رنا أمين

الخوف أسرع من الحقيقة.. لماذا نصدق الخبر المخيف؟

الأربعاء، 23 سبتمبر 2026 12:32 م


لم يعد الخبر المخيف مجرد معلومة نقرأها ثم نغلق الهاتف، فخلال دقائق يمكن أن يتحول منشور واحد إلى حديث بين آلاف المستخدمين، خصوصًا عندما يرتبط بالخوف أو الصحة أو المال أو الأمان. عنوان صادم، صورة مؤثرة وتحذير عاجل.. عناصر كافية لدفع المستخدم إلى المشاركة قبل أن يتأكد من حقيقة ما يراه، المشكلة أن الخوف يجعل الإنسان يتصرف بسرعة، وفي أحيان كثيرة تتحول الرغبة في تحذير الآخرين إلى وسيلة غير مقصودة لنشر معلومة غير دقيقة، وهنا تصبح السوشيال ميديا مساحة تنتشر فيها المعلومة قبل التحقق منها، ويتحول المستخدم من مجرد متلقٍ للخبر إلى جزء من سلسلة انتشاره.

الخوف يسبق التحقق

عندما يتعلق المنشور بأمر يمس حياة الإنسان بشكل مباشر، يصبح رد الفعل أسرع من التفكير. خبر عن خطر قريب، تحذير صحي، أزمة مالية أو حادث كبير يمكن أن يدفع المستخدم إلى مشاركة المحتوى فورًا بدافع حماية الآخرين، لكن حسن النية لا يضمن صحة المعلومة، وقد يؤدي نشر خبر غير مؤكد إلى حالة من القلق أكبر من الحدث نفسه، ولهذا أصبح التمهل جزءًا أساسيًا من التعامل مع الأخبار على مواقع التواصل، خصوصًا عندما يكون المحتوى مصممًا لإثارة الخوف أو الغضب.

العنوان قد يصنع القصة
 

العنوان هو أول ما يراه المستخدم، ولذلك يمكن أن يكون له تأثير أكبر من التفاصيل نفسها، أحيانًا يكون العنوان مختصرًا إلى درجة تحذف جزءًا مهمًا من السياق، وأحيانًا يستخدم كلمات مثيرة تجعل القارئ يتوقع حدوث شيء أكبر مما يقوله الخبر بالفعل، لهذا فإن قراءة العنوان وحده لا تكفي، خصوصًا في الأخبار التي تحمل تحذيرات أو ادعاءات كبيرة.

مصدر الخبر هو البداية

معرفة مصدر المعلومة واحدة من أهم خطوات التحقق، ليس كل حساب على مواقع التواصل مصدرًا إخباريًا، وليس كل منشور يحظى بآلاف المشاركات مؤكدًا لمجرد انتشاره، عندما يكون الخبر مهمًا، يجب البحث عن مصدر واضح للمعلومة، ومعرفة ما إذا كانت هناك جهة أو وسيلة إعلامية أو تصريح رسمي يمكن الرجوع إليه، أما المنشورات المجهولة التي لا تقدم أي مصدر واضح، فمن الأفضل التعامل معها بحذر وعدم إعادة نشرها باعتبارها حقيقة.

الصورة ليست القصة كاملة
 

الصورة من أقوى أدوات التأثير على السوشيال ميديا، لكنها في الوقت نفسه قد تكون أكثر الأدوات تعرضًا لسوء الاستخدام، قد تكون الصورة حقيقية بالفعل، لكن يتم استخدامها مع حدث آخر أو في مكان مختلف أو بعد سنوات من تاريخ التقاطها، لذلك لا يكفي التأكد من أن الصورة أصلية، بل يجب معرفة تاريخها ومكانها والسياق الذي ظهرت فيه.

الانتشار لا يساوي الحقيقة
 

من أكثر الأخطاء شيوعًا الاعتقاد بأن المعلومة أصبحت صحيحة لأنها ظهرت أمامنا مرات كثيرة، قد يعيد مئات الأشخاص نشر المنشور نفسه دون أن يتحقق أي منهم من مصدره. ومع تكرار ظهوره، يبدأ العقل في التعامل معه باعتباره أمرًا معروفًا ومؤكدًا.

لكن كثرة المشاركة لا تمنح المعلومة شهادة صحة.

الانتشار يخبرنا بأن المحتوى جذب الانتباه، لكنه لا يخبرنا بالضرورة بأنه صحيح.

الخوارزميات تبحث عن التفاعل
 

السوشيال ميديا لا تعمل بالطريقة نفسها التي تعمل بها المؤسسات الصحفية، المحتوى الذي يثير الغضب أو الخوف أو الفضول يمكن أن يجذب تفاعلًا أكبر، وبالتالي يظهر أمام عدد أكبر من المستخدمين، وهنا يجب أن ننتبه إلى نقطة مهمة: ظهور محتوى معين أمامك بكثرة لا يعني بالضرورة أنه أهم أو أدق من غيره، وإنما قد يكون أكثر قدرة على جذب الانتباه والتفاعل.

قبل المشاركة.. امنح نفسك لحظة
 

التحقق لا يحتاج دائمًا إلى وقت طويل.

يمكن أن تبدأ العملية بقراءة الخبر كاملًا، ثم معرفة مصدره، ومراجعة تاريخ الصورة أو الفيديو، والبحث عن المعلومة في مصدر آخر إذا كانت مهمة أو مثيرة للقلق.

وإذا لم تكن المعلومة مؤكدة، فإن عدم مشاركتها يظل أفضل من نقلها إلى أشخاص آخرين ثم اكتشاف عدم صحتها بعد انتشارها.

من التلقي إلى الوعي
 

المستخدم اليوم ليس مجرد متلقٍ للمعلومات، بل أصبح جزءًا من دورة انتشارها.

ضغطة واحدة على زر المشاركة يمكن أن تنقل خبرًا إلى عشرات الأشخاص، ثم ينتقل من شخص إلى آخر حتى يصبح من الصعب معرفة مصدره الأول،
ولهذا فإن الوعي الرقمي لا يعني أن نشك في كل شيء، وإنما يعني أن نتعامل مع كل معلومة وفق درجة أهميتها، وأن نمنح الأخبار الحساسة قدرًا أكبر من التحقق قبل تداولها.

الخوف يجعل الإنسان أسرع في تصديق المحتوى الذي يهدده أو يقلقه، والسوشيال ميديا تمنح هذا المحتوى فرصة كبيرة للانتشار في وقت قصير. لذلك لا يجب أن يكون معيارنا في التعامل مع الأخبار هو عدد المشاركات أو قوة الصورة أو إثارة العنوان، وإنما جودة المصدر ووضوح التفاصيل والسياق.

القاعدة الأهم بسيطة: لا تجعل خوفك سببًا في نشر معلومة لم تتحقق منها.
 

اقرأ الخبر كاملًا، راجع مصدره، انتبه إلى تاريخ الصور والفيديوهات، وقارن المعلومات عندما يكون الأمر مهمًا، ثم قرر ما إذا كانت المشاركة تستحق أن تصل إلى الآخرين.

ففي زمن السرعة، لا يحتاج المستخدم إلى أن يكون أول من ينشر الخبر، بقدر ما يحتاج إلى أن يكون أكثر وعيًا بما ينشره.

الحقيقة تستحق لحظة من التحقق قبل ضغطة «شير»




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة