الصادرات الرقمية.. سلعة بلا شحن تفتح بابا جديدا للنقد الأجنبي

الإثنين، 21 سبتمبر 2026 04:49 م
الصادرات الرقمية.. سلعة بلا شحن تفتح بابا جديدا للنقد الأجنبي المهندس رأفت هندي وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات

كتبت هبة السيد

تتحول الصادرات الرقمية إلى أحد المجالات التي تراهن عليها مصر لزيادة مواردها من النقد الأجنبي، في ظل توسع الطلب العالمي على الخدمات التكنولوجية،التي يمكن تقديمها من داخل مصر إلى عملاء وأسواق خارجية دون الحاجة إلى نقل منتج مادي أو تحمل تكاليف الشحن والتخزين التقليدية.

مصر تستهدف الوصول بحجم صادراتها الرقمية إلى 8 مليارات دولار بحلول عام 2028
 

وقال المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إن مصر تستهدف الوصول بحجم صادراتها الرقمية إلى 8 مليارات دولار بحلول عام 2028، مع توقع ارتفاع صادرات الخدمات الرقمية في مجال التعهيد إلى 12 مليار دولار بحلول عام 2029، بالتوازي مع جهود توطين صناعة الإلكترونيات وزيادة عدد الشركات العاملة في مجال تصميم الإلكترونيات إلى 120 شركة بحلول عام 2030.


وتشمل الصادرات الرقمية الخدمات والمنتجات التي تعتمد على التكنولوجيا ويمكن تقديمها وتسليمها إلكترونيا، مثل تطوير البرمجيات والتطبيقات، وخدمات الدعم الفني، وتحليل البيانات، والحوسبة السحابية، والأمن السيبراني، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب خدمات التصميم والهندسة الإلكترونية.


ويعد التعهيد أحد أبرز مكونات صادرات الخدمات الرقمية، ويعني إسناد شركات عالمية جزءا من أعمالها إلى شركات متخصصة في دولة أخرى، مثل خدمات العملاء والدعم الفني والبرمجة وإدارة البيانات وبعض الخدمات الإدارية والتقنية، وتستفيد مصر في هذا المجال من توافر الكوادر البشرية والبنية التحتية للاتصالات وقدرتها على تقديم الخدمات لأسواق خارجية.


وتختلف الصادرات الرقمية عن الصادرات التقليدية في طبيعة المنتج نفسه، إذ لا تحتاج الخدمة الرقمية في صورتها النهائية إلى مصنع لإنتاج سلعة مادية أو عمليات نقل وشحن إلى الأسواق الخارجية، وإنما تعتمد بدرجة كبيرة على العنصر البشري والتكنولوجيا والبنية التحتية الرقمية، فعلى سبيل المثال يمكن لفريق من المبرمجين أو المتخصصين في مصر تطوير تطبيق أو تقديم خدمة تقنية لعميل في الخارج وتسليم المنتج رقميا.


وهذا يجعل الصادرات الرقمية مهمة بالنسبة للاقتصاد، لأنها تتيح تحقيق إيرادات من الأسواق الخارجية مع انخفاض تكاليف النقل والتخزين مقارنة بالسلع التقليدية، في الوقت نفسه الذي تفتح فيه المجال أمام خلق وظائف تعتمد على المهارات والمعرفة بدلا من المواد الخام.


لكن انخفاض تكاليف النقل لا يعني أن صناعة الخدمات الرقمية لا تحتاج إلى استثمارات، فالتوسع في هذا النشاط يتطلب بنية تحتية قوية للاتصالات والإنترنت، ومراكز بيانات وحوسبة سحابية، وأنظمة متطورة للأمن السيبراني، إلى جانب تدريب وتأهيل أعداد كبيرة من الكوادر القادرة على العمل في تخصصات التكنولوجيا الحديثة.


ومن هنا يرتبط هدف زيادة الصادرات الرقمية بخطط الدولة لتطوير البنية التحتية الرقمية وتنمية المهارات، حيث تتجه وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إلى دعم مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية ومراكز البيانات والأمن السيبراني، بالتوازي مع مبادرات تدريب وتأهيل الكوادر للعمل في الوظائف المطلوبة محليا وخارجيا.


كما يمثل الذكاء الاصطناعي أحد المجالات التي يمكن أن ترفع قيمة الخدمات الرقمية المصرية، إذ يتيح تطوير تطبيقات وحلول أكثر تعقيدا في قطاعات مختلفة، بدلا من اقتصار صادرات التكنولوجيا على الخدمات الأساسية، ويأتي مركز الابتكار التطبيقي التابع لوزارة الاتصالات ضمن الجهود الرامية إلى تطوير حلول تعتمد على التكنولوجيات الناشئة وتوسيع استخداماتها.


وتكتسب هذه المستهدفات أهمية إضافية لأن زيادة الصادرات الرقمية لا تعني فقط دخول إيرادات من الخارج، وإنما يمكن أن تسهم في توسيع قاعدة الشركات العاملة في التكنولوجيا وزيادة الطلب على المهارات الرقمية وفتح فرص عمل في تخصصات مثل البرمجة والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات.


ويعني الوصول إلى 8 مليارات دولار من الصادرات الرقمية بحلول 2028 أن مصر تستهدف تحويل التكنولوجيا من قطاع يقدم خدمات للسوق المحلية إلى مصدر مستدام للإيرادات من الأسواق الخارجية، بينما يعكس استهداف 12 مليار دولار لصادرات خدمات التعهيد بحلول 2029 الرهان على زيادة قدرة الشركات العاملة في مصر على تقديم خدماتها لشركات عالمية.


وتكمن أهمية هذه الصادرات في أنها تعتمد بصورة أكبر على المعرفة والمهارات مقارنة بالسلع التقليدية، ولا ترتبط بنفس القدر بتكلفة المواد الخام أو الشحن، ما يجعل الاستثمار في الإنسان والبنية التحتية الرقمية عاملا رئيسيا في قدرتها على النمو، وكلما ارتفعت قيمة الخدمات المقدمة، زادت قدرة القطاع على تحقيق عائد أكبر من الكفاءات والتكنولوجيا الموجودة داخل مصر.


وبذلك لا تقتصر استراتيجية الاقتصاد الرقمي على زيادة عدد مستخدمي التكنولوجيا أو تطوير الخدمات الحكومية، وإنما تمتد إلى استخدام البنية التحتية والكوادر والشركات العاملة في القطاع لإنتاج خدمات ومنتجات يمكن بيعها خارج مصر، بما يدعم الصادرات ويزيد تدفقات النقد الأجنبي ويعزز مكانة قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات كمصدر للنمو الاقتصادي.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة