خالد الجندى: الصحبة غير التعاقدية تنتهى دائمًا بكارثة

الأربعاء، 23 سبتمبر 2026 03:59 م
خالد الجندى: الصحبة غير التعاقدية تنتهى دائمًا بكارثة الشيخ خالد الجندي

كتب محمد عبد المجيد

قال الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، خلال برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع عبر قناة «دي إم سي»، إن الصحبة بين الناس لا بد أن تقوم على التعاقد والاتفاق على مبادئ واضحة، مؤكدًا أن أي صحبة غير تعاقدية تعد نوعًا من السفاهة وعدم الحكمة، وعاقبتها وخيمة.

 

الصحبة تحتاج إلى مبادئ واضحة

وأوضح خالد الجندي أن اختيار الصاحب يجب أن يقوم على اتفاق بين الطرفين على مبادئ لهذه الصحبة، منها ألا يساعد أحدهما الآخر على المعصية، وأن يعينه على الطاعة، وأن يحفظ لسانه، وأن يتعاونا على المعروف، إلى جانب أن يخبر أحدهما الآخر إذا تسبب له في أذى دون قصد.

وأكد أن الصحبة لا بد أن تقوم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مشيرًا إلى أن العلاقة الزوجية نفسها تقوم على اتفاق ضمني أو صريح، يتضمن عدم الخيانة والمساعدة والاحترام والحماية والإنفاق والحرص المتبادل.

وأشار إلى أن الشرع عبّر عن الزوجة بلفظ «صاحبة»، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾، وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ﴾.

وأوضح أن الصحبة تحتاج إلى مؤازرة، ومن معانيها أن الصاحب يحمي صاحبه ويحفظه ويفديه وينصحه، لافتًا إلى أن الشرع لم يجد أجمل من لفظ الصحبة لوصف من كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم، وهم الصحابة.

 

الصداقة تختلف عن الصحبة

ولفت خالد الجندي إلى أن الصداقة أعلى من الصحبة من ناحية التداخل، موضحًا أن من معانيها ألا يكون أحد الطرفين أعلى من الآخر، وأن يكون كل منهما مطلعًا على أسرار الآخر.

وأشار إلى أن هذا المعنى لا ينطبق على علاقة أحد بالنبي صلى الله عليه وسلم، لأنه لا يوجد من يساوي النبي، موضحًا أن أبا بكر سُمي «الصديق» لأنه كان يصدق النبي صلى الله عليه وسلم في كل ما يقول، وليس المقصود الصديق بمعنى المصاحب المكافئ.

وأوضح أن قصة موسى والخضر تشير إلى أن العلاقات لها حدود، وأن الخضر أعطى موسى فرصًا قبل أن ينتهي الأمر إلى الفراق.

وأكد أن السماح بتكرار الخطأ يمثل حماقة وتضييعًا للوقت وهلكة، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يُلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين»، موضحًا أن مرتين كافيتان للتنبيه واتخاذ القرار، وأن الوصول إلى الثالثة يعني بلوغ قمة الإعذار.

 

العفو لا يعني استمرار الصحبة

وقال خالد الجندي إن الإنسان لا يُلام إذا اتخذ قرارًا بسبب خطأ الآخرين في حقه، لكنه يُمدح إذا عفا وسامح، موضحًا أن الإنسان قد يسامح صديقه على خطئه، لكنه ليس مضطرًا إلى مواصلة الصحبة معه.

وأشار إلى أن من حق الإنسان أن يبتعد عن العلاقة المؤذية، مؤكدًا أن المسامحة ليست ضعفًا، وأن الإنسان قد يحترم شخصًا ويعفو عنه، لكنه يختار أن يكون كل منهما في طريق مختلف.

وأكد خالد الجندي أن ليس كل شخصين يصلحان للصحبة، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف».

وشدد على أن الخلط والتداخل غير المنضبط بين الناس يؤدي إلى المشكلات والكوارث، مؤكدًا أن قرار اختيار الصديق أو الصاحب من القرارات المعقدة التي يجب التعامل معها بحذر.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة