أكد الدكتور عبد المسيح سمعان، أستاذ الدراسات البيئية وتغير المناخ، أن كوكب الأرض يواجه ضغوطاً متصاعدة بعد تجاوزه سبعة مؤشرات أمان حيوية من أصل تسعة تحافظ على استقرار الحياة، مشدداً في الوقت ذاته على أن البشرية لم تصل بعد إلى "مرحلة اللاعودة" الكاملة، شريطة اتخاذ قرارات دولية حاسمة وتغيير السلوكيات الاستهلاكية اليومية.
وأوضح "سمعان"، خلال مداخلة هاتفية لبرنامج مساء دي إم سي مع الإعلامي أسامة كمال، أن الأزمات البيئية متداخلة وتؤثر بشكل تراكمي؛ إذ يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى استنزاف المياه وتدهور الغابات، ما يقلل من قدرة الأرض على امتصاص الكربون ويفاقم الاحتباس الحراري.
تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي
وكشف أن تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي وصل حالياً إلى نحو 427 جزءاً في المليون مقارنة بنسبته الطبيعية البالغة 280 جزءاً، لافتاً إلى أنه على الرغم من استحالة استرجاع بعض الخسائر مثل الكائنات التي انقرضت بالفعل، إلا أن التوسع السريع في استخدام الطاقة النظيفة والتوقف عن حرق الوقود الأحفوري كفيل بتصحيح المعادلة البيئية على المدى الطويل.
وحذر أستاذ الدراسات البيئية من خطورة التلوث البلاستيكي بوصفه مادة مصنعة من البتروكيماويات لا تتحلل طبيعياً لسنوات طويلة لغياب النظم البكتيرية والفطرية القادرة على تفكيكها، مشيراً إلى أن ذلك يشكل تهديداً مباشراً للحياة البرية والبحرية، حيث تبتلع السلاحف البحرية الأكياس البلاستيكية ظناً منها أنها قناديل بحر مما يتسبب في نفوقها واضطراب النظم البيئية.
كما نبه إلى تسلل جزيئات "الميكروبلاستيك" إلى السلسلة الغذائية وصولاً إلى أجساد البشر عبر الأسماك، فضلاً عن المخاطر الصحية الناتجة عن وضع الأطعمة الساخنة في أكياس بلاستيكية، أو الانبعاثات السامة الصادرة عن حرقها والتي تدمر الجهاز التنفسي.
ودعا الخبير البيئي إلى تبني حلول مستدامة وبدائل عملية لتخفيف الحمل البيئي، وفي مقدمتها التوسع في استخدام "البلاستيك العضوي" المستخرج من النشا والسليلوز القابل للتحلل في غضون أشهر، وتشجيع المواطنين على استخدام الأكياس والحقائب القماشية القابلة لإعادة الاستخدام، مؤكداً أن استعادة توازن الطبيعة تبدأ من تعديل السلوكيات الفردية البسيطة للحفاظ على صحة الإنسان ومستقبل الكوكب.