أكد حسن رداد، وزير العمل، أن الدولة المصرية حققت تطورا كبيرا في ملف مواجهة عمل الأطفال، سواء على المستوى التشريعي أو من خلال رفع وعي الأسرة المصرية، إلى جانب برامج التمكين الاقتصادي التي تستهدف تحسين أوضاع الأسر والحد من العوامل الاقتصادية المرتبطة بعمل الأطفال.
ملف عمل الأطفال من القضايا العامة التي تحتاج إلى تناولها بصدق ومسؤولية
جاء ذلك خلال كلمته في فعاليات ملتقى الإعلام وعمل الأطفال «من التغطية إلى التأثير»، الذي تنظمه منظمة العمل الدولية، بمشاركة عدد من الصحفيين والإعلاميين والمتخصصين في ملف العمل، وحضور إيريك أوشلان مدير مكتب منظمة العمل الدولية بالقاهرة.
وقال وزير العمل إن ملف عمل الأطفال من القضايا العامة التي تحتاج إلى تناولها بصدق ومسؤولية، مؤكدا أهمية توحيد المفاهيم وتحديد التعريف الدقيق لعمل الأطفال، خاصة مع وجود ممارسات قد تختلط لدى البعض بين عمل الأطفال وبين مساعدة الطفل لأسرته أو تدريبه وتأهيله في بعض المجالات.
وأوضح أن تحديد مفهوم عمل الأطفال يمثل خطوة أساسية في التعامل مع الظاهرة، مشيرا إلى ضرورة التفرقة بين العمل المحظور قانونا وبين بعض المهام التي قد يقوم بها الطفل داخل الأسرة أو في إطار التدريب والتعلم، وفقا للضوابط والقواعد المنظمة.
وأشار رداد إلى أن ظاهرة عمل الأطفال موجودة في مختلف دول العالم، وأن القضاء عليها بشكل كامل يمثل تحديا كبيرا، إلا أن مصر حققت تطورا ملحوظا في الحد منها من خلال تطوير التشريعات وتعزيز آليات الحماية.
وأضاف أن الثقافة داخل الأسرة المصرية شهدت تغيرا واضحا خلال السنوات الماضية، موضحا أن طموح الأسر أصبح يتركز بصورة أكبر على تعليم الأبناء وتأهيلهم وتحسين مستقبلهم، وليس الدفع بهم إلى سوق العمل في سن مبكرة.
الظروف الاقتصادية لبعض الأسر تظل أحد العوامل المرتبطة بظاهرة عمل الأطفال
وأكد وزير العمل أن الظروف الاقتصادية لبعض الأسر تظل أحد العوامل المرتبطة بظاهرة عمل الأطفال، وهو ما يستدعي التعامل مع جذور المشكلة من خلال دعم وتمكين الأسر اقتصاديا.
ولفت إلى أن برامج الحماية الاجتماعية والتمكين الاقتصادي، ومن بينها برامج دعم الأسر، ساهمت في مساعدة الأسر على مواجهة احتياجاتها المعيشية، مؤكدا أن تحسين الوضع الاقتصادي للأسرة يمثل أحد المسارات المهمة للحد من عمل الأطفال.
وشدد رداد على أن مواجهة الظاهرة لا تقتصر على الجانب التشريعي فقط، وإنما تشمل أيضا رفع مستوى الوعي، وتحسين الأوضاع الاقتصادية للأسر، وتوحيد المفاهيم المتعلقة بعمل الأطفال، إلى جانب استمرار التعاون بين مختلف الجهات المعنية.
وأكد أن الهدف من هذه الجهود هو الوصول إلى القضاء على الظاهرة، موضحا أن الدولة تعمل على معالجة النسب المتبقية من عمل الأطفال، حتى وإن كانت محدودة، من خلال التعامل مع الأسباب والظروف التي تؤدي إليها.
وفي سياق آخر، أعلن وزير العمل أن الوزارة تعمل على التوسع في تأهيل المتخصصين في مجالات السلامة والصحة المهنية والموارد البشرية، مشيرا إلى إطلاق أول دبلومة وماجستير مهني في السلامة والصحة المهنية بالتعاون مع جامعة القاهرة والمركز القومي لدراسات السلامة والصحة المهنية.
وأوضح أن هذه البرامج تم اعتمادها من المجلس الأعلى للجامعات، بما يضمن الاعتراف الأكاديمي بها، مشيرا إلى أن الوزارة تستهدف خلال السنوات المقبلة أن يكون العاملون في مجال السلامة والصحة المهنية مؤهلين ومتخصصين في هذا المجال.
وأكد أن تأهيل المتخصصين في السلامة والصحة المهنية يسهم في حماية العاملين والحفاظ على رأس المال، وتعزيز الالتزام بالاتفاقيات والمعايير الدولية ذات الصلة.
وأضاف أن الوزارة تتجه إلى تطبيق التجربة نفسها في مجال الموارد البشرية، من خلال العمل على تأهيل العاملين في هذا المجال وإتاحة برامج دبلومات وماجستير مهنية تساعدهم على اكتساب المعرفة والمهارات اللازمة للعمل في إدارات الموارد البشرية بمختلف المنشآت.
وأشار رداد إلى أهمية الشراكة مع منظمة العمل الدولية في دعم ملفات العمل، معربا عن تقديره للمنظمة ومكتبها في مصر، وكذلك للصحفيين والإعلاميين المشاركين في الملتقى، مؤكدا أهمية التغطية الإعلامية المهنية لقضايا العمل في مصر.