مجدى أحمد على

يا سينما يا غرامي عين مساعد المخرج 5

الإثنين، 21 سبتمبر 2026 06:19 م



هيأ لي عملي الطويل كمساعد مخرج، رؤية شاملة للعالم الخلفي لهذه الصناعة؛ ابتداءً من عمال الديكور والإكسسوار والإضاءة والكاميرا بمعداتها وعدساتها، وانتهاءً بمشاكل صغار الممثلين والكومبارس، ثم التعامل مع النجوم على اختلاف عاداتهم وأخلاقهم وسلوكهم المهني.


ففي "ستوديو الأهرام" و"ستوديو مصر" و"النحاس" وحتى "ستديو جلال" بحدائق القبة كنت أشم رائحة النجوم الكبار الذين أناروا هذه الأماكن، ذلك من حكايات هؤلاء العاملين، وخاصة المُعمرين منهم في المهنة، الذين عاصروا نجوم الصناعة لفترات طويلة.


عمال التصوير والإضاءة يذكرون الحاج "وحيد فريد" و"عبد العزيز فهمي" و"عبده نصر" ويصادقون مساعديهم الذين أصبحوا (بعد مران طويل) مديري تصوير يعتمد عليهم، وكذا عمال الكاميرا الذي كان اختيارهم يمثل خطوة مهمة لأي عمل سينمائي؛ لأن مساعد المصور مثلًا كان هو المسؤول عن "الفُوكس" (درجة وضوح الصورة) والتي كانت في هذا الوقت تدار بشكل يدوي؛ عن طريق قياسات مملة ودقيقة، وتزداد صعوبة مع تغير المسافات بفعل حركة الكاميرا.. سواء حول محورها أو حركتها نحو الموضوع أو بعدها عنه.


كان مساعد المصور (ذو الأجر المتواضع نسبيًا) مسؤول مسؤولية كاملة على نقاء الصورة أو فسادها، فإذا علمنا أنه لم يكن هناك "مونوتور-Monitor" لرؤية ما تم تصويره، وأن النتيجة لا تظهر إلا بعد تحميض الفيلم الخام "النيجاتيف" ثم طبع نسخة "بوزتيف" لكي يتبين مدى جودة اللقطة من عدمها. وفي بعض الأحيان يكون من الصعب جدًا ومن المُكلِف للغاية إعادة التصوير؛ لعدة أسباب منها مثلًا هدم الديكور أو سفر الممثلين أو عجز الميزانية. لذا كانت مهنة (مساعد المصور) شديدة الأهمية.


بالإضافة إلى هذا كان هو المسؤول عن الخام (وما أدراك ما الخام)، ذلك الذي كانت تكلفته جزءً رئيسيًا من الميزانية الكلية للفيلم، وهو من يتولى (في الظلام) عملية شحن (Loading) الفيلم داخل الكاميرا. ثم، وهو الأهم، النظر إلى عداد الكاميرا، الذي يشير إلى عدد الأمتار المتبقية من علبة الخام، قبل كل لقطة.
وأذكر كثير من المشاكل كانت تحدث بيني وبين مساعدي المصور (وخاصة إسماعيل جمال)، إذ كان يكره عملية تفريغ الكاميرا من بقايا كل شاسيه وإعادتها مرة أخرى لتناسب اللقطة التالية. فكنت (حرصًا مني على أموال المنتج) أسأل "عم إسماعيل" قبل كل لقطة عن عدد الأمتار المتبقية في الشاسيه لتقدير مدى مناسبته للقطة القادمة، حتى لا نفاجأ بعم إسماعيل أو المصور يقول أثناء لقطة ناجحة وصعبة: "ستوب.. خام". وحينها يصرخ المخرج (أو المنتج إذا كان حاضرًا): "ليه كده يا إسماعيل؟ ليه ماغيرتش الشاسية.. حرام عليك دي فلوس ناس". لكن سرعان ما تصادقت مع (سُمعة) وأصبح يطلعني (من نفسه) على عدد الأمتار قبل كل لقطة، ونغير الشاسيه عند اللزوم بدرجة كبيرة من الرضى والقبول.


وطبعًا كان لابد لمساعد المصور أن يكون محبوبة، خاصة أنه عند قياس المسافات بين الكاميرا والممثلين يقترب منهم جسديًا حد التلامس، في مختلف مواضع حركتهم أثناء الكادر، وبالتالي تتولد مساحة كبيرة من (الهزار) خصوصًا عندما يقترب من النجمات أو الممثلات بشكل عام.
ونتيجة لهذه المسؤولية كان مساعد المصور أحد القلائل الذي يُعطى الحق في قول "Stop". هذا إذا خرج الممثل عن المسافات التي تم قياسها أثناء البروفات.
في أخر أيام ذلك العصر ظهر ما يشبه الريموت (لكنه موصول بسلك) للتحكم في "الفوكس" عن بعد دون إرباك "الكاميرا مان" بلقطات متعددة على عداد الكاميرا نفسها.


والآن انتهت تمامًا فكرة أن يكون شخص ما مسؤول عن الفوكس وأصبح الأمر إلكترونيًا وشديد الدقة، رحم الله عم إسماعيل وكل مساعدي المصور بالكامل.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة