أكدت دار الإفتاء المصرية أن المرأة التي يتوفى عنها زوجها بعقد شرعي صحيح ومستوفٍ لأركانه وشروطه تُعد شرعاً وقانوناً من جملة الورثة الشرعيين، حتى وإن لم يتم الدخول بها أو الخلوة الصحيحة، ما لم يقم بها مانع من موانع الإرث الشرعية.
وأوضحت الفتوى الشرعية أن للزوجة في هذه الحالة حقين أساسيين يُستوفيان من تركة المتوفى؛ الأول هو استيفاء المهر (الصداق) كاملاً باعتباره ديناً حائزاً للأولوية قبل توزيع التركة، والثاني هو حصتها الشرعية من الميراث.
استيفاء كامل المهر باعتباره ديناً مقدماً
وأشارت الدار إلى أن الموت يُقام مقام الدخول في تقرير المهر وإيجاب العدة بإجماع فقهاء المذاهب الأربعة (الحنفية، المالكيّة، الشافعية، والحنابلة). وبناءً عليه، تستحق الزوجة جميع مهرها المسمى لها (المعجل والمؤجل)، وليس نصفه أو المعجل منه فقط كما في حالات الطلاق قبل الدخول.
وأضافت الفتوى أنه يُسدد ما تبقى للزوجة من مهرها من التركة باعتباره «ديناً على الميت»، استناداً إلى قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: 12]، وما نص عليه القانون المصري رقم 77 لسنة 1943 بشأن ترتيب حقوق التركة، والذي يقدم سداد الديون على توزيع الميراث بين الورثة.
أنصبة الميراث الشرعي للزوجة
وبعد استيفاء كامل حقوق الديون وتجهيز الميت وتنفيذ الوصايا في حدود الثلث، تأتي مرحلة توزيع الميراث الشرعي، حيث تستحق الزوجة:
الربع (1/4) من صافي التركة: إن لم يكن للزوج المتوفى فرع وارث (ولد أو بنت).
الثمن (1/8) من صافي التركة: إن كان للزوج المتوفى فرع وارث.
واستشهدت الإفتاء بما ورد في السنة النبوية المطهرة عن قضاء النبي صلى الله عليه وسلم في واقعة «بروع بنت واشق»، حيث قضى لها بالصداق كاملاً وعليها العدة ولها الميراث، مؤكدة أن هذا الحكم يطبق بالأولى على من سُمي لها المهر أثناء العقد وتوفي عنها زوجها قبل الدخول.