حازم الجندى

الوعي.. خط الدفاع الأول وصمام الأمان

الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026 01:01 م


تحديات كبيرة واجهتها الدولة المصرية على مدار السنوات الماضية ولا تزال مستمرة حتى اللحظة، كان وعي الشعب المصري العظيم هو العامل الحاسم في تجاوز هذه التحديات وعبور العديد من المحن، ليظل الوعي هو حائط الصد الأول في الدفاع عن الدولة والتصدي لمخططات جماعة الإخوان الإرهابية وأعداء الوطن للنيل من استقرار الدولة وهدم مؤسساتها.

ومن هنا تبرز أهمية الوعي لدى المصريين باعتباره أحد أهم عناصر حماية المجتمع والدولة، فالحروب لم تعد بشكلها تقليدي حروب عسكرية ومواجهات، ولكن امتدت إلى الفضاء الإلكتروني ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث تنتشر المعلومات في ثوانٍ، وقد تتحول معلومة غير دقيقة أو شائعة مجهولة المصدر إلى حالة من القلق والارتباك إذا لم يقابلها وعي حقيقي وقدرة على التحقق، لذلك عمد أعداء الوطن إلى نشر الشائعات والأكاذيب وتزييف الحقائق والفبركة للنيل من مصر وهدم استقرارها وبث الفتن والتحريض على التخريب والفوضى.

وعلى مدار السنوات الماضية، واجهت الدولة المصرية تحديات أمنية وسياسية واقتصادية واجتماعية متشابكة، وواجهت جماعة الإخوان الإرهابية ومخططاتها المشبوهة الشيطانية لإسقاط مصر، ونجحت الدولة في القضاء على هذه المخططات وإحباطها، ولم يكن الحفاظ على تماسك الدولة مسؤولية المؤسسات وحدها، وإنما كان وعي المواطنين عاملاً أساسياً في تجاوز مراحل شديدة الصعوبة.

لقد أثبتت التجربة المصرية أن تماسك المجتمع يمثل حائط صد أمام محاولات استغلال الأزمات، فكلما كان المواطن أكثر إدراكًا لما يدور حوله، وأقدر على التحقق من مصادر المعلومات، وأقل استعدادًا للانقياد وراء العناوين المثيرة والمقاطع المجتزأة والحسابات المجهولة، أصبحت قدرة الشائعات على التأثير أضعف.

فالدولة المصرية تعرضت لتحديات صعبة وجسيمة في ظروف دقيقة وخطيرة على مدار سنوات، وتصدت لمخططات الإخوان وقضت على الإرهاب الذي زرعته الجماعة، حيث شهدت مصر ارتكاب عمليات إرهابية خسيسة من قبل الجماعة الإرهابية عقاباً للشعب المصري الذي أسقطها في ثورة 30 يونيو المجيدة، لكن بالعزيمة والإرادة نجحت الدولة المصرية ببسالة وقوة رجال القوات المسلحة والشرطة المصرية ووعي الشعب المصري واصطفافه خلف بلده، في التصدي لهذه المخططات وإفشالها والقضاء على الإرهاب، واستكمال معركة البناء والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.


وتزداد أهمية الوعي في ظل تحديات إقليمية ودولية متلاحقة، وأزمات اقتصادية وجيوسياسية تؤثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة على حياة المواطنين. وفي مثل هذه الظروف، تصبح الشائعة أكثر خطورة لأنها لا تستهدف معلومة بعينها فقط، وإنما قد تستهدف معنويات المجتمع وثقته وقدرته على التعامل العقلاني مع الأزمة.

لذلك، فإن بناء الوعي يجب أن يكون مشروعًا مستمرًا تشارك فيه الأسرة والمدرسة والجامعة والإعلام ومؤسسات الدولة والمجتمع المدني، وأهمية التحقق من الشائعات والأكاذيب وتدقيق المعلومات من مصادرها الرسمية، للقضاء على الشائعات ومخططات نشر الفوضى والتحريض ضد مؤسسات الدولة، فالمعركة الحقيقية في مواجهة الشائعات تبدأ من المواطن نفسه، بألا يصدق كل ما يقرأ، ولا يعيد نشر ما لا يعرف مصدره، ولا يسمح بتحويل غضبه الطبيعي من مشكلة أو قرار إلى أداة تستخدمها حسابات مجهولة لتحقيق أهداف لا علاقة لها بمصلحة الوطن.

إن مصر بما مرت به من أزمات وتحولات، تدرك أن الحفاظ على الدولة لا يعتمد فقط على قوة مؤسساتها، وإنما كذلك على وعي أبنائها، وكلما ارتفع مستوى الوعي، أصبح المجتمع أكثر قدرة على حماية نفسه من محاولات التضليل والاستقطاب، وأكثر قدرة على عبور الأزمات.


ولم تتوقف المواجهة المصرية مع جماعة الإخوان الإرهابية عند حدود التصدي لمخططاتها داخل الدولة، وإنما امتدت إلى التعامل مع تحركاتها في الخارج، في إطار رؤية شاملة تستهدف تجفيف منابع الإرهاب وملاحقة شبكاته وأدواته، والتنسيق مع الدول والمؤسسات الدولية لمواجهة التنظيمات الإرهابية والفكر المتطرف.

وفي الوقت نفسه، تواجه الدولة محاولات استغلال بعض المنصات الموجودة بالخارج لبث الشائعات والأكاذيب والتحريض ضد مؤسسات الدولة والمجتمع، وتتحرك الدولة في هذا الملف عبر المسارات الأمنية والقانونية والدبلوماسية، وحاصرت الجماعة الإرهابية في الخارج من خلال كشف مخططاتها وأهدافها الخبيثة وفضح جرائم تنظيم الإخوان الدولي وخطورته على استقرار وأمن أي دولة يتواجد فيها الإخوان، ونجحت هذا الجهود في كشف وجه الإخوان القبيح للعديد من الدول، واتجاه بعض الدول لملاحقة جماعة الإخوان الإرهابية وتضييق الحصار عليها وتجفيف منابع التمويل.


ولا تزال المعركة مستمرة، حيث تواصل الدولة المصرية معركة التنمية والبناء بفضل إرادتها وعزيمتها القوية ووعي أبنائها، دولة قوية قادرة على إحباط أي محاولات لهدم وزعزعة الثقة في مؤسسات الدولة، والحفاظ على استقرار المجتمع وتماسك الجبهة الداخلية والاصطفاف الوطني في مواجهة التحديات.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة