هل يزيد التفكير السلبى المتكرر خطر ألزهايمر؟.. دراسة تكشف

الإثنين، 21 سبتمبر 2026 08:00 م
هل يزيد التفكير السلبى المتكرر خطر ألزهايمر؟.. دراسة تكشف مرض الزهايمر

كتبت فاطمة خليل

القلق المستمر والاجترار والتفكير المتكرر في التجارب السلبية ارتبطت في أبحاث بتغيرات دماغية مرتبطة بمرض الزهايمر، لكن العلماء يؤكدون أن هذه النتائج لا تثبت أن التفكير السلبي يسبب المرض، وفقا لموقع تايمز ناو.

قد يبدو القلق بشأن المستقبل أو استعادة المواقف السلبية من الماضي مجرد عادة تؤثر على الحالة المزاجية، لكن بعض الأبحاث تشير إلى أن التفكير السلبي المتكرر قد يرتبط أيضًا بتغيرات في الدماغ لها علاقة بمرض الزهايمر.

ومع ذلك، من المهم عدم المبالغة في تفسير هذه النتائج؛ فالدراسات المتاحة حتى الآن تشير إلى وجود ارتباط، لكنها لا تثبت أن القلق أو الاجترار يتسببان بشكل مباشر في الإصابة بمرض الزهايمر.

ما المقصود بالتفكير السلبي المتكرر؟

يشير المصطلح إلى نمط مستمر من التفكير يركز على الأفكار السلبية، ويشمل بصورة أساسية:

- القلق: التفكير المتكرر في الأمور السلبية التي قد تحدث في المستقبل.
- الاجترار: العودة مرارًا إلى تجارب أو أحداث سلبية حدثت في الماضي وتحليلها بشكل متكرر.

ولا يتعلق الأمر بفكرة سلبية عابرة أو يوم سيئ، وإنما بنمط متكرر ومستمر يصعب على الشخص الخروج منه.

ماذا وجدت الدراسة عن التفكير السلبي والزهايمر؟

بحثت دراسة نُشرت عام في مجلة Alzheimer's & Dementia العلاقة بين التفكير السلبي المتكرر وبعض المؤشرات المرتبطة بمرض الزهايمر.

وشملت الدراسة 292 شخصًا من كبار السن، وخضع بعض المشاركين لفحوصات دماغية لقياس مستويات بروتيني الأميلويد والتاو، وهما من البروتينات المرتبطة بالتغيرات المرضية في مرض الزهايمر.

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين سجلوا مستويات أعلى من التفكير السلبي المتكرر أظهروا انخفاضًا أكبر في بعض مقاييس الأداء الإدراكي، بما في ذلك الذاكرة الفورية والمتأخرة.

كما ارتبط ارتفاع مستويات التفكير السلبي المتكرر بزيادة ترسب بروتيني الأميلويد والتاو في منطقة من الدماغ تعرف باسم القشرة الشمية الداخلية، وهي منطقة ترتبط بالذاكرة.

واستمرت هذه الارتباطات بعد أخذ بعض العوامل في الاعتبار، بما في ذلك الاكتئاب والقلق.

هل يعني ذلك أن الاجترار يسبب مرض الزهايمر؟

لا وهذه هي النقطة الأهم عند قراءة نتائج الدراسة.

كانت الدراسة رصدية، أي أنها بحثت عن علاقة بين أنماط التفكير وبعض التغيرات الإدراكية والبيولوجية، لكنها لم تستطع إثبات أن التفكير السلبي المتكرر هو الذي تسبب في تراكم الأميلويد أو التاو أو أدى إلى الإصابة بمرض الزهايمر.

كما أن هناك احتمالات أخرى يمكن أن تفسر العلاقة التي ظهرت في الدراسة، ولذلك يحتاج العلماء إلى دراسات تدخلية تتابع ما إذا كان تغيير نمط التفكير وتقليل الاجترار يؤدي فعلًا إلى تغير في خطر الإصابة بالمرض.

ما المقصود بـ"الدين المعرفي"؟

طرح الباحثون مفهومًا يعرف باسم الدين المعرفي كفرضية يمكن أن تساعد في تفسير العلاقة بين التفكير السلبي المتكرر وعوامل الخطر المرتبطة بصحة الدماغ.

وتفترض هذه الفكرة أن بعض أنماط التفكير المستمرة قد تكون أحد المسارات التي تربط الضغوط النفسية بالتغيرات المرتبطة بمرض الزهايمر.

لكن هذه الفكرة لا تزال فرضية بحثية وليست حقيقة مثبتة، ولا يمكن استخدامها للقول إن القلق أو التفكير السلبي يؤديان حتمًا إلى الإصابة بالزهايمر.

هل يمكن أن يساعد المشي في الطبيعة على تقليل الاجترار؟

أثارت هذه النقطة اهتمامًا بعد دراسة أخرى أجريت بقيادة باحثين من جامعة ستانفورد ونُشرت في مجلة PNAS.

وشملت الدراسة 38 شخصًا بالغًا يتمتعون بصحة جيدة، وجرى توزيعهم عشوائيًا إلى مجموعتين؛ سارت المجموعة الأولى لمدة 90 دقيقة في بيئة طبيعية، بينما سارت المجموعة الثانية لمدة 90 دقيقة في بيئة حضرية.

وأفاد الأشخاص الذين ساروا في الطبيعة بانخفاض مستوى الاجترار لديهم بعد المشي، كما أظهرت الفحوصات انخفاضًا في نشاط منطقة من القشرة الجبهية المرتبطة بالاجترار والتفكير المتكرر.

لكن هناك فارقًا مهمًا للغاية بين هذه الدراسة ودراسة الزهايمر.

المشي في الطبيعة ليس علاجًا للزهايمر

دراسة المشي لمدة 90 دقيقة لم تبحث في مرض الزهايمر، ولم تقيس مستويات الأميلويد أو التاو، ولم تختبر ما إذا كان المشي في الطبيعة يقلل خطر الإصابة بالزهايمر.

لذلك، لا يمكن استخدام نتائجها للقول إن المشي في الطبيعة يمنع مرض الزهايمر أو يزيل بروتينات الزهايمر من الدماغ.

ما أظهرته الدراسة هو أن قضاء وقت في بيئة طبيعية ارتبط بانخفاض الاجترار وبعض التغيرات في نشاط الدماغ لدى المشاركين في التجربة.

هل يجب أن نقلق من كل فكرة سلبية؟

بالتأكيد لا وجود أفكار سلبية أو القلق من وقت لآخر جزء طبيعي من الحياة، ولا يعني أن الشخص يعرض دماغه لخطر الإصابة بالزهايمر.

الاهتمام العلمي ينصب بصورة أكبر على النمط المستمر والمتكرر من القلق والاجترار، وليس على الأفكار السلبية العابرة.

كما أن عوامل خطر الزهايمر متعددة ومعقدة، ولا يمكن اختزالها في عامل نفسي واحد.

ماذا يمكن أن نستخلص من هذه الأبحاث؟

تشير الأدلة المتاحة إلى أن التفكير السلبي المتكرر يستحق الدراسة باعتباره سلوكًا يمكن تغييره، خاصة عندما يصبح مستمرًا ويؤثر على الحياة اليومية والصحة النفسية.

وقد تكون أنشطة مثل ممارسة الرياضة، وقضاء الوقت في الطبيعة، وتحسين النوم، والتعامل مع مصادر التوتر، وطلب الدعم النفسي عند الحاجة، وسائل مفيدة للصحة العامة، وقد تساعد بعض الأشخاص على تقليل الاجترار.

لكن لا توجد حاليًا أدلة كافية للقول إن تغيير نمط التفكير وحده يمنع مرض الزهايمر.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة