أكد الدكتور أحمد الجندي، أستاذ الفيزياء بجامعة تكساس الأمريكية، أن علم الفيزياء حاضر وبقوة في كل تفاصيل وأدوات الحياة اليومية التي لا غنى عنها لأي إنسان. وأوضح، خلال لقائه عبر تطبيق «زووم» في برنامج «مصر تستطيع» المذاع على شاشة «dmc»، أن استخدامات الفيزياء تبدأ من الأجهزة المنزلية البسيطة كالتلفزيون والراديو والهواتف الذكية، وتمتد لتشكل العمود الفقري للقطاع الطبي؛ حيث تعتمد أجهزة التشخيص الدقيقة مثل الأشعة المقطعية (CT)، وأشعة الرنين المغناطيسي (MRI)، وجهاز رسم القلب (ECG) كلياً على مبادئ وقوانين فيزيائية بحتة.
الضوء والبصريات أساس التكنولوجيا الحديثة
وأشار «الجندي» إلى أن فروع الفيزياء المتخصصة، ولا سيما علم البصريات والضوء، كانت السبب المباشر في إحداث ثورة علمية غيرت مسار البشرية؛ فلولاها لما عرف العالم المجاهر الميكروسكوبية التي مكنت العلماء من استكشاف الخلية ومسببات الأمراض، ولما وُجدت الكاميرات وتقنيات التصوير المتطورة التي تعتمد كلياً على دراسة خصائص وانعكاسات الضوء لنقل الصور والمعلومات.
فهم المادة وتفسير حركة الكون
وبيّن أستاذ الفيزياء أن أهمية هذا العلم تنقسم إلى شقين متكاملين؛ شق تطبيقي نعيشه في أدواتنا اليومية، وشق تأسيسي يمنح الإنسان القدرة على فهم كنه الأشياء وآلية عمل الكون. ولفت إلى أن كل مادة حولنا تعود في أصلها إلى أساس فيزيائي يبدأ من أصغر مكونات الذرة كالإلكترونات والبروتونات وحركتها، وصولاً إلى ترابط الجزيئات وتفاعلها، مما يجعل دراسة الفيزياء مفتاحاً أساسياً لا غنى عنه لإدراك الطبيعة وتطوير الصناعات الحديثة.
معادلة حب العلوم: الفهم يزيل الصعوبة
واختتم الدكتور أحمد الجندي حديثه موجهاً رسالة للطلاب والشباب حول التحديات التي يواجهونها في دراسة الفيزياء، مؤكداً وجود معادلة بسيطة مفادها أن «كل ما تفهمه ستعشقه حتماً، وما تعجز عن فهمه هو ما ستكرهه». وأقرّ بأن الفيزياء علم عميق يحتاج إلى بذل مجهود إضافي وتركيز في بداياته، إلا أنه شدد على أن الطالب بمجرد أن يستوعب الأساسيات ويدرك الرابط بين النظريات وتطبيقاتها الحياتية، يكتشف متعة هذا العلم ويزول عنه أي شعور بالصعوبة.