سنغافورة تدفع للمواطنين مقابل قراءة الكتب.. هل تنجح فى مواجهة أزمة القراءة؟

الإثنين، 21 سبتمبر 2026 03:00 ص
سنغافورة تدفع للمواطنين مقابل قراءة الكتب.. هل تنجح فى مواجهة أزمة القراءة؟ قراءة

كتبت بسنت جميل

تراهن سنغافورة على حافز مالي غير تقليدي لمواجهة تراجع عادة القراءة، بعدما أطلقت الحكومة برنامجاً يمنح المواطنين مكافآت مالية مقابل تسجيل الوقت الذي يقضونه في قراءة الكتب عبر موقع حكومي، في محاولة لتشجيعهم على الابتعاد عن الهواتف وتخصيص وقت يومي للقراءة.

ويتيح البرنامج للمشاركين الحصول على دولار سنغافوري واحد، بما يعادل نحو 0.59 جنيه إسترليني، بعد إتمام 50 جلسة قراءة، على ألا تقل مدة الجلسة الواحدة عن 15 دقيقة، مع السماح بتسجيل جلسة واحدة فقط يومياً.

هل يصنع المال عادة قراءة؟
 

بحسب صحيفة "جارديان" البريطانية، يرى علماء في السلوك وعلماء نفس أن الحافز المالي، رغم محدوديته، يمكن أن يساعد في تكوين عادة القراءة، خاصة لدى الأطفال والشباب.

وقال جوناثان هايدت، عالم النفس ومؤلف كتاب "الجيل القَلِق"، إن الأطفال يستجيبون بدرجات متفاوتة للمكافآت، موضحاً أن البرنامج قد يكون له تأثير إيجابي في تكوين عادة القراءة لدى الشباب.

وأضافت لوري باريلي، الأستاذة المشاركة في الاقتصاد بجامعة وارويك، أن هناك أدلة جيدة على أن تكرار السلوك بصورة منتظمة يمكن أن يجعله أكثر تلقائية بمرور الوقت.

لكن الخبراء حذروا من أن استمرار القراءة بعد توقف المكافآت المالية يظل السؤال الأهم، إذ قد يعتاد بعض المشاركين القراءة من أجل الحصول على المال، ثم يتوقفون عندما تختفي المكافأة.

المكافأة.. وسيلة لبدء العادة
 

ويرى إيفو فلايف، أستاذ علم النفس السلوكي في الجامعة الوطنية في سنغافورة، أن انخفاض قيمة المكافأة لا يعني بالضرورة ضعف تأثيرها، مشيراً إلى أن الحوافز لا تعمل دائماً بما يتناسب مع قيمتها المالية.

وأوضح أن البرنامج لا ينبغي النظر إليه باعتباره "دفعاً مقابل القراءة" بالمعنى الاقتصادي التقليدي، لأن دولاراً واحداً كل عدة أسابيع لا يعوض الوقت الذي يقضيه المشاركون في القراءة، وإنما قد تعمل المكافأة كإشارة تحفزهم على البدء والاستمرار.

ويشير البرنامج أيضاً إلى أهمية عناصر "اللعب" مثل تسجيل الوقت، ومتابعة التقدم، والحفاظ على سلسلة القراءة اليومية، وهي عوامل قد تجعل الهدف اليومي البالغ 15 دقيقة أكثر سهولة في الالتزام.

هل تستمر العادة بعد توقف المكافأة؟
 

ترى كاتي ميلكمان، الأستاذة في كلية وارتون بجامعة بنسلفانيا، أن البرنامج قد يكون أكثر فاعلية مع الأشخاص الذين كانوا يرغبون بالفعل في القراءة لكنهم يجدون صعوبة في البدء، إذ يمكن لمكافأة فورية صغيرة أن تساعد على تحويل النية إلى فعل.

ويقترح خبراء اختبار برامج مماثلة بصورة تجريبية، ومقارنة المكافآت المالية بحوافز رمزية مثل الشهادات والشارات، إلى جانب استخدام تحديد الأهداف ومتابعة التقدم.

واقترح هايدت تجربة نماذج مختلفة، منها منح بعض الأطفال مكافآت مالية، ومنح آخرين كتبًا مجانية يختارونها، بينما يحصل فريق ثالث على نقاط للمنافسة دون أموال، مع وجود مجموعة رابعة لا تحصل على أي حافز بهدف قياس الفروق بين المجموعات.

وتطرح التجربة السنغافورية سؤالاً أوسع حول ما إذا كان من المناسب أن تقدم الحكومات حوافز مالية لنشاط ارتبط تقليديًا بالمتعة والترفيه، بينما ترى ميلكمان أن الحكومات تدعم بالفعل أشكالاً متعددة من التعليم، ولذلك يمكن النظر إلى تشجيع القراءة بالطريقة نفسها.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة