مع اتساع استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي، أصبح التحقق من عمر المستخدم أحد الملفات التي تفرض نفسها على مستقبل البيئة الرقمية، خصوصًا مع اختلاف مستوى الحماية المطلوب باختلاف المرحلة العمرية.
وفي مصر، تتجه الإجراءات التنظيمية الجديدة إلى ربط مستوى الحماية بالعمر، مع التأكيد في الوقت نفسه على عدم تحويل عملية التحقق إلى باب لجمع كميات أكبر من البيانات الشخصية.
العمر يحدد مستوى الحماية
الإطار الجديد يضع حدًا عمريًا واضحًا لمن هم دون 15 عامًا، لكنه لا يعامل جميع الأطفال بالطريقة نفسها، فمن هم دون 13 عامًا لا يسمح لهم بامتلاك حسابات شخصية مستقلة على المنصات، بينما يمكن لمن هم بين 13 وأقل من 15 عامًا استخدام الحسابات مع تشغيل نمط الاستخدام الآمن تلقائيًا، كما يظل هذا النمط مفعلًا بصورة إلزامية طوال وجود المستخدم ضمن هذه الفئة العمرية، ولا يستطيع الطفل تعطيله بشكل منفرد.
لماذا تحتاج المنصات إلى التحقق من العمر؟
وجود حد عمري على الورق لا يكفي إذا كان من السهل التحايل عليه عند إنشاء الحساب، ولهذا تتضمن الإجراءات الجديدة إلزام المنصات باتخاذ وسائل فعالة ومتناسبة للتحقق من عمر المستخدم، إلى جانب منع التحايل على الحد العمري، لكن عملية التحقق تطرح سؤالًا آخر يتعلق بالخصوصية: ما البيانات التي تحتاج المنصة إلى جمعها حتى تتأكد من العمر؟، وهنا يأتي مبدأ تقليل البيانات، بحيث تلتزم المنصات بعدم جمع بيانات أكثر من اللازم لأغراض التحقق، مع مراعاة قواعد حماية البيانات الشخصية.
معادلة صعبة: الحماية والخصوصية
كلما زادت الحاجة إلى التأكد من عمر المستخدم، تظهر الحاجة في المقابل إلى حماية البيانات التي قد تستخدم لهذا الغرض، ولهذا تقوم الإجراءات على مبدأ الحماية المتناسبة مع العمر والمخاطر، بدلًا من تطبيق مستوى واحد من القيود على جميع المستخدمين.
ويعني ذلك أن إجراءات حماية طفل في الثانية عشرة يمكن أن تختلف عن الإجراءات المطبقة على مستخدم في الرابعة عشرة، في الوقت الذي تظل فيه الخصوصية الرقمية عنصرًا أساسيًا في عملية التحقق.
ماذا عن الحسابات الموجودة؟
لا يتعلق الأمر فقط بمن يحاول إنشاء حساب جديد، إذ تشمل الإجراءات مراجعة الحسابات القائمة التي يثبت أو يرجح، وفق آليات موثوقة، أنها تخص مستخدمين دون الخامسة عشرة، وفي حال وقوع خطأ في تحديد العمر، يجب أن تكون هناك آلية واضحة للتظلم وتصحيح البيانات المتعلقة بالعمر، وهذه النقطة مهمة لأنها تربط بين الحماية وبين حق المستخدم في تصحيح المعلومات غير الدقيقة.
هل يمكن أن تتغير طريقة استخدام الأطفال للمنصات؟
مع تطبيق هذه الإجراءات، يصبح العمر عنصرًا مؤثرًا في تجربة المستخدم الطفل، سواء من خلال السماح بالحساب أو مستوى الحماية المطبق عليه، لذلك فإن التحدي لا يتعلق فقط بكيفية التأكد من أن المستخدم طفل أو بالغ، وإنما بكيفية تحقيق الحماية المطلوبة دون التوسع غير الضروري في جمع البيانات الشخصية.