تراجع الدولار في مصر هل هو رحلة تعافي أم أنها هدنة مؤقتة؟.. خبير اقتصادي يجيب

الأربعاء، 23 سبتمبر 2026 12:02 م
تراجع الدولار في مصر هل هو رحلة تعافي أم أنها هدنة مؤقتة؟.. خبير اقتصادي يجيب سعر الدولار اليوم

كتب أيمن رمضان الشريف

شهد سعر الدولار أمام الجنيه المصري تراجعاً جديداً في تعاملات اليوم ليسجل لدى البنك المركزي 51.53 جنيه للشراء، و51.66 جنيه للبيع.

ويرى الدكتور محمد الجوهري الخبير الاقتصادي ورئيس مركز أكسفورد للدراسات والبحوث الاقتصادية، أن هذا التحرك جاء بعد فترة من الارتفاعات المتتالية التي دفعت الدولار إلى تجاوز مستوى اثنين وخمسين جنيهاً في عدد من البنوك وهو ما جعل التراجع الحالي موضع اهتمام لدى المواطنين والمستوردين والمستثمرين.

لماذا تراجع الدولار اليوم؟

وأضاف الجوهري، أن التراجع يرتبط بتحسن نسبي في المعروض من النقد الأجنبي داخل الجهاز المصرفي مقابل هدوء الطلب على الدولار خلال تعاملات اليوم، كما ساهمت زيادة حصيلة بعض الموارد الدولارية في تعزيز قدرة البنوك على تلبية احتياجات العملاء دون حدوث ضغوط كبيرة على سوق الصرف، وتأتي تحويلات المصريين بالخارج في مقدمة مصادر العملة الأجنبية إلى جانب إيرادات السياحة والصادرات والاستثمار الأجنبي المباشر وغير المباشر.

وأشار الجوهري، إلى أن تراجع الدولار يعكس كذلك نجاح السياسة المرنة لسعر الصرف في تحقيق قدر أكبر من التوازن بين العرض والطلب بعدما أصبح السعر يتحرك صعوداً وهبوطاً وفقاً لظروف السوق.

هل تراجع الدولار نتيجة دخول الأموال الساخنة؟

وشدد الخبير الاقتصادي، على أن تدفقات المستثمرين الأجانب إلى أدوات الدين الحكومية تساعد على زيادة المعروض من الدولار وتدعم الجنيه خلال الأجل القصير، لكن الاعتماد المفرط على الأموال الساخنة يظل مصدراً للمخاطر لأنها تدخل بحثاً عن العائد المرتفع ويمكن أن تخرج بسرعة عند حدوث توترات سياسية أو اقتصادية أو ارتفاع الفائدة في الأسواق العالمية، وتابع: "قوة الجنيه الحقيقية يجب أن تعتمد على موارد مستدامة مثل الصادرات والسياحة وتحويلات المصريين والاستثمار المباشر وإيرادات قناة السويس وليس على الاستثمارات قصيرة الأجل فقط".

ماذا يعني التراجع للمواطن؟

ولفت إلى أن انخفاض الدولار يمثل تطوراً إيجابياً ولكنه لا يؤدي بالضرورة إلى انخفاض فوري في أسعار السلع، كون السلع الموجودة حالياً في الأسواق جرى استيرادها أو إنتاجها باستخدام الدولار بأسعار سابقة كما تتحمل تكاليف النقل والطاقة والتمويل والتخزين، مضيفاً: "لكن استمرار انخفاض الدولار لفترة كافية مع استقرار تكاليف الإنتاج وزيادة المنافسة يمكن أن يؤدي تدريجياً إلى تراجع أسعار بعض السلع المستوردة ومدخلات الصناعة، ومن المهم أن تتحرك الأجهزة الرقابية لمتابعة الأسواق وضمان انتقال انخفاض تكلفة الاستيراد إلى المستهلك وعدم احتفاظ بعض التجار بالأسعار المرتفعة".

هل يستمر انخفاض الدولار؟

أكد الجوهري أن الإجابة تتوقف على قدرة الاقتصاد المصري على زيادة موارده الدولارية بصورة مستدامة، وإذا استمرت تحويلات المصريين في النمو وتحسنت السياحة والصادرات وارتفعت الاستثمارات المباشرة فقد يحافظ الجنيه على تحسنه وربما يحقق مكاسب إضافية، أما إذا ارتفعت أسعار البترول أو زادت التوترات الإقليمية أو تراجعت إيرادات قناة السويس أو خرجت استثمارات أجنبية من أدوات الدين فقد يعود الضغط على الجنيه من جديد، كما أن ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية يمثل عاملاً ضاغطاً لأنه يزيد جاذبية الدولار عالمياً ويشجع المستثمرين على توجيه أموالهم نحو الأسواق الأمريكية.

هل نتجه إلى انخفاض كبير في الدولار؟

ويرى الجوهري، أنه من المبكر الحديث عن انخفاض حاد أو سريع لأن سوق الصرف لا يتحرك في اتجاه واحد، والأقرب هو استمرار التحركات التدريجية صعوداً وهبوطاً وفقاً لحجم التدفقات الدولارية واحتياجات الاستيراد ومدفوعات الديون والتطورات السياسية والاقتصادية العالمية، وتابع: "والمستوى الحقيقي لسعر الدولار لا تحدده التوقعات أو الشائعات وإنما تحدده قدرة الاقتصاد على الإنتاج والتصدير وجذب الاستثمارات وتوفير العملة الأجنبية من مصادر منتظمة".

التراجع الإيجابي يحتاج إلى دعم اقتصادي

وأكد الجوهري، أن انخفاض الدولار اليوم رسالة إيجابية لكنه ليس هدفاً مستقلاً، فالهدف الأهم هو استقرار سوق الصرف واختفاء السوق غير الرسمية وتوافر الدولار للمستوردين والمصنعين دون قيود أو تأخير، كما يجب استغلال تحسن الجنيه في خفض تكلفة الإنتاج وزيادة الإفراج عن مستلزمات الصناعة ودعم الصادرات وتحسين القدرة الشرائية للمواطن.

وشدد الجوهري أن تراجع الدولار يمثل خطوة إيجابية ويشير إلى تحسن نسبي في السيولة الأجنبية داخل البنوك لكنه لا يكفي وحده للحكم بأن الجنيه بدأ موجة صعود طويلة، مضيفاً أن استمرار التحسن يتطلب زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الواردات غير الضرورية وتعميق الصناعة الوطنية وزيادة الصادرات وجذب استثمارات مباشرة طويلة الأجل، وتابع: "وعندما يتحول تحسن سعر الصرف إلى انخفاض حقيقي في الأسعار وزيادة في الإنتاج وتحسن في مستوى معيشة المواطن يمكن القول إن الاقتصاد بدأ يجني ثمار استقرار سوق النقد الأجنبي".
 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة