وتحاول إيطاليا منذ أكثر من عقدين تحديد موقع لإنشاء مستودع وطنى مخصص لتخزين هذه النفايات، وحتى الآن جرى تحديد 51 منطقة باعتبارها مناسبة من الناحية المحتملة، لكن لم يتم اختيار موقع نهائي.


وتبقى إدارة النفايات المشعة إحدى أبرز القضايا المثيرة للجدل حول البرنامج النووي الجديد، إذ تنتقد منظمات بيئية إيطالية توجه الحكومة، وتشير إلى أن المفاعلات المعيارية الصغيرة لا تزال في مراحل التطوير والتسويق، وبالتالي قد تكون قدرتها على تقديم مساهمة كبيرة في منظومة الطاقة على المدى القصير محدودة.

وبذلك، تفتح موافقة مجلس الشيوخ صفحة جديدة في السياسة النووية الإيطالية، لكنها تضع أمام الحكومة سلسلة من الخطوات التنظيمية والتقنية والبيئية قبل أن تتحول العودة المعلنة إلى واقع على شبكة الكهرباء.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة