منظمة العمل الدولية: وصف الطفل العامل بـ"البطل" قد يجمل ظاهرة عمل الأطفال

الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026 01:33 م
منظمة العمل الدولية: وصف الطفل العامل بـ"البطل" قد يجمل ظاهرة عمل الأطفال أسماء رزق مسؤولة الإعلام وإدارة المعلومات بمنظمة العمل الدولية بالقاهرة

كتبت آية دعبس

قالت أسماء رزق، مسؤولة الإعلام وإدارة المعلومات بمنظمة العمل الدولية بالقاهرة، إن طريقة تناول وسائل الإعلام لقضية عمل الأطفال تؤثر في الصورة التي تتشكل لدى الجمهور عن الظاهرة، موضحة أن الصحفي أو الإعلامي يتخذ خلال إعداد القصة الإعلامية سلسلة من القرارات التي تحدد في النهاية ما يصل إلى المتلقي، بداية من اختيار الشخصية والزواية التي يتناول منها الموضوع، وصولا إلى الصورة والعنوان والاقتباس المستخدم.

 

التغطية الإعلامية لقضايا عمل الأطفال

وأوضحت، خلال مشاركتها في ملتقى «الإعلام وعمل الأطفال: من التغطية إلى التأثير»، أن تناول قضية عمل الأطفال قد يبدأ من رقم أو إحصائية، فيتحول الموضوع لدى الجمهور إلى قضية أرقام، أو من صورة أو فيديو لطفل، فتختزل ظاهرة واسعة في قصة طفل واحد ومشاعره ومعاناته.

وأضافت أن الصحفي قد يجري حوارا مع طفل لمدة طويلة، ثم يختار منه جملة واحدة لتصبح اقتباسا رئيسيا في القصة، أو يقرر أن يكون الأب هو المتحدث عن مشكلة الطفل، أو يختار صورة بعينها، مؤكدة أن كل هذه الاختيارات تمثل جزءا من المعالجة الإعلامية للظاهرة.

وأكدت أن وجود أكثر من صحفي أمام القصة نفسها قد يؤدي إلى معالجات مختلفة، لأن كل صحفي يتخذ قراراته الخاصة بشأن ما الذي سيظهر للجمهور وما الذي سيتم استبعاده، مشيرة إلى أن المتلقي يفترض أن يكون حاضرا في حسابات الصحفي، لكن ضغوط العمل اليومية، وسرعة النشر، والسياسة التحريرية، والمنافسة بين وسائل الإعلام، قد تتدخل في هذه القرارات.

وشددت على أهمية تقديم قصص إعلامية إيجابية وملهمة حول مواجهة عمل الأطفال، بدلا من الاقتصار على القصص السلبية، مشيرة إلى أن هناك نماذج لأطفال تمكنوا من الخروج من العمل والعودة إلى التعليم أو الاستفادة من برامج التدريب، ويمكن تقديم هذه النماذج بصورة تساعد على تغيير الصورة النمطية عن الظاهرة.

وحذرت أسماء رزق من استخدام وصف «الطفل البطل» عند الحديث عن طفل اضطر إلى العمل، مؤكدة أن إطلاق هذا الوصف قد يؤدي إلى تمجيد الظروف التي دفعته إلى العمل بدلا من التركيز على حق الطفل في التعليم والحياة الكريمة والحماية من الاستغلال.

وقالت إن هناك اختلافا في النظر إلى طفل يعمل ويواصل تعليمه، فالبعض قد يراه بطلا لأنه يواجه ظروفا صعبة ويوازن بين العمل والدراسة، بينما يجب الانتباه إلى أن الطفل في الأساس قد يكون ضحية لظروف اقتصادية أو اجتماعية دفعته إلى العمل، وأن توفير التعليم والحماية والحياة الكريمة له هو الأصل.

 

لا يصح وصف الطفل بأنه «مجرم» أو استخدام أوصاف تحمل وصما له

وأشارت إلى أن الإعلامي يجب أن يكون واعيا للمصطلحات التي يستخدمها عند تناول قضايا الأطفال، موضحة أنه لا يصح وصف الطفل بأنه «مجرم» أو استخدام أوصاف تحمل وصما للطفل، لأن التعامل معه يجب أن ينطلق من كونه طفلا يحتاج إلى الحماية والرعاية، وليس شخصا بالغا كامل الإدراك يتحمل المسؤولية بالطريقة نفسها.

وأوضحت أن اتفاقيات العمل الدولية والتشريعات تنظم أعمار الأطفال بالنسبة للتدريب والعمل، مؤكدة أن مجرد قيام الطفل ببعض الأعمال لا يعني تلقائيا أنه منخرط في عمل الأطفال، وإنما يجب النظر إلى طبيعة العمل وتأثيره على التعليم والصحة والنمو.

وأضافت أن الطفل الذي يذهب إلى المدرسة بصورة منتظمة، ثم يساعد أسرته لفترة محدودة بعد الدراسة، لا يصنف تلقائيا باعتباره منخرطا في عمل الأطفال، بينما تتحول المسألة إلى عمل أطفال عندما يؤدي العمل إلى حرمانه من التعليم أو عدم انتظامه فيه أو التأثير على تحصيله الدراسي ونموه وصحته.

وأكدت أن العمل الخطر يمثل مستوى أكثر خطورة، ويشمل الأعمال التي تعرض صحة الطفل أو سلامته للخطر، ومن بينها العمل في المحاجر والمناجم، والعمل على ارتفاعات أو تحت المياه، والعمل ليلا أو لساعات طويلة، وغيرها من الأعمال التي قد تضر بنمو الطفل.

وضربت مثالا بالعمل الزراعي، موضحة أن بعض الأسر قد ترى أن تشغيل الطفل في الأرض الزراعية الخاصة بها أمر طبيعي، خاصة إذا كان الطفل يعمل في مهام تبدو بسيطة، لكن هناك أعمالا زراعية لا تناسب الأطفال، مثل التعامل مع المبيدات أو استخدام الآلات والأدوات الحادة، لما يمكن أن تسببه من مخاطر صحية وإصابات.

وتطرقت إلى جمع الياسمين باعتباره أحد الأمثلة على الأعمال الزراعية التي قد يشارك فيها الأطفال، موضحة أن العمل يبدأ في ساعات مبكرة جدا، وأن التعرض لظروف العمل أو لبعض المواد والروائح لفترات طويلة قد يكون له تأثير على الطفل.

وشددت على ضرورة زيادة وعي الأسر بالمخاطر الصحية المرتبطة بعمل الأطفال، موضحة أن جسم الطفل يختلف عن جسم الشخص البالغ، إذ لا تكون العظام والجهاز العصبي والأعضاء الداخلية قد اكتمل نموها، كما أن قدرة الطفل على تحمل الحرارة والتعرض للشمس أو استنشاق بعض المواد تختلف عن البالغين.

وأوضحت أن الطفل قد يتعرض لمخاطر صحية أكبر عند التعامل مع المبيدات أو المواد السامة، حتى إذا كان الأب يرى أن العمل الذي يؤديه الطفل ليس من الأعمال الخطرة، مؤكدة أن عدم معرفة الأسرة بهذه المخاطر يمثل أحد جوانب المشكلة التي تحتاج إلى التوعية.

ولفتت إلى وجود معتقدات اجتماعية لدى بعض الأسر تربط تشغيل الطفل بتعليمه الاعتماد على النفس وإعداده للمستقبل، مؤكدة أن هذه القناعة تحتاج إلى مراجعة، لأن تعليم الطفل الاعتماد على النفس لا يتطلب بالضرورة تشغيله في أعمال قد تؤثر على صحته أو تعليمه.

وأكدت أن هناك خلطا في بعض الأحيان بين العمل الذي يساعد فيه الطفل أسرته وبين عمل الأطفال، وهو ما قد يؤدي إلى تبرير تشغيل الطفل داخل الأسرة، في الوقت الذي ينظر فيه إلى الطفل نفسه بصورة مختلفة إذا كان يعمل لدى صاحب عمل.

وشددت على أن التعامل مع عمل الأطفال لا يمكن أن يكون من زاوية واحدة، موضحة أن القضية ليست قضية حكومة فقط، ولا فقر فقط، ولا حماية اجتماعية فقط، ولا تعليم أو صحة فقط، وإنما ترتبط بمجموعة من العوامل تختلف من حالة إلى أخرى.

وقالت إن منظمة العمل الدولية لا تتعامل مع عمل الأطفال بمعزل عن عالم العمل أو عن واقع الأسرة المحيط بالطفل، لأن كل حالة لها مجموعة من الزوايا التي يجب فهمها قبل تقديمها إعلاميا، مشيرة إلى أن القصة الإعلامية الجيدة تحتاج إلى النظر إلى مختلف الأطراف والعوامل المرتبطة بها.

وأكدت على أن القصة الإعلامية في النهاية يصنعها الصحفي أو الإعلامي من خلال القرارات التي يتخذها أثناء إعدادها، وهو ما يجعل الوعي بطبيعة القضية والمصطلحات المستخدمة في تناولها جزءا أساسيا من مسؤولية الإعلام في مواجهة عمل الأطفال.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب


الموضوعات المتعلقة


الرجوع الى أعلى الصفحة