قال الدكتور حسام البقيعي، خبير العلاقات الدولية، إن استهداف المنشآت النفطية داخل روسيا بدأ منذ مايو الماضي، معتبرًا أن أوكرانيا تسعى من خلال هذه الهجمات إلى نقل تداعيات الحرب إلى الداخل الروسي، بعد أن تمكنت موسكو، على مدار سنوات الحرب، من الحد من تأثيراتها المباشرة على المواطنين.
استهداف الوقود ومحطات النفط في روسيا
وأوضح البقيعي خلال مداخلة هاتفية على قناة القاهرة الإخبارية أن استهداف الوقود ومحطات النفط في روسيا يمثل وسيلة سريعة لجعل المواطنين يشعرون بتداعيات الحرب، مشيرًا إلى أن الهجمات على عدد من المنشآت ومحطات الوقود أدت إلى ظهور أزمات في إمدادات الوقود داخل بعض المدن الروسية، من بينها موسكو، إضافة إلى المشهد السياسي الروسي الذي يشهد هيمنة حزب روسيا الموحدة، كما أن نتائج الانتخابات تأتي في ظل توتر متصاعد بين روسيا والاتحاد الأوروبي، وما يرافق ذلك من مخاوف بشأن إمكانية اتساع نطاق الحرب لتشمل دولًا أوروبية أخرى.
الهجمات على العمق الروسي ورسائل إلى الداعمين الأوروبيين
وأكد أن قدرة المسيرات الأوكرانية على الوصول إلى أهداف في العمق الروسي تحمل رسالة إلى الداعمين الأوروبيين بأن أوكرانيا لا تزال قادرة على تهديد أهداف داخل روسيا والوصول إلى مدن روسية، كما إن التطورات الأخيرة تعكس تحولًا في طبيعة الدور الأوروبي تجاه الحرب، معتبرًا أن أوكرانيا لم ينظر إليها فقط باعتبارها دولة تواجه تهديدًا خارجيًا، وإنما أصبحت عنصرًا أساسيًا في استراتيجية أوروبية تهدف إلى استمرار الضغط على روسيا واستنزاف قدراتها العسكرية والاقتصادية.
وأضاف أن هذه الاستراتيجية تستهدف إطالة أمد الحرب حتى عام 2030، بهدف الحد من القدرات الروسية ومنع موسكو من توسيع نطاق تهديداتها إلى دول أخرى، ولا سيما دول البلطيق، كما أن أوكرانيا تمثل، في الوقت الراهن، الأداة الرئيسية لتنفيذ هذا المسار، وهو ما يفسر تشدد بعض الأطراف الأوروبية تجاه المبادرات الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية أو إطلاق مفاوضات لإنهاء الحرب.