لم تكن حياة المرأة في مصر القديمة محصورة داخل المنزل كما قد توحي بعض الصور النمطية عن المجتمعات القديمة، فقد أتاحت لها مكانتها القانونية والاجتماعية ممارسة عدد من الأعمال والمهن، بل امتلكت بعض النساء ثروات وعقارات وأدرن أعمالًا خاصة بهن.
وتشير الأدلة التاريخية إلى أن المرأة المصرية كان بإمكانها امتلاك الممتلكات وبيعها وشرائها، وإبرام العقود، وتقديم الدعاوى أمام القضاء والإدلاء بالشهادة.
ويؤكد متحف متروبوليتان للفنون أن المرأة في مصر القديمة كانت تتمتع بوضع قانوني مكّنها من التصرف في ممتلكاتها بصورة مستقلة عن أقاربها من الرجال.
أما فرص العمل، فلم تكن متساوية بالضرورة بين جميع النساء، إذ لعبت المكانة الاجتماعية والتعليم دورًا كبيرًا في تحديد نوع العمل المتاح، بينما انخرطت نساء الطبقات الأقل في الأعمال الزراعية والحرفية إلى جانب مسئوليات المنزل، وفى السطور التالية نستعرض لكم 7 من أبرز المهن التي عملت بها.
1- إدارة المنزل.. مهمة تتطلب مهارات متعددة
كان تدبير المنزل من أكثر الأدوار شيوعًا بين النساء، وشمل إعداد الطعام، والغزل والنسيج، والخياطة، والعناية بالأطفال، والإشراف على المؤن وشئون الأسرة.
وفي الأسر الأكثر ثراءً، لم تكن "سيدة المنزل" مجرد ربة منزل بالمعنى الحديث، بل كان بإمكانها الإشراف على الممتلكات والعاملين وإدارة الموارد، ويقدم المتحف المتروبوليتان مثالًا على ذلك من خلال "حات نفر"، التي عاشت خلال عصر الدولة الحديثة.

2- صناعة الخمور.. مهنة ارتبطت بالنساء
كانت الخمور جزءًا أساسيًا من النظام الغذائي في مصر القديمة، ولم تكن صناعة مرتبطة بالرجال وحدهم، فالنساء بحكم ارتباطهن بأعمال الطهي وإعداد الطعام، شاركن في إنتاجها، وتشير الأدلة إلى أن بعضهن عملن في إنتاجها وبيعها.
وكانت الخمور تُستهلك على نطاق واسع، كما ارتبطت بتوزيع الحصص الغذائية ودفع أجور بعض العمال، ما جعل إنتاجها نشاطًا اقتصاديًا مهمًا في المجتمع المصري القديم.
3- الطب.. نساء مارسن مهنة العلاج
عرفت مصر القديمة نساء عملن في المجال الطبي، إلى جانب أدوار أخرى مثل التوليد والتمريض.
ومن أشهر الأسماء المرتبطة بتاريخ الطب المصري القديم "بسشيت"، التي يرجع تاريخها إلى عصر الأسرة الرابعة، وتُعرف من نقش في مقبرتها بوصفها "مشرفة على الطبيبات".

4- إدارة المنازل والقصور
تحولت مهارات إدارة المنزل لدى بعض النساء إلى وظيفة أكثر اتساعًا داخل بيوت الطبقة الثرية، فقد تولت بعضهن الإشراف على العاملين، وتنظيم المؤن، ومتابعة شئون الممتلكات وإدارة تفاصيل الحياة اليومية.
وكان هذا الدور أكثر أهمية داخل المنازل الكبيرة التي تضم عددًا من الخدم والعاملين، حيث احتاجت إدارة الموارد وتنظيم الأعمال إلى شخص يتولى الإشراف والمتابعة.
5- النادبات المحترفات في الجنازات
احتلت طقوس الموت والدفن مكانة محورية في المجتمع المصري القديم، وظهرت النساء في مشاهد جنائزية بوصفهن نادبات يشاركن في مراسم الوداع.
وكانت بعض النساء يؤدين أدوارًا رمزية مرتبطة بمعبودتين إيزيس ونفتيس، اللتين ارتبطتا في الأسطورة المصرية برثاء أوزيريس. وأصبحت النادبات جزءًا من الطقوس الجنائزية، إلى جانب أدوار دينية أخرى كانت تؤديها النساء.

6- المغنيات والموسيقيات في المعابد
عملت نساء كموسيقيات ومغنيات وراقصات في القصور والاحتفالات، كما ارتبط بعضهن بالمعابد والمناسبات الدينية.
ومن المناصب المعروفة "منشدات المعبد"، اللاتي شاركن في الطقوس والاحتفالات الدينية من خلال الغناء والموسيقى، ولم يكن هذا الدور منفصلًا تمامًا عن المجال الديني، إذ كان يمكن لبعض النساء الانتقال إلى أدوار كهنوتية أكثر أهمية.

7- الكاهنات و"زوجة آمون الإلهية"
كان الكهنوت من أبرز المجالات التي أتاحت للنساء، خصوصًا من الأسر ذات المكانة، حضورًا دينيًا واجتماعيًا مؤثرًا، فقد عملت النساء في خدمة عدد من الآلهة، وشاركن في الطقوس والاحتفالات داخل المعابد.
ومن أكثر المناصب النسائية نفوذًا لقب "زوجة آمون الإلهية"، الذي ارتبط في فترات معينة بنساء من العائلة الملكية، وأصبح صاحبه يتمتع بنفوذ اقتصادي وسياسي متزايد، خصوصًا خلال عصر الدولة الحديثة.
